السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 تحولت عمليات القصف الجوي والصاروخي على بغداد وبقية المدن العراقية الى استهداف المدنيين والبنى التحتية باستخدام قنابل تدمير زنة كل منها ثلاثة اطنان اوقعت احداها 55 قتيلاً، مدنياً وعشرات الجرحى في ثاني قصف استهدف سوقاً شعبياً ببغداد اضافة لمقتل 517 مدنياً في مختلف محافظات العراق وسقوط 1501 جريح، ويأتي هذا القصف وسط تنامي الانتقادات العلنية لما اسمته الادارة الاميركية الحرب الخاطفة التي تنصلت منها بالامس، وقالت انها لم تعلن ان الحرب ستكون قصيرة، وتزامن ذلك مع اختفاء اعلان قادة القوات الاميركية عن تقدم قواتهم خلال اليومين الماضيين ما يوحي انها اصبحت عاجزة عن التقدم نحو الشمال وفق تقارير اعلامية، والايحاء بالعكس بأن الجيش العراقي اصبح مشلولاً خصوصاً في الجنوب، لكن وقائع الارض تنفي ذلك باعلان العراق ببعض الصور تدمير 33 دبابة وعربة للقوات الاميركية البريطانية واسقاط طائرة وقتل عدد من الجنود الاميركان والبريطانيين واسر اخرين، ومن ابرز ما اعلنه العراق تدمير عربة قائد القوات الاميركية ومقتل اربعة جنود كانوا يرافقونه. وامام الضغط الذي تواجهه القوات الاميركية البريطانية فقد دفعت وزارة الدفاع الاميركية بنحو 120 ألف جندي واعلنت بدء ارسالهم الى ساحة المعركة مع اعتراف قائد بريطاني بصعوبة هزيمة القوات العراقية وخصوصاً في محيط بغداد، كما اقر دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي بعدم معرفته متى ستنتهي الحرب متخلياً عن نظرياته قبل الحرب بالحسم السريع، معترفاً بتنامي الاخطار مع مرور الايام. واعترف الجيش البريطاني بمقاومة شرسة وصعوبة هزيمة الجيش العراقي وان مدينة البصرة «بعيدة كل البعد» عن سيطرة القوات الاميركية والبريطانية. واقرت القوات الاميركية بوجود تقييم مختلف لمسار العمليات في العراق وقالت انها لم تقلل من شأن المصاعب ميدانياً وانها تجمع وحداتها وتتزود بالمؤن استعداداً لمواصلة الزحف على بغداد. (التفاصيل ص 18 - 27) فقد أعلن مسئول في وزارة الإعلام العراقية ان قصفاً استهدف بغداد مساء أمس أوقع عدداً كبيراً من القتلى والجرحى المدنيين. وقال المسئول ان عدداً كبيراً من المدنيين قتلوا أو جرحوا في سوق شمال غرب العاصمة العراقية. وبثت قناتا «الجزيرة» و«العربية» الفضائيتان مساء أمس صوراً لجثث وركام سوق النصر في حي الشعلة الذي استهدفه أمس القصف الأميركي، الأمر الذي أدى الى مقتل 47 مدنياً وجرح 47 آخرين وفقاً لما أعلنه طبيب عراقي ومسئولون عراقيون. وهذا ثاني قصف يستهدف سوقاً شعبياً في بغداد، حيث سقط قبل يومين 14 قتيلاً في قصف صاروخي لسوق شعبي آخر في بغداد. وكان القصف قد تجدد على بغداد الليلة الماضية بعد أن تعرضت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية لقصف على دفعات، كما أطلقت صواريخ. وقال مراسل رويترز اندرو جراي انه رأى ستة صواريخ تنطلق من موقع يقع في الجنوب الغربي من المدينة. وقال انه يستطيع ايضاً صماع هدير المدفعية. وقال سارجنت أميركي ان ضربة جوية أميركية بالقرب من النجف في وقت سابق أصابت فيما يبدو مستودعاً للذخيرة مطلقة سحابة من الدخان الأسود فوق المدينة. وكان شهود عيان قالوا ان سحابة ضخمة من الدخان خيمت فوق النجف لعدة ساعات أمس. كما دمرت عمليات القصف العنيف مركزي اتصالات في بغداد حيث دمر مركز الهاتف في العلوية في الشارع الرئيسي لحي السعدون وتناثر زجاج نوافذ المنازل والمحلات المجاورة في حين اقتلعت الانفجارات لافتة ضخمة كانت مثبتة على سقف عمارة محاذية. وظهرت على مركز الرشيد للهاتف الذي يشرف على منطقة وسط بغداد والواقع عند مدخل اقدم شارع تجاري في المدينة يحمل الاسم نفسه، اثار القصف الليلي وبدت ثغرة كبيرة في الطابق الارضي من المبنى. وتناثر الركام في الطريق معرقلا حركة المرور ومجبرا سائقي السيارات على العودة ادراجهم لسلوك طريق اخر. واندلع حريق هائل على ضفاف نهر دجلة وتصاعدت سحب دخان كثيف في الافق بعد عشرات الانفجارات في المشارف الشرقية والجنوبية للعاصمة العراقية. وامكن سماع اصوات نيران الاسلحة المضادة للطائرات فوق التلال فيما اصابت صواريخ اميركية منطقة قريبة بها مبان حكومية تضم وزارات الاعلام والتخطيط والشئون الخارجية. وعلى صعيد المعارك البرية تتجمع الوحدات الاميركية في جنوب العراق وتتزود حالياً بالمؤن والامدادات استعداداً لمواصلة تقدمها نحو بغداد بينما ينتظر وصول 120 ألف جندي اضافي لينضموا الى 250 ألف جندي منتشرين في المنطقة و 45 ألف جندي بريطاني. وقال مصدر دفاع بريطاني امس ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق يمكنها تطويق العاصمة بغداد في ايام لكنها تحتاج الى اعداد كبيرة من القوات لتخوض حرب شوارع في العاصمة العراقية. وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه لرويترز «المهم هو ان القوات الاميركية لا تريد التورط في حرب مدن. كل ما في الامر هو ممارسة ضغوط حتى ينهار النظام. «ما حدث في البصرة هو مؤشر مهم ومثال على مدى صعوبة الحاق الهزيمة ببغداد». وزعم رئيس اركان الجيش البريطاني مايك جاكسون ان الجيش العراقي شلت حركته في جنوب البلاد واعترف بأن قوات الغزو التي تقودها الولايات المتحدة واجهت مقاومة شديدة. ونفى جاكسون في مؤتمر صحفي اشارات الى ان الحملة اصبحت «عاجزة عن التقدم». وقال «الجيوش لا يمكنها ان تواصل التحرك الى الابد دون التوقف من وقت الى اخر لاعادة التجمع ولضمان التزود بالامدادات». واضاف جاكسون الذي ما زالت قواته تقاتل حول مدينة البصرة الجنوبية في اليوم الثامن من الحرب ان تعبير «عاجزة عن التقدم تعبير مغرض.انها وقفة» تتيح الاستعداد للخطوة التالية. وقال جاكسون للصحفيين «القوات العراقية في الجنوب ثبتت. ونعني بذلك ان حركتها قد شلت. قدرتها على المناورة اصبحت محدودة للغاية». واضاف ان القتال بين القوات الاميركية والبريطانية وبين الحرس الجمهوري العراقي بات قريباً. وقال جاكسون للصحفيين انه يتوقع قتالاً تقليدياً مع الحرس الجمهوري. الوكالات
العراق يعلن تدمير 33 دبابة وعربة بينها مركبة قائد الهجوم وقتل مرافقيه، أميركا تدفع بـ 120 ألف جندي إضافي للحرب
