الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 حمَّل دومينيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي أميركا وبريطانيا المسئولية الأولى والمباشرة تجاه السكان المدنيين العراقيين محذراً من تحول الاستخدام الوقائي للقوة إلى مبدأ، فيما بدأت باريس معركة دبلوماسية من أجل ان تلعب الأمم المتحدة الدور المحوري في إعادة اعمار العراق مؤكدة رفضها التام أن تلعب الولايات المتحدة وحدها هذا الدور. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان واشنطن ولندن تتحملان المسئولية «الاولى والمباشرة» تجاه السكان العراقيين، وذلك في بيان نشر أمس. وقال الوزير انه «من حيث القانون، فان المسئولية الاولى والمباشرة تجاه السكان العراقيين ملقاة حاليا على عاتق القوات الاميركية والبريطانية». وقال وزير الخارجية الفرنسي في خطاب ألقاه باللغة الانجليزية أمام المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن الولايات المتحدة وفرنسا ونظراً لأنهما تقومان على قاعدة من القيم المشتركة فان عليهما اعادة التعاون الوثيق والتضامن بينهما». واضاف ان «علاقة متجددة من الثقة والتقارب مع الولايات المتحدة تفرض نفسها في زمن التغييرات هذا وفرنسا مستعدة لذلك». وأكد دو فيلبان ضرورة ان تكون الامم المتحدة «في قلب اعادة اعمار العراق وادارته». وتابع «يجب ان ننجز بالكامل عملية ازالة اسلحة العراق وهذا الهدف يجب ان يحققه مفتشو الامم المتحدة». وتابع ان «الامم المتحدة هي التي يجب ان تقود هذه العملية»، داعيا الى «تشكيل هيئة لمفتشي» الامم المتحدة «تعطي شكلا عمليا لتطلعاتنا». واكد ان فرنسا «كانت باستمرار تبحث عن تسوية» في الامم المتحدة لكن «انذارا يسمح باللجوء الى القوة تلقائيا لا يمكن ان يحصل على موافقة مجلس الامن الدولي لانه يخرج من الاطار المحدد بالاجماع في القرار 1441 ويبتعد عن الروح التي اردنا العمل فيها». وتابع «لا نرفض اللجوء الى القوة لكننا نريد ان نحذر من ان يصبح خطر الاستخدام الوقائي للقوة مبدأ». واضاف «اي مثال نعطي للدول الاخرى في العالم؟ اي شرعية نمنح لعملنا واي حدود نرسم لممارسة السلطة؟». واكد وزير الخارجية الفرنسي ان كل هذه المواضيع (الارهاب والعراق) «تتطلب ان نوحد اليوم اكثر من اي وقت مضى جهودنا للتوصل الى حل سياسي للازمة في الشرق الاوسط لانها ام الازمات». وفي السياق نفسه أكد جاك شيراك الرئيس الفرنسي مجدداً أمس خلال لقاء مع رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ضرورة قيام الامم المتحدة «بدور مركزي» في ادارة عراق ما بعد الحرب، وفق ما اعلنت الناطقة باسم قصر الاليزيه. وقالت كاترين كولونا ان شيراك والحريري ابديا «توافقا كبيرا في وجهات النظر» خلال هذا اللقاء الذي جرى على انفراد واستغرق قرابة الساعة في قصر الاليزيه. كما شدد المسئولان على «ضرورة الاعتراف للامم المتحدة بدور مركزي في ادارة هذه الازمة وتبعاتها». الوكالات