الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 كشفت الولايات المتحدة عن خططها للسيطرة على العراق بعد انتهاء الحملة العسكرية الدائرة حالياً، ورفضت تسليم العراق للأمم المتحدة، بعد انتهاء الحرب وتمسكت بتعيين حاكم عسكري أميركي يعقبه إدارة مدنية، وتحدث جورج بوش الرئيس الأميركي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني في قمتهما بكامب ديفيد أمس بثقة عن تحقيق النصر في الحرب مهما طال أمدها حتى اسقاط صدام حسين الرئيس العراقي، داعيين الأمم المتحدة إلى استئناف برنامج النفط مقابل الغذاء على الفور، وبينما حاول بوش وبلير الترويج لقرب نشر خريطة الطريق بين الفلسطينيين والاسرائيليين لصرف الانظار عما يحدث في العراق، فإن بلير اتهم القوات العراقية بقتل الأسرى البريطانيين، لكن الزعيمين عبرا عن خشيتهما قبل بدء القمة من اتباع العراق ورئيسه لنموذج المقاومة السوفييتية في «ستالينغراد» ابان الحرب العالمية الثانية. حيث تمكن السوفييت من دحر الهجوم الألماني النازي الكبير. (طالع ص20) وقال كولن باول وزير الخارجية الأميركي ان واشنطن لن تسلم العراق للأمم المتحدة وصرح باول امام لجنة فرعية لمجلس النواب الأميركي «لن نتحمل كل هذا العبء مع شركائنا في التحالف ولا يكون لنا سيطرة وهيمنة ملموسة على ما يجيء به المستقبل». وأضاف ان دور الأمم المتحدة في مرحلة ما بعد صدام ينحصر في وجود منسق للاغاثة والعمليات الانسانية، لكن مركز ثقل صنع القرار سيظل بأيدي أميركا وحلفائها. وأشار إلى أن واشنطن تعارض أي دور للأمم المتحدة في رسم الخرائط لمرحلة ما بعد صدام، وأنه ناقش القضية مع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة، وأكد له رفض واشنطن المطلق لأن تكون المنظمة الدولية هي «مالك العراق» وبخلاف ذلك فلن ترفض أي مساعدة تقدمها للحلفاء،عبر تعيين «منسق انساني». وحول أسلحة الدمار العراقية قال باول في مقابلة أجرتها معه قناة أبوظبي الفضائية ان العراق اشترى أقنعة واقية عثر عليها في أحد المستشفيات، وأن هذه الأقنعة لم يشترها العراق إلا إذا كان يعتقد بأن أسلحة الدمار الشامل ستستخدم في الحرب. وأعرب باول عن أسفه لسقوط ضحايا بين المدنيين العراقيين وقال ان قوات بلاده فعلت ما بوسعها لتجنب إصابة المدنيين. وقال باول: نحن واثقون من تحقيق النصر في الحرب الحالية ضد العراق التي جاءت بناء على القرار 1441. وقال الرئيس الاميركي جورج بوش أمس ان القوات الاميركية والبريطانية في العراق «تتقدم يوما بعد يوم وتحرز تقدما منتظما ضد العدو». وأوضح بوش في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في كامب ديفيد مساء أمس ان القوات الاميركية-البريطانية تتقدم «ببطء لكن بخطى ثابتة» ويتم كسر «سيطرة صدام حسين» على العراق. وتوعد جورج بوش بمواصلة الحرب على العراق «مهما طالت» حتى الاطاحة بصدام حسين. ورداً على سؤال عن المدة التي قد تستغرقها الحرب اجاب بوش «مهما طالت حتى النصر». ودعا بوش وبلير الأمم المتحدة إلى استئناف برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق على الفور. وقال بوش بعد الاجتماع مع اوثق حليف له «هذه القضية الانسانية الملحة يجب ابعادها عن السياسة. ينبغي لمجلس الامن ان يعطي الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان التفويض لبدء ارسال امدادات الغذاء الى من هم في اشد الحاجة الى المساعدة». وقال بوش ان الولايات المتحدة ستنشر «قريبا» خريطة الطريق الهادفة الى تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. واوضح : «سننشر قريبا (خريطة الطريق) الهادفة الى تحويل رؤية الى واقع». وتحدث بوش عن دولتين «تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامن» واعتبر ان الحرب الجارية حاليا في العراق توفر «فرصة لاحياء الامل والتقدم في الشرق الاوسط». من جانبه رحب بلير بقرار نشر «خريطة الطريق» ما ان «يتولى رئيس الوزراء الفلسطيني مهامه وفق الاصول». وشدد على ان الولايات المتحدة وبريطانيا «لديهما العزم نفسه» لتطبيق هذه الوثيقة. وقال بلير ان العمليات العسكرية الأميركية والبريطانية حققت الكثير في غضون اسبوع من بدء الحرب. وأوضح بلير: «تم تحقيق الكثير في غضون اسبوع» مشيرا خصوصا الى ان القوات الاميركية والبريطانية باتت على بعد 80 كيلومترا من بغداد وانها الحقت اضرارا كبيرة بانظمة القيادة والاشراف العراقية. وقال بلير ان جنودا بريطانيين يقاتلون في الحرب اعدموا بعد ان أسرتهم قوات عراقية. واضاف بلير «شاهدنا حقيقة نظام صدام.. البلطجية التابعون له لا يتورعون عن قتل افراد من شعبهم وعرض اسرى الحرب والان اذاعة صور لجنود بريطانيين اعدموا». وقبل اختتام قمة كامب ديفيد قال اندرو مار مراسل بي بي سي المرافق لبلير خلال زيارته الحالية للولايات المتحدة ان بوش وبلير اعربا خلال جلسة مباحثاتهما الأولى أمس عن قلقهما وخشيتهما من اتابع الرئيس العراقي صدام حسين لنموذج ستالينغراد خلال الحرب العالمية الثانية في المعركة الأخيرة في بغداد. وأضاف مار ان الجلسة الثانية من المباحثات تطرقت إلى الموضوعات الشائكة بين واشنطن ولندن وعلى رأسها موقف الأمم المتحدة في عراق ما بعد الحرب ورد الفعل العربي على الحرب الأميركية البريطانية على العراق والعلاقات عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة وأوروبا. الوكالات
