الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 شهد اليوم الثامن من الهجوم الاميركي البريطاني على العراق امس تطوراً جديداً بخلاف استمرار القصف المتواصل على معظم المدن، خاصة بغداد والموصل، وتمثل في بدء فتح الجيش الاميركي لجبهة شمال العراق لتخفيف الضغط الذي تبديه المقاومة العراقية عبر انزال اكثر من 1000 مظلي اميركي في مطارات تخضع للسيطرة الكردية خاصة في منطقة السليمانية استقبلتهم القوات العراقية باطلاق 51 صاروخاً عليهم، وبرز الجانب المثير في تطور الأمس في تأكيد مصادر اميركية ان واشنطن وافقت على دخول قوات تركية الى الشمال وانها بصدد اقناع الاكراد بأن هذه الخطوة لن تكون موجهة ضدهم، وفي اطار الحرب النفسية الاعلامية المشتعلة بين الجانبين حملت واشنطن ولندن صاروخا عراقيا طائشا مسئولية قتل وجرح العديد من المدنيين في احد اسواق بغداد الشعبية، وهو ما نفاه العراق، وواصلت القوات الاميركية والبريطانية قصفها لبغداد ما اسفر عن مقتل ثمانية اشخاص وجرح 44 آخرين بقنبلة عنقودية استهدفت مجمعا سكنيا في اليوسفية اضافة لمقتل وإصابة حوالي 50 طفلاً في الموصل في غارات على مساكن للمدنيين وقالت بغداد ان ضحايا الغارات وعمليات القصف اسفرت منذ بدء الهجوم عن مقتل 350 شخصا واصابة 3650 عراقيا، وتوقعت الحكومة العراقية ان يحاصر المهاجمون العاصمة بغداد خلال خمسة او ستة ايام مؤكدة انها ستظل «عصية على العدو». وتبادل العراق والقوات المهاجمة الاعلان عن تدمير آليات ودبابات عسكرية وقالت بغداد انها دمرت 14 دبابة و 6 حاملات جنود واسقطت طائرة اباتشي واخرى بدون طيار وردت لندن بالقول ان قواتها دمرت 14 دبابة واربع حاملات جنود حاولت ضمن قافلة الخروج من البصرة باتجاه الفاو جنوبا وسخرت بغداد من تحميل واشنطن ولندن «النيران الصديقة» مسئولية قتل جنودهما وجرح العشرات منهم في معارك بالناصرية والبصرة. واعتبرت لندن العثور على ملابس واقية من الاسلحة الكيماوية لجنود عراقيين بمثابة دليل على استعداد العراق لاستخدام اسلحة الدمار الشامل وحملت في الوقت ذاته سوء الطقس عبء تباطؤ تقدم القوات الاميركية والبريطانية، وقالت البنتاغون ان «المارينز» تواصل تقدمها نحو بغداد معترفة بأن ما تردد عن قافلة من الف دبابة ومركبة عراقية كانت متجهة من بغداد الى النجف مجرد شائعات وان الامر لا يعدو كونه بضع عربات خفيفة. واعلن المدير العام للدفاع المدني العراقي امس ان ثمانية اشخاص قتلوا وجرح 44 آخرون في قصف اميركي بريطاني على مجمع سكني جنوب بغداد. وقال المسئول العراقي حاتم علي الخلف للصحافيين الموجودين ان الغارة استهدفت مجمعا سكنيا لموظفي مصلحة الجسور والطرق التابعة لوزارة الاسكان في اليوسفية على بعد حوالى ثلاثين كيلومترا جنوب بغداد. وشوهدت في الساحة قذيفة غير منفجرة على الارجح استقرت في حفرة صغيرة واشار مدير الدفاع المدني الى انها «قنبلة عنقودية لم تنفجر». وذكر ان القصف وقع صباح الاربعاء وليس ليل الاربعاء الخميس كما اعلن مسئول عراقي في وقت سابق، مشيرا الى ان الضحايا هم من النساء والاطفال بمعظمهم. كما اعلن مراسل «الجزيرة» في الموصل ان 50 شخصاً لقوا مصرعهم خلال قصف اميركي استهدف مجموعة من مساكن المدنيين. واعلن اللواء حازم الراوي الناطق باسم الجيش العراقي امس ان القوات العراقية استهدفت بعشرات الصواريخ الجنود الاميركيين الذين انزلوا مساء الاربعاء في شمال العراق في المنطقة التي تخضع لسيطرة الاكراد بدون ان يشير الى وقوع اصابات. وقال الراوي في مؤتمر صحافي عقده في بغداد «اطلقنا 44 صاروخاً من نوع الطارق و7 صواريخ من نوع الرعد على القوات الاميركية خلال انزالها في منطقة السليمانية بغية فتح جبهة جديدة». وتزامن انزال المظلين الاميركيين في شمال العراقي مع اعلان ميليشيات كردية سيطرتها امس على موقع عراقي على الطريق المؤدية الى كركوك (300 كلم شمال بغداد) بعد ان تخلت عنه القوات العراقية على ما يبدو، وفق ما افاد مراسل وكالة فرانس برس. وتقدم مقاتلو الاتحاد الوطني الديمقراطي بعد ان لاحظوا انسحابا للوحدات العراقية من سلسلة جبال كانوا يسيطرون عليها. وهذا الموقع على اطراف الخط الفاصل بين كردستان العراق التي تتمتع بحكم ذاتي وبين الاراضي التي تسيطر عليها بغداد، هو اول موقع عراقي رئيسي على الطريق الى كركوك عبر سلسلة الجبال هذه، وقد استهدفته اخيرا غارة جوية اميركية. وشوهد عدد كبير من المقاتلين الاكراد على المرتفعات الجبلية يقومون بدوريات بحثا عن جنود عراقيين. وسخر الراوي من سقوط اصابات صفوف القوات المهاجمة بسبب ما سموه «نيرانا صديقة» وقع آخرها الخميس قرب الناصرية مؤكدا مسئولية القوات العراقية عن هذه الخسائر. وقال اللواء الراوي «نفذت قواتنا غارات متتالية على ارتال معادية على اطراف الناصرية مما ادى الى قتل وجرح عدد من افرادهم والى تدمير اربع ناقلات جند مدرعة». واضاف «ان الادعاءات بأن اصاباتهم قرب الناصرية هي بنيران صديقة هي ادعاءات كاذبة مثل ادعاءات تصادم الطائرات» في اشارة الى حادثة تصادم بين طائرتين للتحالف في بداية الضربة العسكرية اسفرت عن مقتل ثمانية بريطانيين واربعة اميركيين. من ناحية اخرى اكد اللواء الرواي ان القوات العراقية دمرت ليل الاربعاء الخميس في قطاع الفرات الاوسط « 14 دبابة على الاقل واكثر من 6 ناقلات جند» في عمليات شارك فيها للمرة الاولى الحرس الجمهوري الى جانب فدائيي صدام ومفارز من جيش القدس الذي يضم ملايين المتطوعين. يشار الى ان مراسلا لوكالة فرانس برس يرافق القوات الاميركية في العراق ذكر نقلا عن ضابط طلب عدم ذكر اسمه ان عشرات من مشاة البحرية الاميركية (المارينز) جرحوا «بنيران صديقة» وسط معارك مع القوات العراقية. واشار المراسل الى انه شاهد على الاقل ست عربات دمرت في الموقع بينها ثلاث ناقلات جند وسيارتا جيب ورافعة موضوعة على شاحنة. واكد سلطان هاشم احمد وزير الدفاع العراقي امس ان بغداد «ستبقى عصية على العدو»، مشيرا الى ان القوات الاميركية اصبحت على بعد 140 كلم من المدينة. وقال وزير الدفاع العراقي «العدو موجود شرق مدينة الديوانية، اي على بعد 140 كيلومترا جنوب بغداد». واضاف خلال مؤتمر صحافي «لن نفاجأ ان حاصر العدو بغداد خلال خمسة او ستة ايام، لكن عليه ان يسيطر عليها، بغداد ستبقى عصية على الاميركيين والبريطانيين طالما ظل سكانها احياء». وأضاف وزير الدفاع العراقي في مؤتمر صحفي ان العراق اقام دفاعاته الرئيسية في بغداد ولن تكون مفاجأة في خلال خمسة الى عشرة ايام ان يتمكنوا من تطويق كل المواقع في بغداد اذ ان لديهم القدرة على ذلك. غير انه استطرد قائلا انهم سيضطرون في نهاية الامر الى دخول المدينة. وعندما سئل عما اذا كان يتوقع معارك شوارع في بغداد اجاب «بالتأكيد». في السياق نفسه عرضت قناة الجزيرة الفضائية التلفزيونية صور مروحية اميركية وطائرة بدون طيار قالت انهما اسقطتا فوق العراق امس وفي وقت لاحق اكد مسئول عراقي نبأ اسقاط المروحية والطائرة بدون طيار. وعرضت الجزيرة لقطات لطائرة هليكوبتر عليها علامات الجيش الاميركي يحيط بها رجال عراقيون يلوحون ببنادقهم. وعرضت ايضا صور ما قالت الجزيرة انه طائرة اميركية بغير طيار تم اسقاطها. وقالت الجزيرة ان المروحية اسقطت في منطقة وسط الفرات بالعراق. ولم يكن لدى المسئولين الاميركيين تعقيب فوري ولم يعرف مصير الطاقم. واعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون امس ان القصف الذي تعرض له حي سكني شعبي في شمال شرق بغداد واسفر عن مقتل 14 شخصا الاربعاء قد يكون ناجما عن اطلاق صواريخ عراقية. وقال هون في مؤتمر صحافي «حتى وان كانت التحقيقات حول هذا الحادث متواصلة فانه من الواضح انه قد يكون ناجما عن ارتداد صواريخ مضادة للنظام (العراقي) او من خلل في احد صواريخه». ومن جانب آخر قال هون «لدينا دليل على ان النظام العراقي مستعد لاستخدام اسلحة الدمار الشامل». واضاف «توصلت القوات البريطانية لاكتشافات مهمة في الايام القليلة الماضية تظهر بصورة قاطعة ان القوات العراقية مستعدة لاستخدام مثل هذه الاسلحة المروعة». واعترف هون بأن الكشف الذي يشمل ملابس ووثائق ليس دليلا حاسما ولا انتهاكا للقواعد لكن قال ان الملابس «من الواضح انها لحماية قواته (صدام)». ويأتي الزعم البريطاني بعد يوم من اعلان الولايات المتحدة ان مشاة البحرية الاميركية عثروا على اكثر من ثلاثة الاف بذلة واقية بأقنعة ضد الاسلحة الكيماوية في مستشفى عراقي كان يستخدم «منطقة انطلاق عسكرية». وقال رئيس الاركان البريطاني الاميرال مايكل بويس ان الكشف الذي توصلت اليه قواته ضم العديد من الملابس الواقية من الاسلحة الكيماوية واجهزة التنفس التي تركتها القوات العراقية. واضاف «يجب ان نسأل انفسنا لماذا شعر القادة العراقيون بأن المشاة في هذا الجزء من العراق يجب ان يحصلوا على معدات «للوقاية» من اسلحة الدمار الشامل». وقال للصحفيين انه «لاسباب امنية لا يمكن ان ابلغكم اين عثر على هذا الكشف سوى انه كان بين حقول النفط لكن يمكن ان اقول لكم اننا نقدر انه كان هناك اكثر من 100 بذلة في الموقع الى جانب معدات اخرى ذات صلة». واضاف بويس ان العواصف الرملية والامطار الغزيرة في العراق خلال الايام الماضية ابطأت من تقدم القوات الاميركية والبريطانية لكن سمحت بفترة من تنظيم الصفوف بعد الاندفاع شمالاً. واعلنت واشنطن ان قوات المارينز تواصل تقدمها نحو بغداد وان قسما منها اتجه الى الكوت (150 كيلومتراً شرق بغداد والقسم الآخر الى غرب المدينة). كما قالت وزارة الدفاع الاميركية امس انها حددت هوية جنديين قتلا في كمين عراقي تعرضت له قافلة امدادات اميركية يوم الاحد ليرتفع بذلك عدد القتلى في صفوف القوات الاميركية الى 24 قتيلا. وقالت البنتاغون ان سبعة جنود اميركيين مدرجون رسميا كأسرى حرب وان عشرة سجلوا كمفقودين بالاضافة الى 28 جريحا. وذكر المسئولون انه من بين 24 قتيلا سقط 19 في المعارك فيما قتل خمسة في حوادث او بنيران صديقة. وهناك ايضا 22 جنديا بريطانيا مسجلين على قوائم القتلى والمفقودين. الوكالات
