الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 يبدو أن لدى الاسرائيليين دراية بمجريات الحرب الجارية وآفاقها أكثر من الأميركيين أنفسهم، حيث كشف اليكس فيشمان المراسل والمحلل العسكري لصحيفة «هآرتس» العبرية، عن بدء الجيش الجمهوري العراقي حرب استنزاف ضد القوات الأميركية شمال وجنوب بغداد يحاول في اطارها اقتناص قادة هذه القوات التي تخطط لمحاولة منع هذا الحرس من الانسحاب الى داخل العاصمة خشية وقوع السيناريو المرجح الذي سيؤدي الى سقوط مئة ألف قتيل، بالتزامن مع بدء محادثات سرية بين كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي وكوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة حول حكومة عراقية لا يشترط ديمقراطيتها تحافظ على مصادر النفط. وتحدث فيشمان في تقرير نشره أمس عن بدء اشتباكات بين وحدات من الحرس الجمهوري العراقي والقوات الانجلو-أميركية في شمال وجنوب بغداد، لكنه أشار الى ان الحرس اعتمد أسلوب البدء بحرب استنزاف تعتمد تكتيكات حرب العصابات يسعى من خلالها لارباك القوات المعادية وجمع المعلومات ومحاولة اقتناص قادتها. وفي المقابل قال المحلل الاسرائيلي ان الجيش الاميركي اعتمد خطة عسكرية بموجبها سيحرص على عدم تمكين أي من فرق الحرس الجمهوري الست المنتشرة حول بغداد من الانسحاب الى داخل المدينة لتجنب حرب الشوارع فيها. لكنه ألقى بظلال الشك على نجاح هذه الخطة، وبالتالي حسب رؤيته فإنه لا مناص من وقوع السيناريو الأسوأ، أي معارك طاحنة داخل بغداد توقع أن يسقط خلالها مئة ألف قتيل. ويقول مسئولو الخارجية الأميركية، بحسب هذا التقرير: من خلال حشد 60 ألف مقاتل و400 دبابة ومئة مروحية من أجل معركة بغداد قادرون على حسم المعركة خلال الأسبوع المقبل بعد انقشاع العاصفة الرملية. وبناء على هذا التعويل، بدأ المسئولون الاميركيون وضع تصورهم لعراق ما بعد صدام حسين، وهو ما تجري ـ طبقاً لفيشمان ـ كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي مفاوضات سرية ومتواصلة مع كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة. وقال التقرير الاسرائيلي ان المسئولين الأميركيين تراجعوا مؤخراً عن الحديث عن «نظام ديمقراطي» في العراق وبدأوا يركزون على «نظام ودي وحكومة تمثيلية لا تهدد المنطقة» اضافة لترويج حملة المساعدات الانسانية وحماية حقول النفط.