الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 ارتكبت القوات الأميركية الغازية، في اليوم السابع للعدوان على العراق أمس عمليات قتل شبه جماعية بحق السكان المدنيين، في محاولة مستميتة لكسر صمود المقاومة، وشهدت مدينة النجف أكبر هذه المجازر، حيث اعترف مسئول أميركي بقتل ألف عراقي خلال الساعات الـ 72 الأخيرة، ولقي 15 مدنياً مصرعهم وأصيب 30 آخرون في قصف آخر ببغداد في هجوم بالصواريخ على حي شعبي في العاصمة التي تعرضت لقصف مكثف طوال يوم أمس أدى لتدمير مقر التلفزيون، اضافة لمقتل 9 أشخاص وجرح 19 في الشمال وأربعة قتلى و12 جريحاً في بابل، لكن هذه المجازر لم تقلل من عزيمة المقاومة العراقية التي استطاعت اسقاط مقاتلة وتدمير 12 دبابة وقتل وأسر عدد من الجنود الأميركيين والبريطانيين، وأكدت بغداد أمس ان الحرس الجمهوري خاض أولى معاركه ضد القوات الغازية في الجنوب، ما دفع جورج بوش الرئيس الأميركي الى الاعتراف بأن الحرب بعيدة عن نهايتها، وعدل في خطابه أمس ليقول ان الحرب تسير وفق ما هو مخطط لها بدلاً من القول انها حققت تقدماً يفوق المتوقع. فيما قامت وزارة الدفاع الأميركية بارسال الفرقة الرابعة مشاة المتطورة تكنولوجياً ووحدات أخرى يصل مجموعها الى أكثر من 30 ألف رجل بطريق الجو الى الخليج، وقررت تعديل استراتيجيتها بالتركيز على القضاء على جيوب المقاومة قبل اسقاط بغداد أولاً. وأعلن ضابط أميركي أمس ان القوات الاميركية قتلت الف عراقي في الساعات 72 الماضية في منطقة النجف. وقال الميجور جنرال بوفورد بلونت قائد فرقة المشاة الثالثة لوكالة فرانس برس انه بالاضافة الى الـ 650 عراقيا الذي قتلوا في المنطقة في وقت سابق فإن 250 عراقياً آخرين قتلوا في حادثين منفصلين على الضفة الشرقية من الفرات. واضاف ان مئة آخرين قتلوا على جسر على النهر. واعترف ضابط آخر بأن القوات الاميركية خاضت معارك شرسة مع القوات العراقية للسيطرة على جسر على نهر الفرات، مشيراً الى ان العراقيين دمروا عدداً لم يحدده من الدبابات والعربات، مضيفاً ان الجنود هربوا من عرباتهم. وبدأ طابور عراقي مدرّع من الحرس الجمهوري العراقي امس في التحرك باتجاه مدينة النجف في جنوب العراق، وفقا لمراسل «سي.ان.ان» مع القوات الأميركية. ويصل الطابور العراقي المدرّع إلى حوالي ألف عربة، غادرت منطقة بغداد نحو الجنوب، بسرعة تتراوح من 18 إلى 36 ميلا في الساعة. ومن المتوقع أن يشتبك الطابور العراقي مع قوات التحالف في محاولة لاستعادة جسر سيطرت عليه قوات التحالف على نهر الفرات بعد قتال ضار الأسبوع الماضي. كما عثر على جثة 20 الى 25 عراقيا يرتدون الملابس المدنية في مدينة الشطرة (300 كلم جنوب بغداد) حيث وصلت قوات المشاة الاميركية (المارينز) التي تأخر تقدمها بسبب معارك ضارية مع القوات العراقية، حسبما افاد مراسل لوكالة فرانس برس. وشاهد المراسل في مدينة الشطرة، التي تحولت الى مدينة اشباح، حوالي عشرين شاحنة وحافلة وسيارة مدمرة. وقال الكولونيل كين كيلي لوكالة فرانس برس «نحن ما زلنا نواجه مجموعات عراقية تقاومنا»، مشيرا الى ان قوات المارينز كانت تتعرض لاطلاق نار عراقي عندما دخلت الى مدينة الشطرة. كما ذكرت مصادر صحفية ان مجموعات من مشاة المارينز قامت أمس باخلاء حي من سكانه في الضواحي الشرقية للناصرية بعد أن استهدفتها هجمات انطلاق منه في الأيام الماضية. وأوضحت المصادر الموجودة مع المارينز في الناصرية ان سرايا من مشاة البحرية الاميركية كانت تخرج السكان من منازلهم محطمة الابواب لتدخل المنازل لتفتيشها. وفي بغداد، أدى انفجار صاروخين على الاقل اطلقتهما القوات الاميركية-البريطانية على وسطها قبل ظهر أمس الى وقوع 15 قتيلا ونحو ثلاثين جريحا حسبما افاد الدفاع المدني العراقي. وافاد صحافي من وكالة فرانس برس ان القصف ادى الى تدمير نحو اربعين محلا و12 بناء بشكل كامل او جزئي. كما استمر القصف طوال يوم أمس وأدى الى تدمير مبنى التلفزيون العراقي وعدد كبير من منازل السكان المدنيين، وقد اعترفت القيادة المركزية الأميركية بالعملية. وأكد محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي ان قوات التحالف الاميركي البريطاني لم تسيطر تماما على ام قصر في اقصى جنوب العراق وان المقاومة مستمرة في مواجهة تقدم هذه القوات التي منيت بخسائر ابرزها اسقاط مروحية مقاتلة جنوب النجف وتدمير العديد من الاليات ومحاصرة عدد من الدبابات. وشدد الصحاف في مؤتمر صحافي عقده في بغداد على ان ام قصر عند الحدود مع الكويت لم تسقط في ايدي هذه القوات. وقال «يؤكدون سيطرتهم على ام قصر المرفاء والمدينة. هم انزلوا قواتهم منذ اليوم الاول للعدوان في المرفأ العاشر للميناء ها نحن في اليوم السابع وما زالوا فقط على المرفأ العاشر ولم يدخلوا المدينة». واكد الصحاف ان «فدائيي صدام اسقطوا طائرة حربية اميركية في جنوب النجف وان البحث جار عن طيارها او عن جثته كما دمر رجال العشائر ناقلتين للجند في المنطقة نفسها». وفي شمال الناصرية يحاصر المتطوعون والعشائر 12 دبابة للتحالف وقد اسقطوا «طائرة بدون طيار فوق محافظة ديالى». واتهم الوزير العراقي قوات التحالف بتدمير محطة توليد الكهرباء وتنقية مياه الشرب في البصرة لتدعي لاحقا بأنها تعمل على مساعدة الاهالي. وقال «موظفو مؤسساتنا قاموا باصلاح معظمها خلال الليل». وقال «دمروا في الناصرية نحو 200 منزل سكني واصابوا اكثر من 500 مدني بجروح. وفي قرية بني سعد في محافظة ديالى 9 شهداء و19 جريحا، وفي محافظة بابل 4 شهداء و18 جريحا»، مشيرا الى عدم توفر احصاءات حتى الان عن الاصابات في بغداد. وعرض تلفزيون الجزيرة أمس لقطات لجثتي جنديين واسيري حرب قال انهم بريطانيون كلهم. وقالت محطة التلفزيون الفضائية انها حصلت على شريط فيديو في اعقاب القتال في الزبير قرب مدينة البصرة في جنوب العراق خلال اليومين الماضيين. ولم تذكر مصدر شريط الفيديو. واعترفت بريطانيا أمس بمقتل جنديين لها في جنوب العراق. وفي وقت لاحق أكد مصدر عسكري عراقي ان الوحدات الخاصة في الحرس الجمهوري العراقي شاركت أمس للمرة الاولى في المعارك ضد القوات الاميركية والبريطانية وألحقت بها «خسائر فادحة». وفي وقت سابق ذكرت مصادر صحفية ان قافلة مدرعات تابعة للحرس الجمهوري غادرت بغداد في الطريق إلى الجنوب. وأضافت ان ألف وحدة عراقية متحركة خرجت من بغداد في طريقها الى النجف. لكن متحدثاً عسكرياً بريطانياً قال ان طابوراً عراقياً من الدبابات وحاملات الجند المدرعة تحرك جنوبا الى خارج البصرة أمس وتعرض لهجوم من جانب القوات التي تقودها الولايات المتحدة. واضاف المتحدث «هناك طابور مدرع خرج من جنوب شرق البصرة متجها الى شبه جزيرة الفاو وتم الاشتباك معه. لم تردنا معلومات عن اضرار نتيجة للمعركة». وسئل المتحدث عن حجم الطابور الذي قدرته بعض التقارير بما يصل الى 120 مركبة فقال «لا بد انه مجرد تقدير». وفي غضون ذلك أعلن الرئيس الأميركي ان يوم الحساب بالنسبة لزعماء العراق اقترب، لكن الحرب لاتزال بعيدة عن نهايتها. وقال ان وحدات الحرس الجمهوري العراقي تتعرض الان لهجوم «مباشر ومكثف» وان الرئيس العراقي بدأ بعد اسبوع من الهجمات الجوية والبرية يفقد سيطرته على الحكم. وقال بوش لمئات من الجنود واسرهم في حظيرة طائرات بقاعدة ماكديل الجوية في فلوريدا التي تضم مقر القيادة المركزية الاميركية التي تشرف على الحرب «لا نستطيع ان نعلم مدة استمرار الحرب. ولكننا مستعدون للمعركة القادمة». واضاف «انني اطمئنكم واطمئن شعب العراق الذي عانى طويلا انه سيكون هناك يوم حساب للنظام العراقي وان هذا اليوم يقترب». وعدل بوش في اللحظة الاخيرة عن وصف العمليات العسكرية في العراق بأمها حققت تقدما يفوق الخطط الموضوعة فشطب هذه الجملة من الخطاب الذي القاه أمس الاربعاء لدى زيارته الى قاعدة ماكديل الجوية، وفق ما افاد مسئول كبير في البيت الابيض. وقال المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان بوش «اراد توخي الحذر». غير أن الناطق باسم الرئيس كان اعلن للصحافة ان بوش سيشير الى مثل هذا التقدم في خطابه امام العسكريين في مقر القيادة المركزية للقوات الاميركية في قاعدة ماكديل الجوية (فلوريدا، جنوب شرق). وقال اري فلايشر متحدثا الى صحافيين في الطائرة الرئاسية قبل هبوطها في قاعدة ماكديل «ان الرئيس سيتحدث عن سير العمليات وسيقول ان التقدم الذي حققناه يفوق الخطط الموضوعة». غير ان بوش اكتفى بالقول «ان قواتنا تحرز تقدما جيدا في العراق لكن الحرب لن تنتهي قريبا». على صعيد متصل، قال الجيش الاميركي أمس ان الولايات المتحدة تقوم بارسال الفرقة الرابعة مشاة المتطورة تكنولوجيا ووحدات اخرى يصل مجموعها الى اكثر من 30 الف فرد بطريق الجو الى الخليج للمشاركة في غزو العراق. وقال مسئول بوزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» أن الاستراتيجية الاميركية للوصول الى بغداد قد تغيرت مشيرا الى انه بدلا من الاسراع للوصول الى العاصمة العراقية فان القوات الاميركية ستركز فى القضاء على ما سماه «جيوب» المقاومة العراقية. وأرجع هذا التغيير الى المقاومة المفاجئة وغير المنتظرة التي تواجهها القوات المتقدمة الى بغداد خاصة من جانب مجموعة فدائيى صدام اضافة الى العمليات الاستشهادية التى اخذت تعيق المسيرة العسكرية. وأوضح المسئول الاميركى الذى طلب عدم ذكر اسمه أن الاوامر أعطيت للقوات الاميركية بأن تكون حذرة من المدنيين العراقيين الذين يرفعونه الاعلام البيضاء ويقتربون منهم بعد أن تبين أن الكثيرين منهم فدائيون ويستعملون هذا الاسلوب لتوجيه ضربات ضد القوات الاميركية. من جانبها قدرت شبكة التلفزيون الاميركية «سى.ان.ان» أن هناك حوالى 30 ألف من فدائيي صدام حسين منتشرون فى المدن والقرى الواقعة على الطرق الى بغداد يقاتلون بشراسة مستعملين اساليب مختلفة بما فى ذلك العمليات الانتحارية الشيء الذى يعيق عمليات القوات الاميركية، كما يعيق التقدم نحو بغداد، مشيرة الى ان هذه المجموعات تقلق بال القادة العسكريين الذين يدرسون كيفية معالجة هذا الامر بسرعة. ـ الوكالات