الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 قبل قمة الحليفين جورج بوش الرئيس الأميركي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني في كامب ديفيد اليوم دعت واشنطن العرب ، للقبول بالعدوان كأمر حتمي وهزأت بحديث الشرعية، مؤكدة بأنها ليس بحاجة لشرعية دولية، زاعمة انها تملكها بالفعل، ناصحة العرب بعدم اللجوء إلى مجلس الأمن الذي سينعقد اليوم لأنها سوف تستخدم حق الفيتو كما رد أحد مسئوليها على المبادرة السعودية لوقف الحرب متهكماً بأن الوقت قد فات رغم أنها عادت فيما بعد لتؤكد أنها ليس لديها علم بالمبادرة وهو الأمر الذي أكدته بغداد أيضاً. ووسط تخبط صارخ ضمن حملة التضليل للرأي العام العالمي اعترف توني بلير رئيس الوزراء البريطاني أمس في مؤتمر صحفي استغرق ساعة بأن الهدف والأولوية للعدوان العسكري الأميركي البريطاني على العراق هو الاطاحة بنظام صدام حسين الرئيس العراقي وليس البحث عن أسلحة دمار شامل ـ اعترفت القيادات العسكرية بعدم العثور عليها ـ مؤكداً ان المقاومة الضارية لقوات الغزو في الجنوب سببها عدم ثقة العراقيين في الأميركيين والبريطانيين. ودعا ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأميركية جامعة الدول العربية الى قبول العدوان على العراق كأمر حتمي والتطلع الى اعادة إعمار العراق في فترة ما بعد الحرب. وقال باوتشر في تصريح له ان واشنطن أوضحت للعرب ان نزع أسلحة العراق والاطاحة بحكومة صدام حسين ستتم في كل الاحوال، وان نهاية الحكومة العراقية ونزع أسلحتها سوف تتحققان لا محالة. اقترحت السعودية خطة سلام لإنهاء العدوان الأميركي على العراق والعودة الى الحل الدبلوماسي، وقال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية في مؤتمر صحفي ان «السعودية تقدمت باقتراح الى الولايات المتحدة والعراق لوقف الحرب وما زلنا ننتظر جوابا على الاقتراح». واضاف «لم يرفض اقتراحنا» رافضا تقديم اي توضيحات بشأن تفاصيل هذا المقترح. وقال انه «حان الوقت لوقف العمليات العسكرية لان الجميع ادركوا ان الخسائر في الارواح والممتلكات قد تكون كبيرة جدا». وقال «يكفينا القتل من الطرفين». واكد الوزير السعودي مجددا رفض بلاده احتلال العراق. وقال «نحن نرفض الاحتلال مطلقا. العراق شعب لديه الامكانيات التي يستطيع بها ادارة شأنه ولا يحتاج الى جهات خارجية لادارة شئونه». غير انه اضاف ان اللوم في اندلاع الحرب يقع على الطرفين. وقال «لا اعتقد ان اي حرب يكون اللوم فيها على جهة واحدة. هناك جهتان مسئولتان عن قيام الحرب». وعلى الطرف الآخر، أوضح مسئول أميركي في واشنطن طلب عدم الكشف عن هويته «اظن ان بامكاننا القول ان (الخطة) لم تخلف انطباعا خاصا لدينا» مشيرا الى ان وزارة الخارجية ستعلق رسميا على هذا الموضوع في وقت لاحق. وقال مسئول اميركي اخر «لقد اصبحنا في مرحلة متقدمة من اللعبة لا تسمح باقتراح خطط سلام» مشيرا الى ان القوات الاميركية والبريطانية تواصل تقدمها نحو بغداد بهدف الاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين. وفي وقت لاحق قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية لسنا على علم بمقترح سلام سعودي. كما نصح باوتشر العرب بعدم اللجوء الى مجلس الأمن لان بلاده سوف تستخدم حق النقض الفيتو. كما أكد محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام العراقي في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة الفضائية «أنه لا أساس لما قاله وزير الخارجية السعودي». في نفس السياق قال سفير غينيا الى الأمم المتحدة مامادي تراوري ان مجلس الأمن الدولي سيعقد اليوم الاربعاء جلسة علنية طارئة للبحث في الحرب في العراق. واوضح تراوري الذي ترأس بلاده مجلس الأمن حاليا ان الاجتماع سيبدأ عند الساعة 000,20 بتوقيت غرينتش ويتوقع ان يتواصل الخميس. وقال ان الجلسة تعقد بطلب من جامعة الدول العربية وحركة عدم الانحياز. في حين وصف كولن باول وزير الخارجية الأميركي مساء الاثنين هواجس الرئيس الفرنسي جاك شيراك حول رغبة واشنطن في حمل الامم المتحدة على اضفاء الشرعية على الحرب على العراق بأنها في «غير محلها». وقال باول في حديث مع شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية ان «الرئيس شيراك ذكر انه لن يدعم قرارا يعطي شرعية للعملية العسكرية التي نشنها. هذا قلق في غير محله». وكرر باول الحجة القائلة بأن الولايات المتحدة لا تحتاج الى قرار جديد من مجلس الامن لأن العمليات العسكرية يغطيها كما تقول القراران السابقان 678 و687 اللذان صدرا بعد حرب الخليج الاولى والقرار 1441 الصادر في نوفمبر الماضي. واضاف «لا نحتاج الى مزيد من الشرعية لما نقوم به». واكد بلير في مؤتمر صحافي في مقر رئاسة الحكومة «سيأتي الوقت الذي سنتمكن فيه من البحث بشكل مناسب عن اسلحة الدمار الشامل ولكن من الاساسي الالحاح على ان (العراق) بلد كبير جدا تبلغ مساحته ضعف مساحة المملكة المتحدة». ورفض بلير «الفكرة القائلة باننا قد نكتشف فجأة» أسلحة الدمار الشامل خلال الهجوم وقال «أكيد انه بعدما يسقط النظام سيكون هناك العديد من الاشخاص الذين سيبدون استعدادهم لتقديم المعلومات التي نبحث عنها». واضاف «ان المهم في الوقت الراهن هو الاستمرار في انجاز ما يمكننا ان ننجزه للاطاحة بالنظام» مضيفا «لا شك ان اسلحة الدمار الشامل هذه موجودة» و«لو لم تكن موجودة لكان من السهل جدا (على النظام) ان يتعاون مع المفتشين». وقال بلير انه سيزور واشنطن اليوم للالتقاء بالرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، «لمناقشة ليس فقط الحملة العسكرية ولكن أيضا التداعيات الدبلوماسية للاحداث الاخيرة من أجل المستقبل». واعترف بلير بشراسة المقاومة في الجنوب بسبب عدم ثقة العراقيين في الأميركيين والبريطانيين الذين خانوهم وخذلوهم عقب حرب الخليج الثانية. وقال ان الحرب سوف تستغرق وقتاً أطول ونحتاج لصبر ومثابرة، مشيراً الى ان سوء الأحوال الجوية يعطل الهجمات ضد الحرس الجمهوري (فرقة المدينة). وفي محاولة لاستعطاف العراقيين قال بلير «لن نتخلى عنكم». وفي توافق مع مواقف واشنطن قال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني ان معارضة بعض الحكومات العربية العلنية للحرب على العراق تخفي وراءها آراء خاصة متنوعة سوف تتغير بعد انتهاء الحرب، وسيلحق بها الشارع العربي والجماهير، مؤكداً ان مواقف الدول العربية السرية تخالف ما صدر عن اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب أمس الأول. ورد جورج جالاواي النائب العمالي اليساري بغضب على سترو قائلاً: القادة العرب سمعوا سترو يصفهم بالكذب. ـ الوكالات