الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 منذ اندلاع الشرارة الاولى للعدوان الاميركي البريطاني الخميس الماضي امتنع صدام حسين الرئيس العراقي والمحيطون به من مساعدين وحراس عن استخدام الهواتف المحمولة، وباتوا يعتمدون في تنقلاتهم على سيارات الاجرة التاكسي حسبما كشف امس تقرير فرنسي. وذكرت صحية «لوفيجارو» ان صدام حسين يحتفظ بميزة اشاعة الفوضى والبلبلة ويظل الرئيس الذى يتعذر الامساك به على غرار اسامة بن لادن من قبله فى الوقت الذى يحكم فيه الأميركيون حصارهم على بغداد. وقالت الصحيفة فى عددها الصادر امس الى أن العدو اللدود للرئيس جورج بوش الذى استهدفته صواريخ كروز منذ أول دقيقة من الحرب ظهر أمس لثالث مرة خلال خمسة أيام متحديا مرة أخرى البيت الأبيض حتى من تحت القنابل. وقالت ان وكالة المخابرات المركزية الأميركية التى راهنت خلال الأيام القليلة الماضية على أن صدام حسين لم ينج من القصف فسرت ذلك الاعتقاد بأن الحركة الالكترونية المحيطة بأى تنقل للرئيس العراقى قد توقفت فجأة صباح يوم الخميس الماضى فى لحظة الهجوم وأن الهدف لم يعد يصدر عنه أى صوت بعد القضاء عليه. بيد أن الصحيفة أشارت الى افتراض محتمل آخر يتمثل فى أن الجواسيس الأميركيين لم يسمعوا شيئا نظرا لأن الرئيس المعني وحراسه والمحيطين به التزموا الصمت التام منذ اللحظة الأولى من الحرب مفضلين استخدام الاتصالات السرية بالألياف البصرية بل الرسائل وسيارات الأجرة بدلا من استخدام الهواتف المحمولة والاتصال بوحدات التردد الهرتزية موضحة أنه كان يبدو جليا بعد مرور مئة ساعة على شن الحرب أن القيادة العراقية تحتفظ بحد أدنى من السيطرة على العمليات العسكرية. واشارت صحيفة «لوفيجارو» الى ان الوكالة المركزية للمخابرات الاميركية ووزارة الدفاع الاميركية سرعان ما بدأتا مطاردة صدام حسين دون ان يحالفهما النجاح حيث اكد الرئيس العراقي شهرته بصعوبة النيل منه معتقدة انه ليس بمأمن عن ضربات اميركية اخرى ولا من خيانة ذويه بوجه خاص. وقالت الصحيفة ان القاسم المشترك بين جميع الضربات التى وجهت ضد صدام حسين هو وجود خائن فى محيطه يعمل لحساب أجهزة التجسس الأميركية مشيرة الى أن هذا الجاسوس يمكنه أن ينقل الى الوكالة المركزية للمخابرات الأميركية أدق الأسرار ألا وهو المكان الذى يمضى فيه الرئيس العراقى الليل حيث انه لا يقضي ليلتين فى مكان واحد حتى فى زمن السلم. وأوضحت لوفيجارو انه سواء كان ذلك تضليلا اعلاميا أو لم يكن فان الشكوك التى تحوم حول وجود خائن فى قمة القيادة العراقية يعد عاملا قويا لزعزعة الاستقرار فى قلب النظام العراقى. يذكر ان تقارير اميركية موثوقة اكدت فشل وكالة المخابرات المركزية الاميركية (السي آي ايه) ووقوعها في فخ تضليل مخابراتي عراقي حيث سرب لاحد عملائها معلومة خاطئة عن تواجد صدام وعدد من اركان قيادته في مكان معلوم مما دعا الى التبكير بالعدوان عبر حملة قصف صاروخي محدودة، دشنت بدء العدوان على العراق صباح الخميس الماضي. الوكالات