الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 خاض العراقيون في سادس ايام العدوان الاميركي البريطاني معارك ضارية لمقاومة الغزاة مع اتساع نطاق الحرب من البصرة جنوبا وحتى كركوك والموصل شمالا، وسط اختلال واضح في ميزان القوى لصالح القوات الاميركية والبريطانية مع فرض تعتيم وتضليل اعلامي على جرائم الحرب وتقطيع رؤوس المدنيين الاسرى واستهداف محطات البث الاذاعي والتلفزيوني للمرة الأولى الا انها تكبدت امس خسائر تمثلت في 3 طائرات مروحية اباتشي وبلاك هوك وطائرة بدون طيار في البصرة التي تعرضت وحدها لقصف بالقنابل العنقودية اسفر عن مقتل 500 عراقي خلال يومين حسب اعتراف قائد اميركي، واوقفت عاصفة رملية تحليق الاباتشي، فيما تعرض العراق لاكثر من 1400 غارة جوية، ومع ذلك دمرت المقاومة 30 آلية عسكرية وناقلة جنود ودبابة وقتلت ثمانية جنود في معارك ضارية في المثنى وسوق الشيوخ. ومع بقاء التضارب حول الموقف في البصرة واعلان الغزاة التخلي عن حصارها رغم اعلانهم السيطرة على ميناء ام القصر، وبدء الهجوم على بغداد قالت رئاسة الاركان الاميركية بأن المعارك الاكثر عنفا لم تأت بعد، مع استباق معركة بغداد بالترويج للجوء العراق للسلاح الكيماوي، رغم اعتراف قيادات عسكرية في الميدان بعدم وجود اسلحة دمار في العراق، وتأكيداتهم بوقوع خسائر بشرية فادحة في صفوف الاميركيين والبريطانيين. وبعد اعلان محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي اسقاط ثلاث مروحيات اباتشي اكد الضابط الاميركي الذي كان يرافق وحدة «برافو» الجوية تحت امرة قيادة الفرقة الثالثة للمشاة المتواجدة جنوب مدينة الناصرية (جنوب) «في الوقت الراهن تعتبر مروحيتا اباتشي وبلاك هوك مفقودتين». واضطرت الوحدة الجوية الى وقف زحفها الى الشمال بسبب العاصفة الرملية التي تجتاح المنطقة منذ الساعة العاشرة صباحا (السابعة تغ). واسقط المقاتلون العراقيون في مدينة البصرة طائرة اميركية بدون طيار وفق صور حية بثتها الفضائية العراقية. واظهرت الصور الحية طائرة صغيرة الحجم بدون طيار متوقفة على الارض وقد تحلق حولها العشرات من المواطنين داخل البصرة كما اكد مراسل الفضائية العراقية في المدينة التي لم تتمكن القوات الاميركية والبريطانية من الاستيلاء عليها حتى الآن. يذكر أن البريطانيين كانوا يتوقعون دخول البصرة (الاثنين) لكن ارجأوا ذلك لعدة ايام وفق ضابط بريطاني اشار الى ان «الوضع يبدو اصعب مما كان متوقعا». وقال الميجر جنرال فيكتور رينورت في مؤتمر صحفي بمقر قيادة القوات في قطر «بالتأكيد ليس في نيتنا محاصرة المدينة، نيتنا محاصرة، نيتنا هي اعادة الامن للمدينة». واضاف رينورت «في حالة البصرة هناك عناصر في المدينة ستكون اهدافا عسكرية هي مناطق المقاومة الرئيسية والفدائيين والقوات الخاصة للحرس الجمهوري وقوات حزب البعث التي تقاتل». وسئل الميجر جنرال فيكتور رينورت عما اذا تم اكتشاف اسلحة محظورة خلال عملية غزو العراق فقال «لا استطيع ان اؤكد لكم اي تقارير في الوقت الحالي». واعلن رينورت ان حجم الطلعات امس 1400 طلعة جوية مشيرا الى ان العراقيين يقومون بمحاولات استخدام اجهزة التشويش على انظمة تحديد المواقع بالاقمار الاصطناعية جلبوها من دول اجنبية، انا سعيد لاعلن لكم اننا دمرنا منها ستة خلال اليومين الأخيرين. واضاف الجنرال ان الات التشويش «ليست. ناجعة ضدنا، وفي الواقع دمرنا واحدة منها باستخدام قنبلة مسيرة بنظام تحديد المواقع بالاقمار الاصطناعية. وبعد مقاومة شرسة ومعارك ضارية دامت يومين عبرت قافلة من المارينز والمدرعات تحت غطاء الصواريخ والمروحيات والقصف المدفعي نهر الفرات . وقال ليو كراباروتا قائد الكتيبة الثالثة التابعة للواء الاول لمشاة البحرية الاميركية ان خمسة عراقيين على الاقل قتلوا خلال ثلاث ساعات تقريبا من القتال الضاري الذي بدأ مع اول ضوء في وسط المدينة. وقال ان احد جنوده اصيب بجروح طفيفة من ارتداد رصاصة. وفي وقت لاحق أحصى مراسل رويترز نحو 20 جثة بعضها مقطوع الرأس أو الاطراف ملقاة في الشارع الى جوار حافلة على بعد 20 كيلومترا شمالي المدينة. ورقدت عشر جثث اخرى على الاقل بجوار حافلة ثانية وشاحنتين وعربتين صغيرتين. إلا ان أحد أفراد الطاقم الطبي المرافق للقوات الأميركية كشف عن خسائر جسيمة في القوات الغازية، مؤكداً ان القيادة الاميركية تكذب على الرأي العام، معترفاً بأن العراقيين قاتلوا قتالاً جيداً. واعترف السيرجنت ميجور كنيث بيرستون من الفرقة المدفعية الثالثة الأميركية بأن قواتها والوحدة الميكانيكية قتلت أكثر من 500 عراقي في البصرة خلال يومين، فيما تعرضت بغداد لقصف عنيف استهدف خصوصاً معسكرات الحرس الجمهوري ليلاً ونهاراً. وفي المدينة شبه الخالية، خرج عدد محدود من السكان لقضاء الحاجات الضرورية أو زيارة أقارب. وأغلقت المحال التجارية والمؤسسات والمدارس أبوابها منذ انطلاق الحرب. وقال رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز ان الاصعب ينتظر قوات التحالف التي تشن معارك في العراق. واقر مايرز في مقابلة مع محطة «ايه بي سي» التلفزيونية الاميركية ان «المعارك الاصعب لا تزال تنتظرنا. نعرف ان المعركة ستكون صعبة جدا». واعتبر ان «الخطة تسير كما كنا نتوقع تقريبا» مشددا على ان الولايات المتحدة «ستنتصر وستنزع اسلحة الدمار الشامل في العراق». واشار الى ان الاحوال الجوية السيئة «لن توقف عملية (حرية العراق)». وأفاد ضباط اميركيون ان العمليات الجوية للفرقة 101 المجوقلة الاميركية التي تتقدم نحو بغداد اوقفت بسبب العاصفة الرملية في الصحراء في جنوب العراق. ويصل الكويت خلال ساعات 75 ألف عسكري أميركي لتعزيز قوات الغزو. ـ الوكالات