الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 ضاعت آمال واشنطن في ان تلقى القوات بقيادة الولايات المتحدة ترحيبا في العراق باعتبارها قوات «تحرير» ادراج الرياح مع قتال القوات العراقية، بعزيمة واصرار واتباعها لتكتيكات حرب العصابات. وليس هناك أي دليل على استخدام العراق لاسلحة دمار شامل في المعارك. حيث تقاتل القوات العراقية بأسلحة آلية محمولة على شاحنات يابانية في مواجهة دبابات ابرامس الاميركية. وقال مسئول عربي كبير في الخليج «توقع الجميع ان يلقوا ترحيبا كمحررين لكن الامر جاء مختلفا .. واجه الاميركيون يوما عصيبا اليوم». في اشارة ليوم الاحد الماضي. وفي تذكير بحرب فيتنام وما حدث في مقديشيو حذر محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي القوات الاميركية من انها تدخل في «مستنقع لن تخرج منه الا جثثا». ويبدو ان القوات العراقية تحولت من اسلوب الدفاع الثابت المدمر الذي اتبعته في حرب الخليج 1991 الى اتباع تكتيكات حرب العصابات مستعينة بميلشيات موالية لدعم القوات النظامية. وقال الجنرال ابي زيد بمقر القيادة المركزية الاميركية في قطر «هناك عدد من الحوادث تقع عند مؤخرة قوة القتال الرئيسية»، مشيرا الى شن هجمات بأسلوب حرب العصابات. وقال ان العراقيين يدعون انهم يستسلمون ثم يوقعون القوات الاميركية في كمائن. ورغم استسلام الفى عراقي على الاقل فان الصورة تشير الى جنود عراقيين معنوياتهم افضل مما توقعه بعض المحللين يعطلون تقدم القوات الغازية. وفقدت بريطانيا 16 فردا في تحطم طائرتي هليكوبتر واسقاط طائرة تورنيدو منذ بدء الحرب. وارسلت طائرات هاريير الهجومية البريطانية لقصف حصن عراقي قرب ميناء ام قصر بعد عدة ساعات من الاشتباك الذي عرضه التلفزيون على الهواء حيث فشلت دبابات اميركية على ما يبدو في كسر المقاومة العراقية. وبعد حلول الليل كان بعض العراقيين ما زالوا صامدين. واضافة الى ام قصر ترددت انباء عن وجود مقاومة عراقية في البصرة ثاني اكبر المدن العراقية وفي الناصرية شمالي البصرة والى جنوب مدينة النجف في وسط العراق. وأبدى الضباط الاميركيون اندهاشهم للهجمات بالشاحنات وهو اسلوب يرجع الى الحرب الاهلية في تشاد في الثمانينيات. لكن العراقيين في بعض المواقع التي يواجهون فيها تفوقا كبيرا في الاسلحة يستخدمون راجمات صواريخ ومدافع رشاشة واسلحة صغيرة بشكل جيد في ابطاء تقدم قوات تتردد في المخاطرة بتكبد خسائر. واذا اثبت هذا التكتيك نجاحه في ام قصر حيث الارض مفتوحة نسبيا في منطقة صناعية على جانب ميناء فان فعاليته قد تتضاعف عند مشارف بغداد حيث تحرص الولايات المتحدة على تجنب وقوع خسائر بشرية ستكون اكبر بكثير. والجنود العراقيون الاشد مراسا موزعون الى الجنوب من العاصمة. وفي الكويت قال علي البغلي وزير النفط السابق انه يعتقد ان الوقت الذي استغرقه الاستيلاء على ام قصر قد يقوض ايمان العراقيين العاديين بقدرة الاميركيين على اسقاط الرئيس صدام حسين. وقال «إنني مندهش لوجود مقاومة في أم قصر كل هذا الوقت. انها مكان صغير جدا». وتساءل «اذا تطلب منهم الاستيلاء على ام قصر كل هذا الوقت فكم سيستغرق الاستيلاء على تكريت او بغداد». ـ رويترز