الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 مع اشتداد وتيرة العدوان الاميركي البريطاني على العراق تظهر على السطح ملامح معركة موازية لا تقل ضراوة عن الاولى، وهي المعركة الاعلامية التي يتبادل فيها الطرفان اللكمات بالكلمة والصورة. ولا شك ان اهم ورقة في هذا الحملة النفسية هم اسرى الحرب، سواء مئات العراقيين الذين قيل انهم استسلموا للقوات الغازية في الجنوب او الجنود الاميركيين الخمسة الذين اسرهم العراقيون نهاية الاسبوع والذين عرضت قنوات التلفزيون العربية صورهم الى جانب صور قتلى اميركيين. وزاد اسقاط مروحية اباتشي اميركية واحدة على الاقل امس من شعور الصدمة في الولايات المتحدة وبريطانيا. الا ان المسئولين من الطرفين سعوا الى استغلال التطورات وتحويلها لمصلحتهم. ولذلك فقد زعمت السلطات الاميركية انها عثرت على منشأة يشتبه في انها مصنع للاسلحة الكيميائية فيما كانت قواتها تتجه الى بغداد كما اثارت الشكوك حول الحالة الصحية لصدام حسين الرئيس العراقي. كما تراوحت الاتهامات التي وجهها المسئولون العراقيون للتحالف البريطاني ـ الاميركي ما بين ارتكاب «جرائم حرب» او تكبدهم خسائر في مواجهة المقاومة العنيفة التي تبديها القوات والمليشيات العراقية وحتى المزارعين العراقيين العاديين. واصرت واشنطن ولندن على ان تقدم قواتهما يسير على ما يرام وان تلك القوات تتجه نحو بدء الحصار على بغداد ابتداء من اليوم الثلاثاء. وكانت واشنطن ولندن قد القتا ملايين المنشورات التي تحث الجنود العراقيين على الاستسلام كما بعثتا برسائل بالبريد الالكتروني الى الضباط العراقيين تشجعهم على تغيير ولائهم او القيام بانقلاب، كما زعمت واشنطن ولندن انهما على اتصال مع اعضاء كبار في الحرس الجمهوري التابع لصدام حسين. وبالاضافة الى ذلك فقد وصفت واشنطن ولندن الغزو بأنه حملة «لتحرير» العراق. وبالمقابل فقد وصفت بغداد الاعداء «بالعصابة» و«المرتزقة» وتوعدت «بقطع رأس الافعى» الاميركية ـ البريطانية. وعرض التلفزيون العراقي الحكومي امس الاول صورا للجنود والمدنيين العراقيين وهم يبحثون على ضفاف نهر دجلة عن طيارين بريطانيين قيل انهما هبطا فوق بغداد. كما اعلنت بغداد العثور على صاروخ اسرائيلي سقط على العراق. الوكالات
