الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 قال اليكس فيسمان المراسل والمحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس ان آمال الأميركيين بانهيار النظام العراقي، وتبدد مؤيديه بعد آلاف الصواريخ والقذائف في اطار «الصدمة والرعب» تلاشت مع بروز مقاومة غير متوقعة وهو ما يدفع الجيش الأميركي للتخلي عن الحذر والبدء «بحرب ابادة للخصوم». وقال فيسمان أمس ان المهمة المعلنة للأميركيين هي تغيير النظام في بغداد، ولكن هناك انطباع بأن كل ما فعلوه حتى الآن ليس فقط لم يقربهم من الهدف، بل يبعدهم عنه. صحيح ان ضباب القتال كثيف، ولعل الأميركيين يحتفظون بأرنب في قبعتهم لابد سيفاجئوننا به، ولكن الصورة التي ترتسم حالياً مثيرة للقلق بعض الشيء. وقصف الصدمة على بغداد أوضح بالذات لسكان بغداد بأن القصف موجه للمكاتب الحكومية والمنشآت العسكرية، بحيث يمكن مواصلة الحياة بأمان نسبي، فالاضواء في بغداد مشتعلة والأسواق مليئة، والتلفزيون يعمل، ويظهر كيف يجري صيد الطيارين على ضفاف دجلة، ومع ان المواطن العراقي يدرك انهم يطلقون النار، ولكن النظام حي، موجود ويسيطر، فما بالك ان عدداً من كبار المسئولين العراقيين «عادوا الى الحياة» فيما بدا انهم شطبوا اثر الضربة الأولى لفجر يوم الاربعاء. مثل نائب الرئيس طه ياسين رمضان وعزة ابراهيم. وإذا كان هذا هو الوضع فإن النظام العراقي لم ينكسر، والشعب لا يستقبل الأميركيين بالعناق والقبل. يسعى الأميركون الى عرض «قتال انساني» يحذر من اصابة الناس، فالمظاهرات الجماهيرية في العالم وفي الداخل، والدروع البشرية في أرجاء بغداد تردعهم. ولكنهم لا يعتزمون خسارة المعركة، ولكي يستغلوها سيتعين عليهم من الآن فصاعداً أن ينفذوا ابادة جماعية لرجال الحرس الجمهوري ولكل من يوجد في محيطهم. من ناحيته توقع روبين ران المحلل الاستراتيجي الاسرائيلي أن تتجه الأوضاع في العراق الى ما يشبه فيتنام جديدة بالنسبة للقوات الأميركية، مشيراً الى ان الأوضاع تتدهور في الحرب لغير صالح الولايات المتحدة.