الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 قال اليكس فيتسمان المحلل العسكري الاسرائيلي ان المؤشرات تدل على ان الحرب الأميركية ضد العراق ستطول أكثر مما تخيل المخططون، في واشنطن وإلى غير صالحهم، حيث يأمل نظام الرئيس العراقي بجرهم إلى حرب استنزاف طويلة ويجبرهم على خوض معركة طاحنة يحاولون تفاديها مع قوات الحرس الجمهوري حول العاصمة بغداد. وقال فيتسمان في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس: أربعة ايام منذ اندلاع الحرب في العراق، ولا يزال الضباب كثيفا. ولكن الصورة الناشئة من خلف الضباب تؤدي الى الاستنتاج بأن هذا لن يكون نزهة قصيرة. هذا أغلب الظن هو الثلث الاول فقط من ارتفاع التلة، بحيث انه حتى بالنسبة لغربي العراق يجب التنفس العميق وحمل الكمامات لعدة ايام اخرى على الأقل. ومثل كل هذه الحرب، فإن الخطط التي أعدت لغربي العراق تتدحرج بوتيرة مغايرة عن تلك التي قدرها الاميركيون انفسهم. أربعة ايام منذ اندلاع الحرب، والمعركة لا تزال تجري «بالقشور»، أي في الغلاف. وكقاعدة، فإن هذه حرب تختلف عما شهدناه حتى الآن. فالاميركيون يدفعون نحو نزع سلاح الجيش والنظام. وهم لا يتحدثون عن ابادة، بل عن ضرب للوعي العراقي. والضرب للوعي يجري بواسطة استخدام شاذ للقوة من الجو، وتحركات مهددة على الارض، وحرب نفسية بحجم كبير وخطوات سياسية خلف الكواليس ـ ليس لدينا حولها أي فكرة مهما كانت طفيفة. مع أي من القادة العسكريين العراقيين سيتحدثون؟ من سيفر؟ كم سيفر؟ هذا مجهول يمكنه ان يؤثر على انهيار كل المنظومة في بغداد في لحظة. الجيش البري الاميركي والبريطاني، والذي ينفذ حركتين مركزيتين باتجاه بغداد من جانبي نهر الفرات ـ في الواقع لم يقاتل. فهو يسعى جهده كي يتجاوز وحدات الجيش النظامي العراقي والمدن المركزية. وهو يمر من هوامش المدن، اذا كان مضطرا الى ذلك فقط، لأغراض الحركة فقط. ولا توجد أي محاولة لابادة الجيش العراقي على الطريق. ولهذا فنحن لا نرى عشرات آلاف الأسرى العراقيين. والتقرير عن انهيار الفرقة 51 العراقية هي قصة هامشية ثبت كذبها وعدم استسلام قائدها. وفي هذه الاثناء وصل الطابور البري الغربي الى مسافة نحو 250 كيلومترا من بغداد. وبعد يوم ونصف اليوم ـ اذا لم تقع إعاقات ـ فإن من شأن القوة البرية ان تدخل في صدام مع «الحرس الجمهوري»، الذي يعد حله جزءاً ضرورياً في عملية نزع اسلحة النظام. وتنشر فرق «الحرس الجمهوري» العراقي خاتماً من 15 ـ 50 كيلومتراً حول بغداد. واذا كان النظام في بغداد يقف على قدميه، فمعنى الامر حرباً. دبابة مقابل دبابة. وحرب الاستنزاف هذه يريد الاميركيون الامتناع عنها. ولهذا فإن الهجوم الجوي الذي لا سابق له لآلاف الأطنان من القنابل الذكية سيوجه من الآن فصاعدا نحو هذه الفرق، لكسر شوكتها. والمعركة على بغداد يمكن منعها اذا كان الضغط اليوم وغدا على النظام وعلى الجيش العراقي يؤدي الى تحطيمهما. أما اذا لم يحصل هذا ـ فإن هذه الحرب من شأنها ان تستمر الى ما هو أكثر بكثير من الخطة. وفي هذه الاثناء فإن صدام لا يزال يقف على قدميه، معتقدا بأن بوسعه جذب الاميركيين نحو حرب استنزاف حول بغداد. وهو يأخذ بالحسبان المشهد الدولي الآخذ في التعاظم لمعارضي الحرب، وفي هذه اللحظة لا يرى أي حاجة الى استخدام السلاح الكيماوي أو صواريخ «اسكود». وهذا صحيح حتى اليوم، ويجب الأخذ بالحسبان بأن صورة الوضع يمكن ان تتغير غدا.