الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 في تطور يشير الى عمق الخلافات الاميركية الروسية وربما يعيد اجواء الحرب الباردة اتهمت الولايات المتحدة روسيا بمساعدة العراق، على تشويش بث الاشارات التي توجه القنابل والطائرات الاميركية والبريطانية، واتهمت واشنطن في هذا الصدد شركة روسية ببيع انظمة تشويش الكترونية الى بغداد وهو ما نفته موسكو بشكل قاطع متهمة الطائرات الاميركية بالتجسس على أراضيها. وافاد مسئول اميركي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته ان الولايات المتحدة تعتقد ان فنيين روسا يساعدون العراق على تشويش بث اشارات عبر الاقمار الاصطناعية تعتبر اساسية لتوجيه القنابل والطائرات الاميركية والبريطانية. واوضح هذا المسئول لوكالة فرانس برس ان واشنطن تملك ادلة على ان عمالا في شركة موجودون حاليا في العراق ويسعون الى مساعدة القوات العراقية على وضع نظام تشويش متطور على نظام التوجيه الاميركي. واضاف المسئول الاميركي «هذا النظام معقد وثمة أدلة على انهم (الفنيون الروس) يحاولون وضعه في الخدمة ومساعدة العراقيين على استخدامه». وفي وقت لاحق اشتكت الولايات المتحدة امس من روسيا لعدم اعطائها حتى الان ردا مرضيا على قيام شركات روسية على ما يبدو بييع اسلحة الى العراق تهدد امن القوات الحليفة التي تتقدم باتجاه بغداد. واوضحت برندا غرينبرغ الناطقة باسم وزارة الخارجية ان الوزارة لم تتلق بعد اي رد مرض من موسكو حول مبيعات الاسلحة هذه. وقالت ان وزارة الخارجية اعربت مرارا لروسيا عن قلقها بعد بيع «تجهيزات عسكرية حساسة» الى العراق بما في ذلك في الايام التي سبقت شن الحرب. واضافت الناطقة «نعتبر ذلك مشكلة جدية وتحدثنا عنها الى الحكومة الروسية مرات عدة وعلى مستويات عالية ولا سيما خلال الاسبوعين الاخيرين» موضحة ان «ردها لم يكن مرضيا». وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية ان ثلاث شركات روسية باعت العراق صواريخ وتجهيزات الكترونية متطورة مضادة للطيران ونظارات للرؤية الليلية منتهكة بذلك الحظر الذي تفرضه الامم المتحدة على بيع اسلحة الى العراق. لكن شركة «افياكونفيرسيا» نفت ان تكن باعت العراق هذه الاجهزة. وقال مدير الشركة اوليغ انطونوف لوكالة فرانس برس «لم نبع العراق شيئا». واضاف «خلال السنوات الاربع الماضية، ارسل العراق الينا ممثلين قالوا انهم يريدون تقديم طلبيات. وجاءوا حوالى 15 مرة تقريبا واجروا محادثات ووعدوا بتحويل اموال ثم غادروا. ولم نراهم بعد ذلك، ولم يشتروا شيئا». واكد انطونوف ان شركته تنتج مثل هذه المعدات القادرة على تشويش اتصالات على مسافة يمكن ان تصل الى 200 كلم حسب حالة الجو. واضاف «قلت للاميركيين ولرئاستنا ان العراق صنع على الارجح اجهزة التشويش هذه وحده او ايضا بمساعدة يوغوسلافيا». واضاف انطونوف «ليس هناك احد من شركتنا في العراق، ولا نرسل ممثلينا الى هناك» موضحا ان ممثلين عن القوات المسلحة الاميركية اشتروا اجهزة التشويش هذه خلال السنوات الاربع الماضية لاختبارها. وفي تطور يشير الى عمق الخلافات الاميركية الروسية اتهمت روسيا امس طائرات التجسس الاميركية بالقيام بطلعات استطلاعية منتظمة فوق حدودها مع جورجيا بهدف التجسس على اراضيها. وذكرت وكالة انترفاكس ان لجنة من وزارة الدفاع الروسية اعلنت ان تحليل ثلاث طلعات لطائرات يو2 سجلت خلال 30 يوما اظهرت انها تتبع اسلوبا منتظما. واوضحت اللجنة نقلا عن القيادة العامة لمنطقة شمال القوقاز ان اخر الطلعات الثلاث، والتي تم اعتراضها السبت اثناء تحليقها على ارتفاع 18 ألف متر على بعد 20 كلم من الحدود الروسية اتبعت نفس الخط الذي اتبعته الطلعتان السابقتان في 27 فبراير وفي 7 مارس. وقد انطلقت مقاتلات سوخوي ـ27 روسية لاعتراض الطائرات الاميركية التي ابتعدت عندئذ مسافة 35 كلم عن الحدود الروسية واوضحت اللجنة ان السوخوي سجلت عمل اطقم الاستطلاع في طائرات اليو2 آخذة من جهة اخرى على جورجيا السماح للطائرات الاميركية بالقيام بمهمات استخبارية انطلاقا من اراضيها. ورفعت وزارة الخارجية الروسية السبت احتجاجا الى السفارة الاميركية في موسكو على تكرار الطلعات الاميركية. الا ان روسيا ابدت في مذكرة الاحتجاج شكها في «ان يكون هذا النشاط الاستخباراتي يخدم حقا في مكافحة الارهاب الدولي» واعتبرت انه «اكثر شبها بالعودة الى اسلوب الحرب الباردة». الوكالات