الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 أحبطت الولايات المتحدة الأميركية آمال الصحفيين ومراسلي وكالات الانباء والفضائيات العربية والأجنبية، في تغطية أحداث الحرب على العراق بعد أن حذرتهم من دخول بغداد لقيام قواتها بعمليات عسكرية جهة الغرب، وهو ما فسره الصحفيون الذين فاقت أعدادهم أعداد اللاجئين في الرويشد، على انه محاولة من جانب واشنطن للتعتيم على مجريات الحرب عن طريق وضع «عصابة سوداء» على أعين الصحافة والإعلام. فقد حذر مسئول أميركي مراسلي الصحف ووكالات الانباء العالمية والعربية المقيمين بفندق شط العرب بمنطقة الرويشد على الحدود الاردنية العراقية من المغادرة الى بغداد لمباشرة مهامهم الصحفية. وقالت صحيفة «العرب اليوم» الاردنية ان هذا المسئول الذي لم يكشف عن اسمه أو طبيعة عمله أرجع هذا التحذير لما وصفه بالاوضاع الخطيرة في العاصمة العراقية وعلى الطريق البري الواصل الى بغداد وقال ان الطائرات الاميركية تشن غارات مكثفة على الطريق ولن تستطيع التفريق بين العراقيين والصحفيين. وأضافت الصحيفة أن المسئول الاميركي الذي شعر الجميع ازاءه بالاشمئزاز نتيجة (للعنجهية ) التي تحدث بها ادعى انه سيتم خلال 72 ساعة احتلال مطارين في المنطقة الغربية من العراق وانزال قوات اميركية وانه سيتم خلال هذه الفترة اغلاق الحدود بين العراق والاردن. ونقلت الصحيفة عن مراسل احدى الفضائيات العربية ممن حضروا اللقاء التحذيري وفضل عدم ذكر اسمه قوله ان المراسلين الاجانب في غالبهم اعتبروا تحذيرات هذا المسئول تندرج ضمن الحملة الدعائية والنفسية الاميركية المرافقة للحملة العسكرية وكرغبة اميركية في عدم تواجد مراسلين صحفيين في العراق يمكن ان يغطوا الجرائم الاميركية وآثار القصف على الشعب العراقي من المدنيين. وأدى هذا التحذير الى ارتفاع أعداد الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء والفضائيات في الرويشد، واكتشفوا ان أعدادهم تفوق أعداد اللاجئين في الروشيد التي لم تستقبل سوى بضع مئات من النازحين معظمهم من السودان وأثيوبيا والصومال ممن كانوا يعملون في بغداد وذلك على مدى الأيام الثلاثة الماضية فيما تحولت القرية الى ما يشبه «مأدبة طعام كبيرة جدا ولكن بلا ضيوف». ولا يجد الصحفيون في الرويشد ما يمكن أن يعملونه سوى التجوال في المخيمين اللذين أقيما لاستقبال اللاجئين خصص أحدهما للاجئي العراق والاخر لباقي الجنسيات، وأمام هذا الهدوء الذي يسود الرويشد يعاني الصحفيون من ندرة المعلومات بشأن الوضع في العراق ولذا فإن بعضهم قرر البقاء في المنطقة الى أن تسنح له الفرصة بدخول بغداد والبعض الاخر بدأ في تغطية أخبار الاردن من المكان نفسه بدلا من عمان. وفي الوقت الذي يتلهف فيه الصحفيون الى الحصول على أية معلومات فإن آخرين يقبضون الثمن، فقد وجد العديد من الشباب الذين يتقنون لغات أجنبية فرصة طيبة للحصول على دخل اضافي لمجرد مرافقتهم للصحفيين الاجانب وربما كان بعضهم بلا عمل قبل ذلك. ـ الوكالات