الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 في اليوم الرابع للعدوان الأميركي البريطاني، تمكن العراقيون امس من عرقلة تقدم القوات الغازية جنوبا وشمالا وفي العاصمة بغداد، وتمكنوا من تكبيد الغزاة خسائر متنوعة يصب معظمها في الجانب المعنوي، ما قد يؤدي الى زيادة المقاومة العراقية واطالة امد الحرب التي توقع كثيرون شرقا وغربا وخصوصا في المنطقة العربية ان تكون مجرد نزهة سريعة. خسائر القوات المهاجمة تمثلت امس خصوصا في تمكن العراقيين من قتل جنود وضباط اميركيين واسر بعضهم منهم 25 في معارك الناصرية ثم اسقاط طائرة اميركية واسر احد طياريها مع استمرار البحث عن الآخر، وحاولت واشنطن عبثا انكار الامر في البداية لكنها اضطرت للاعتراف بالامر بعد عرض الاسرى وصور القتلى على شاشات التلفزة. ومن مظاهر الاحباط الاميركي ايضا تمكن العراقيين من خوض معارك شرسة وطاحنة في الناصرية وعلى مشارف النجف الاشرف وشن هجوم مضاد على ميناء ام القصر، وكذلك خوض معارك بالسلاح الابيض في شبه جزيرة الفاو اجبرت الاميركيين على الاعتراف بعنف وشراسة المقاومة وان يوم امس شهد اقوى مقاومة عراقية، كل هذه المؤشرات اوقعت الادارة الاميركية امس في حالة من التخبط الاعلامي تمثلت خصوصا في مطالبة دونالد رامسفيلد للعراق باحترام اتفاقية جنيف للاسرى! متجاهلا عدم احترام بلاده للاتفاقية نفسها عبر تركيز وسائل الاعلام الاميركية على عرض صور متواصلة لما قالت انهم اسرى عراقيون، وطالب جورج بوش العراق بمعاملة الاسرى بصورة انسانية مهددا بمعاقبة من يسيء معاملتهم، معتبرا ان صدام حسين يفقد سيطرته على الاوضاع. وقد اعلن وزير الدفاع العراقي سلطان هاشم احمد ان بلاده ستحترم معاهدة جنيف بشأن الاسرى. وبتأثيرات الاحباط النهاري شنت القوات الاميركية والبريطانية طوال امس وخصوصا في الليل سلسلة من القصف بالصواريخ والطائرات على غالبية المدن العراقية خصوصا العاصمة بغداد، وتعرضت العاصمة العراقية مساء امس لسلسلة من الغارات الجوية وسقط احد الصواريخ على الضفة الشرقية لنهر دجلة متسببا بكتلة نارية هائلة. وارتفعت اعمدة الدخان من موقع انفجار الصاروخ. وقال مراسل لرويترز يشاهد مدينة الموصل من موقع يطل عليها من مسافة 40 كيلومترا في شمال العراق انه شاهد انفجارات في المدينة مساء امس وطلقات مضيئة في سمائها. وقال المراسل من موقعه في المنطقة التي يسيطر عليها الاكراد بشمال العراق «رأيت ومضات براقة وطلقات مضيئة في السماء». واضاف «وهناك الان وهج برتقالي في السماء فوق الموصل». كما تعرضت مدينة كركوك في شمال العراق امس لقصف جوي، وقصف اخر من المناطق الكردية المجاورة الخارجة عن السلطة العراقية المركزية وارتفعت سحب الدخان من اربع حرائق على الاقل. واستخدم الجيش العراقي المضادات الارضية في كركوك، وكان من الممكن رؤية شهب النار من جمجمال الواقعة على بعد 40 كلم شمالا والخاضعة لسلطة الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني. واعلن سكان جمجمال انهم سمعوا طوال النهار سلسلة من الانفجارات مصدرها كركوك ولم يتسن معرفة المواقع التي تعرضت للقصف في هذه المدينة الاستراتيجية شمال العراق. واكد العراق امس ان حصيلة العدوان حتى ظهر امس بلغت 583 عراقيا ما بين قتيل وجريح وتدمير عشرات المنازل والمنشآت المدنية، لكنه اكد ان بغداد تمكنت من اسقاط خمس طائرات ومروحيتين للقوات الغازية. في حين بلغت الخسائر الاميركية 25 جنديا مابين قتيل وجريح ومفقود اضافة لمقتل جندي اميركي واصابة 12 آخرين في هجوم بالقنابل نفذه زميل لهم في الفرقة 101 المحمولة جوا في معسكر بنسلفانيا بالكويت. وفي محاولة لتخفيف المقاومة العراقية العنيفة في الجنوب حولت واشنطن عينيها الى الشمال واشار مسئول كردي الى وصول عناصر اميركية من القوات الخاصة بأعداد كبيرة الى كردستان العراق تمهيدا لفتح جبهة في الشمال حيث قتل 33 واصيب 15 شخصا في غارة على الجماعة الاسلامية الكردية، وفي الشمال ايضا تعرضت تكريت مسقط رأس صدام حسين الرئيس العراقي لقصف اسفر عن سقوط اربع ضحايا. وحاولت لندن استخدام سلاح الحرب النفسية وقالت ان الهجوم البري على العراق قد يبدأ بحلول غد الثلاثاء. وردا على اعلان العراق اسقاط خمس طائرات ومروحيتين اميركيتين قال رامسفيلد ان هناك تقريراً عن فقد طائرة في المعركة وانه قد يكون هناك ايضا بعض الجنود الاميركيين الاسرى. وقال رامسفيلد لشبكة «ان بي سي» الاميركية انه لا يملك معلومات بشأن ما اعلنه العراق عن «اجبار طيارين غربيين على التخلي عن طائرتهما فوق بغداد» في اشارة الى ما اعلنه العراق عن أسر طيار والبحث عن آخر في العاصمة العراقية، وكان الناطق باسم البنتاغون اللفتنانت كولونيل ديفيد لابان قال لوكالة فرانس برس في وقت سابق ان ايا من الطائرات الاميركية والبريطانية لم تسقط فوق بغداد امس. واوضح الناطق «لم نفقد اي طائرة، لا بريطانية ولا اميركية» نافيا بذلك ان طيارين سقطوا فوق العاصمة العراقية. لكن قناة «الجزيرة» الفضائية القطرية عرضت في الوقت ذاته مشاهد لرجال مسلحين وسكان مدنيين في بغداد يبحثون عن طيارين اميركيين او بريطانيين قال شهود انهما هبطا بالمظلة فوق بغداد، قبل ان تعلن انه تم اسر احدهما. ونقل عن شهود ان الطيارين قفزا من طائرتهما التي اصيبت بنيران المضادات الارضية العراقية. ونقلت «الجزيرة» عن بعض السكان قولهم ان شهودا رأوا الطائرة عندما اصيبت والطيارين يقفزان منها. ورغم ما عرضته الجزيرة على الهواء مباشرة شكك ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان الاميركية في الرواية. وقال في برنامج «هذا الاسبوع» لشبكة «ايه. بي. سي» التلفزيونية «ليس لدينا ما يثبت هبوط اي طيار بالمظلة من طائرته فوق بغداد». ثم عاد البنتاغون في وقت لاحق للاعتراف بفقدان طائرة. واعترف ريتشارد مايرز في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز» بفقد عدد من الجنود وقال ان عشرة عسكريين اميركيين اعتبروا في عداد المفقودين في العراق. ثم عاد رامسفيلد ليطالب العراق باحترام اتفاقية جنيف للاسرى منتقدا قناة الجزيرة لعرضها صور الأسرى والقتلى الاميركيين رغم انه رفض التعليق على عدم عرض الفضائيات الاميركية لصور القتلى الاميركيين والأسرى وتركيزها فقط على صور الجنود العراقيين الذين تقول واشنطن انهم اعلنوا استسلامهم. وقالت القيادة المركزية للقوات الاميركية ان جنديا اميركيا قتل واصيب آخر امس في حادث مركبة بجنوب العراق. وفي بيان من معسكر فرجينيا بشمال الكويت قالت القيادة ان الجنديين من افراد وحدة مساندة لفرقة المشاة الثالثة التي تحارب الآن في العراق. واعلن الجنرال براين بوريدج معلقا على مشاهد معارك بين القوات الاميركية والبريطانية والقوات العراقية في مدينة أم قصر الاستراتيجية جنوب العراق ان العراقيين يقاتلون «بشراسة» انما في مجموعات صغيرة». وذكر مصور لوكالة فرانس برس ان قوات اميركية دخلت الناصرية التي شهدت معركة شرسة قتل فيها العراقيون عدداً من الجنود الاميركيين واسروا آخرين. واعلن بيان عسكري عراقي مساء امس ان 25 جنديا اميركيا وبريطانيا قتلوا في الناصرية. واعترف جون ابي زيد الجنرال الاميركي يوم امس الاحد كان «اشد ايام المقاومة» التي واجهتها القوات الاميركية منذ بداية الحرب. وقال للصحفيين بمقر القيادة المركزية الاميركية في قطر ان القوات الاميركية منيت بخسائر. وقال ان القتال حول مدينة الناصرية هو «اعنف اشتباك» في الحرب وان 12 عسكريا اميركيا فقدوا في المنطقة. واضاف ان قافلة امداد للجيش الاميركي تعرضت لكمين قرب الناصرية من جانب قوات نظامية عراقية. وجرح عدد من العسكريين الاميركيين في هذه العملية ونتيجة لها اعتبر 12 عسكريا اميركيا في عداد المفقودين. وفي اعقاب هذا التقهقهر اعلن مساعد قائد العمليات العسكرية الاميركية ان القوات الاميركية ستكون في بغداد قريبا. واكد مسئول عسكري اميركي مساء امس في قطر ان قتلى وجرحى سقطوا في صفوف القوات الاميركية خلال معارك عنيفة في الناصرية. وقال اللفتنانت جنرال جون ابي زيد مساعد قائد العمليات الاميركية الجنرال تومي فرانكس ان 12 جنديا اميركيا اضافيا «اعتبروا مفقودين» بعد ان وقعوا في كمين عراقي قرب الناصرية. واوضح ان القوات الاميركية لقيت مقاومة عراقية في «العديد من المواقع» في جنوب العراق وخصوصا في الناصرية حيث اوقعت المعارك «عددا من القتلى والجرحى». كما نقل مراسلو وكالات الانباء ان ما لا يقل عن 10 من قوات المارينز الاميركيين لقوا مصرعهم في معركة الناصرية. وقال تلفزيون «سي. ان. ان.» الاميركي مساء امس ان خسائر بشرية فادحة بين صفوف القوات الاميركية في اشتباكات مع قوات عراقية حول المدينة. وقال مراسل للتلفزيون يرافق القوات الاميركية ان القوات الاميركية تتعرض لاطلاق نار كثيف يأتي من القوات العراقية. كما قال ضباط ميدانيون اميركيون ان كتيبة مشاة البحرية التي تقوم بدور رأس الحربة في معركة الناصرية منيت بخسائر بشرية كبيرة في المعركة الناشبة مع المقاتلين شبه العسكريين العراقيين الذين يحملون اسم فدائيي صدام. ولم يفصح هؤلاء الضباط عن تفاصيل. لكن مراسلا لتلفزيون «سي ان ان» الاميركي في الناصرية نقل عن شهود عيان للمعركة قولهم انهم رأوا جثث عشرة جنود اميركيين على الاقل حول عربة انزال برمائية اصيبت بقذيفة ار بي جي. وفيما نفت بغداد على لسان ناجي صبري وزير الخارجية سقوط اي مدينة عراقية قال اللواء حازم الراضي المتحدث العسكري العراقي ان 583 عراقيا قتلوا وجرحوا في الهجمات الصاروخية والجوية الاميركية والبريطانية امس الاول واضاف امس ان عدد الضحايا من المدنيين في البصرة بلغ 77 قتيلا و 366 جريحا بينما وصل عدد جرحى القصف في بغداد 106 فضلا عن مقتل 3 آخرين. وفي محاولة لنقل المعركة وفتح جبهة في الشمال ذكر مسئول كردي كبير امس ان «عددا كبيرا» من عناصر القوات الخاصة الاميركية وصل ليلة السبت الاحد بأربع طائرات الى كردستان العراق تمهيدا لفتح جبهة شمال العراق. وقال المسئول الكبير في الاتحاد الوطني الكردستاني (الحليف لواشنطن) طالبا عدم الكشف عن هويته «هبطت اربع طائرات تقل 280 من العسكريين الاميركيين معظمهم من عناصر القوات الخاصة. وقد انتشروا في المنطقة كلها». وهبطت الطائرات في مطار قريب من السليمانية. وهي المرة الاولى في كردستان التي يعلن فيها عن وصول مجموعة كبيرة نسبيا من القوات الاميركية. وتوجد قوات خاصة في هذه المنطقة منذ اسابيع الا انها المرة الاولى التي يشار فيها الى استخدام هذا المطار الذي قام الاكراد باصلاحه. وفي مؤشر على قرب الزحف البري باتجاه العاصمة بغداد اعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون امس لهيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» ان قوات التحالف «تتقدم بسرعة في اتجاه الشمال» لكن يمكن ان تواجه مقاومة مع الاقتراب من بغداد يمكن ان يكون من اشكالها استخدام «اسلحة كيميائية او بيولوجية». وقال هون «لا نعلم اي نوع من العراقيل سنواجه مع الاقتراب من بغداد انه (صدام حسين) قد يقرر حينئذ استخدام اسلحة كيميائية او بيولوجية». ومضى يقول «في الوقت الذي تتقدم فيه القوات (الاميركية والبريطانية) نحو بغداد فان ذلك يشكل خطرا حقيقيا ولهذا السبب اتردد في اعطاء توقعات في هذه المرحلة حول كيفية وموعد وصولها الى بغداد». وتابع ان اي خطة لم تعتمد للاستيلاء على العاصمة العراقية قائلا «ما زلنا نفكر في الخيارات المختلفة للتقدم متى تصل هذه القوات عند ابواب بغداد». واوضح «لا نريد المخاطرة بحياة بريطانيين وجنود في قوات التحالف. كما قال مصدر دفاعي بريطاني امس ان الحرب البرية للسيطرة على بغداد قد تبدأ بحلول الثلاثاء مضيفا ان قتال البصرة ثاني اكبر المدن العراقية لن يعرقل تقدم القوات المتحالفة. وقال المصدر الذي رفض نشر اسمه لرويترز انه يتوقع ان تبدأ الحرب البرية على بغداد بحلول مساء غد الاثنين او يوم الثلاثاء مضيفا «اهم شيء ليس هو السيطرة على البصرة وانما عبورها والتقدم شمالا لن ندخل في قتال في وسط البصرة». واضاف المصدر ان آلافا من قوات الحرس الجمهوري متخندقة حول العاصمة بغداد وان القوات الاميركية والبريطانية تتوقع مقاومة عنيفة. وقال «ستكون معركة ضارية سيكون مثيرا ان نرى كيف يلعبونها». وقال ان القوات المتحالفة ستتحرك باتجاه بغداد ثم تقيم الموقف مرجحا استخدام قصف جوي ثقيل لاضعاف القوات العراقية قبل دخول القوات البرية. واضاف «القصف الجوي الهائل لن يكون مفاجأة. التعامل هنا مع عدو مختلف قوات الحرس الجمهوري ستحارب معركة كما يجب». وقال ان القوات المتحالفة لا تنوي ان تشتت نفسها بمعارك على الطريق الى العاصمة وانه من الضروري مواصلة الزحف والابقاء على خطوط الامداد مفتوحة. واضاف ان بغداد هي ما يجب التركيز عليه ويجب ان تكون الهدف الاكبر. وقال مراسل رويترز ان طابورا من المدرعات الاميركية تحرك ناحية مدينة النجف وسط العراق بعد معركة شرسة وهو الان يبعد 180 كيلومترا عن العاصمة العراقية. الوكالات