الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 كثفت القوات الأميركية والبريطانية من قصفها العنيف للعراق أمس، وبعد إطلاق حوالي ألف صاروخ على العاصمة ليلة أمس الأول تعرضت بغداد وبقية المدن العراقية أمس، لأول قصف نهاري منذ اندلاع الحرب تواصل ليلاً ما أدى لسلسلة من الانفجارات والحرائق وأدى لمقتل 4 وإصابة 207 معظمهم من المدنيين، كما تحدثت تقارير صحافية عن مصرع 50 عراقياً وروسي وإصابة 100 آخرين في البصرة، كما لقي 57 كردياً مصرعهم بقصف اميركي وحشي في حلبجة شمال العراق، ووسعت القوات الغازية عملياتها لتشمل كافة أنحاء العراق الذي أعلن صد هجوم على مدينة الناصرية والفاو بالجنوب فيما تحاصر القوات الاميركية البريطانية البصرة التي أبدت مقاومة شرسة، وأكد تومي فرانكس قائد القوات الأميركية ان جنوده لا ينوون دخولها بالقوة، مشيراً إلى أن الحملة العسكرية الجارية غير مسبوقة في التاريخ. وفي المقابل تواصل سقوط القتلى في صفوف القوات الأميركية البريطانية حيث لقي 4 جنود أميركيين مصرعهم بقذيفة عراقية في الجنوب بعد محاولة لاجتياز الفرات، كما لقي 6 جنود بريطانيين وضابط أميركي مصرعهم بتصادم مروحيتين فوق الخليج، وتحدثت تقارير عن إسقاط العراق لمقاتلة اميركية وأسر طاقمها كما أعلن العراق اسقاط 21 صاروخ كروز، وبينما اتهم جنرال أميركي حكومة صدام حسين الرئيس العراقي بتخريب 9 آبار نفطية في الجنوب أكدت تقارير اعلامية مستقلة انها لم تشاهد أي حرائق وان الأمر لا يتعدى كونه حفراً مملوءة بالغاز لإعاقة تقدم القوات الغازية. وقال شهود من رويترز ان سبعة انفجارات عى الأقل سمعت في بغداد بعد حلول الظلام ليلة أمس في أعقاب سلسلة متلاحقة من الغارات الجوية الاميركية على أطراف المدينة طوال النهار. كما سمعت اصوات انفجارات قوية مصدرها الضاحية الغربية من بغداد. وتلا الانفجارات اطلاق النار بكثافة من مضادات ارضية استمر بضع دقائق. وعاد الهدوء بعد حوالى عشرة دقائق. ولم تطفأ الانوار في شوارع العاصمة خلال القصف، فيما انطلق من مساجد المدينة اصوات الاذان عبر مكبرات الصوت. وأمكن مشاهدة الحرائق التي احدثها القصف عند طرف العاصمة من وسط المدينة. واعلن متحدث عسكري عراقي امس ان الجيش العراقي اسقط 21 صاروخ كروز . واضاف ان القوات الاميركية والبريطانية واصلت اطلاق الصواريخ ضد المنشآت المدنية والعسكرية وان القوات العراقية استطاعت اسقاط 21 صاروخ كروز. واضاف المتحدث العراقي ان قوات المدرعات العراقية وميليشيات حزب البعث عرقلت تقدم القوات الاميركية والبريطانية قرب مدينة الناصرية في جنوب العراق واجبرت الجنود الاميركيين على الانسحاب من مواقع قرب شبه جزيرة الفاو. وفي مجزرة وحشية قصفت القوات الاميركية بعنف شديد امس مواقع في شمال العراق لمجموعتين اسلاميتين كرديتين متهمتين باقامة علاقات مع تنظيم القاعدة ما ادى الى وقوع ما لا يقل عن 57 قتيلا حسب شهود ومسئولين اكراد. وسقطت فجر أمس عشرات الصواريخ العابرة على مواقع لحركتي انصار الاسلام والجماعة الاسلامية الكرديتين قرب مدينة حلبجة في كردستان العراق الخارج عن سلطة بغداد منذ عام 1991. وقال المسئول العسكري الكبير في الاتحاد الوطني الكردستاني مصطفى سيد قادر في حلبجة امام الصحافيين «ان مواقع لانصار الاسلام تعرضت للقصف بما بين اربعين وخمسين صاروخا عابرا فسقط العديد من القتلى والجرحى الا اننا لا نعلم عددهم بالتحديد». كما استهدف القصف الاميركي ايضا قرب مدينة خورمال مواقع للجماعة الاسلامية وهي حركة اسلامية كردية ايضا. وافادت مصادر كردية اخرى ان الاشخاص الذين فروا من منطقة القصف قدروا بما بين خمسين ومئة عدد قتلى القصف واعلنوا ان بعض الجرحى نقلوا الى ايران الامر الذي نفته طهران. وقال مراسل قناة الجزيرة في المكان ان المقر الرئيسي للجماعة الاسلامية «دمر تماما وهناك ما لا يقل عن 33 جثة ممزقة في المكان». ونقلت قناة الجزيرة صورا تظهر العديد من الجثث لاشخاص تحت الانقاض قبل انتشالهم ووضعهم في شاحنة. وفي مؤتمر صحافي في مقر قيادته في قطر قال الجنرال تومي فرانكس ان القوات الأميركية والبريطانية لا تنوي عبور البصرة، مشيراً الى انه لا يملك إية فكرة عن مكان تواجد صدام حسين الرئيس العراقي. وقال إن القوات الأميركية تقوم حالياً بعمليات في شمال وغرب وجنوب العراق وفي بغداد ومحيطها. وقال فرانكس ان الحملة الراهنة لا يوجد لها مثيل في التاريخ وان النصر سوف يتحقق بقوات كاسحة. وذكر القائد الأميركي ان هناك اتصالات ومفاوضات مع عدد من كبار المسئولين العراقيين داخل القوات المسلحة وخارجها. لكن فرانكس لم يذكر شيئا عن عثور قوات التحالف على اسلحة دمار شامل عراقية حتى الان وقال ان هذه هي المهمة الصعبة التي ستواجهها العملية في المستقبل. وحدد فرانكس أهداف الحرب على العراق وقال انها تتمثل كما اوضح دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي فى سبعة أهداف هي: انهاء نظام صدام حسين وازالة أسلحة الدمار الشامل العراقية والبحث عن واعتقال وطرد الارهابيين من العراق، وجمع معلومات استخباراتية بقدر المستطاع عن الشبكات الارهابية ومحاولات الحصول على اسلحة دمار شامل وانهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق وبدء المساعدات الاغاثية للنازحين والكثيرين من المحتاجين من الشعب العراقى، وسادسا ضمان أمن الموارد النفطية وحقول النفط العراقية التى تعود للشعب العراقى، واخيرا مساعدة الشعب العراقى على خلق ظروف مناسبة لمرحلة انتقال الى حكومة تمثله، وختم فرانكس قائلا انه يوجد فى مقر قيادة المنطقة الوسطى فى فلوريدا أكثر من 50 دولة مشتركة. وقال ردا على سؤال بشأن التقدم الذي تحقق حتى الان «نعتقد اننا نسير وفق اطارنا الزمني». واضاف انه لا يعرف ما اذا كان صدام حيا ام ميتا ولكنه حذر مما قد يحدث في الايام المقبلة قائلا «ربما ستكون هناك ايام صعبة». وقال إن القوات الأميركية البريطانية أسرت ما بين ألف وألفي عراقي لكن «آلافاً» آخرين لا يزالون فارين. لكن استمرار الخسائر في صفوف القوات المهاجمة قلل من التفاؤل الأميركي البريطاني بتحقيق نصر سريع، فبعد مصرع 7 جنود بريطانيين وأميركيين في حادث تصادم مروحيتين فوق الخليج ليلة أمس الأول. و قال مراسل لتلفزيون سكاي البريطاني ان اربعة جنود اميركيين قتلوا امس في وسط العراق. وقال المراسل كولين بريزيير ان اربعة افراد في قوات الاستطلاع تعرضوا لكمين خلال تحركهما في سيارتين جيب في مقدمة طابور. واضاف في تقرير على الهواء للتلفزيون «اطلقت قذيفتان صاروخيتان واحدة على كل سيارة وقتل من فيهما. وكانت هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» نقلت عن أحد مراسليها ان القوات الأميركية واثقة من سيطرتها على البصرة. وفي اتصال مع متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية قال إن لندن لا تستطيع حتى الآن تأكيد هذا النبأ. وأكد جيف هون وزير الدفاع البريطاني في مؤتمر صحافي ان وحدات من الجيش العراقي «انسحبت من البصرة على ما يبدو» مضيفا ان القوات الأميركية والبريطانية باتت «قريبة» من هذه المدينة في جنوب العراق. وقال في المؤتمر الصحافي الذي عقده في مقر الوزارة بلندن «ان قواتنا باتت قريبة من البصرة». ورفض هون الحديث عن المدة الزمنية للحرب وقال «لا أعتقد انه من المعقول الحديث عن أمد الحرب.. لن أشغل نفسي بالتكهنات». وكان مراسل لقناة الجزيرة في البصرة ذكر أن القصف الذي تعرضت له مدينة البصرة اسفر عن 50 قتيلاً ونحو 100 جريح. وقال المراسل انه حصل على أرقام القتلى والجرحى من المستشفى الرئيسي في المدينة. واضاف ان هناك المئات من الجرحى ، ومنهم من هم في حالة خطيرة. واشار الى كل جثث القتلى الذي قتلوا في البصرة او في نواحيها تم جمعها في مستشفى «الجمهورية». وفي تكريت ذكر شهود ان اربعة عراقيين قتلوا ليل الجمعة السبت في عمليات قصف استهدفت مواقع في مدينة تكريت، مسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين وعدد كبير من مقربيه الواقعة على بعد 200 كم شمال بغداد. واستهدفت الضربات الاميركية البريطانية مقرات لحزب البعث الحاكم، وفندقا ومتحفا، بحسب الشهود. وأفاد مصور وكالة فرانس برس ان انتشارا كثيفا لجنود وقوات فدائيي صدام التي يرأسها نجل الرئيس العراقي عدي سجل في شوارع المدينة. وقال ضابط اميركي ان قوات من مشاة البحرية الحقت هزيمة بقوات عراقية على مشارف مدينة البصرة بجنوب العراق امس. واضاف الكابتن اندرو بيرجن قائلا لرويترز «العدو هزم خارج المشارف الغربية للبصرة، هناك الكثير من الاسرى، استطيع ان اقول انهم بالمئات. وقال بيرجن ان ثلاثة من مشاة البحرية اصيبوا بجروح في المعركة عندما اطلق رجل يرتدي ملابس مدنية قذيفة صاروخية على مركبة امداد. وقال القومندان راندي ستيفي المتحدث الاميركي في قاعدة السيلية «اؤكد سقوط مدينة الناصرية». وتقع الناصرية على بعد 180 كلم شمال شرق الحدود الكويتية غربي نهر الفرات. وقال الجنرال الأميركي فينس بروكس ان تسع آبار نفط من بين 500 في منطقة الرميلة جنوب العراق قد اشعلت فيها النيران. وأنكر العراق تخريب آبار النفط. وفي الاطار ذاته وطبقا لما نقلته وكالة الانباء الفرنسية فقد اشعل العراقيون امس حرائق في خنادق مليئة بالنفط في اماكن مختلفة من بغداد وعلى اطرافها، الامر الذي تسبب بارتفاع اعمدة الدخان في السماء، وفق ما افاد مراسلو وكالة فرانس برس. ويتسبب النفط المحترق بدخان كثيف يتصاعد باتجاه السماء ولا يقوم احد باطفاء الحرائق التي لا يمكن الا ان تكون متعمدة. وارجعها مراقبون انها تهدف لاعاقة تقدم القوات الغازية وهي عملية مختلفة تماما عما روجته آلة الدعاية الاميركية بأنها اشعال متعمد في حقول النفط العراقية. ـ الوكالات