السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 بدأت الولايات المتحدة الأميركية حملة دبلوماسية موازية لحملتها العسكرية على العراق، حيث طالبت كافة حكومات العالم باغلاق السفارات العراقية «مؤقتاً» للتهيئة لإعلان حكومة عراقية بديلة تريد منها واشنطن أولاً أن تعترف بإسرائيل. وتوقعت مصادر في المعارضة ان تشكل الولايات المتحدة الأميركية حكومة عسكرية عراقية في البصرة فور احتلالها. وأعلن متحدث باسم الخارجية الفرنسية أمس ان فرنسا لن تطرد الدبلوماسيين العراقيين استجابة للطلب الاميركي. وقال فرانسوا ريفاسو انه طلب من الخارجية الفرنسية طرد الدبلوماسيين العراقيين واعادتهم الى بلادهم لكن باريس رفضت لأن هذه المسألة تخص السيادة الفرنسية. كما أعلن ناطق باسم وزارة الخارجية أمس ان الحكومة الالمانية تستبعد «في الوقت الراهن» طرد كل الدبلوماسيين العراقيين الموجدين على اراضيها كما تطالب الولايات المتحدة. وقال المتحدث «أخذنا علما بالطلب الاميركي ولكن اجراءات من هذا القبيل ليست متوقعة في الوقت الراهن». وأعرب مسئول رفيع المستوى بوزارة الخارجية الأميركية عن أمل الولايات المتحدة في أن يكون الاعتراف بدولة اسرائيل من بين الاجراءات الأولى للحكومة العراقية الجديدة التي ستعمل واشنطن على تشكيلها عقب الاطاحة بصدام حسين. وقال مارك غروسمان وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشئون السياسية، انه يتعين أن يحدد الشعب العراقي معالم الديمقراطية العراقية، مضيفا ان تلك الديمقراطية لن تكون ديمقراطية أميركية بل ستكون ديمقراطية عراقية. كما أشار في مؤتمر صحفي مع المراسلين الأجانب بواشنطن الى أن هناك نظما ديمقراطية في العالم في بلدان متعددة القوميات وتتمتع بوحدة اقليمية. ونقل موقع ايلاف الالكتروني عن المعارض العراقي عبدالامير الركابي ل«إيلاف» ان الاميركيين سوف يقيمون في اسرع وقت حكومة عسكرية مؤقتة في البصرة بعد احتلالهم لها. ونبه الى ان دعوة الولايات المتحدة دول العالم الى اغلاق سفارات العراق له علاقة بهذه الخطوة. وقال الركابي «وتريد الادارة الاميركية خوض معركة حول الشرعية ضد حكم صدام حسين وما ان يتم الاعلان عن الحكومة العسكرية المؤقتة حتى تبدأ حملة نزع شرعية الحكم العراقي الحالي». واضاف ان اعضاء الحكومة العسكرية سيكونون حسب معلومات تلقاها من مصادر موثوقة من بين جنرالات يتجمعون منذ بضعة ايام في الكويت وعلى رأسهم الفريق الركن نزار الخزرجي الذي يتوقع ان يترأس الحكومة المذكورة تحت واجهة تقليل الخسائر بين العسكريين والسعي للحفاظ على سلامة ووحدة المؤسسة العسكرية واعادة بنائها، وايضا تحت دعاوى التحضير لاحقا للانتقال نحو الديمقراطية تحت الاحتلال الاميركي المباشر وصولا الى تنصيب شخصية مدنية على رأس حكومة مدنية. وقال الركابي ان بداية مأزق خطط الاحتلال الاميركي سوف تظهر سريعا والمراهنون على تأدية ادوار لصالح الحملة الاميركية سيكون عمرهم اقصر بكثير مما يتوقع فالأحداث المنتظرة والتعقيدات المقبلة ستتجاوز بسرعة تلك المشاريع ومشاريع اخرى غيرها بدا البعض بالترويج لها. ـ الوكالات