السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 اتخذ معسكر السلام الرافض للحرب، خطوات جديدة في مواجهة السياسات الاميركية، القائمة على مبدأ استخدام القوة، حيث قررت ثلاث دول اوروبية هي فرنسا والمانيا وبلجيكا، تحقيق اندماج عسكري بينها، فيما شددت روسيا من لغة خطابها المناهض للحرب، وبدأت حملة دبلوماسية لتثبت عدم شرعية الحرب واعلنت رغبتها في طرح مسألة شرعية الحرب امام الهيئات القانونية للأمم المتحدة، وهو ما أكده الرئيس الفرنسي جاك شيراك حين أعلن خروج واشنطن ولندن على القانون الدولي باعلانهما الحرب على العراق بينما اصر توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الاستمرار في المعركة حتى نهايتها، رغم توقعه بأن تطول. فقد اعلن جي فيرهوفشتات رئيس الوزراء البلجيكي انه سيجتمع مع غيرهارد شرويدر المستشار الالماني وجاك شيراك الرئيس الفرنسي في بروكسل الشهر المقبل لمناقشة تعزيز تكامل قواتنا. وقال وزير خارجيته لوي ميشيل ان تعميق الاندماج العسكري هو الوسيلة الوحيدة كي تعامل الولايات المتحدة اوروبا بجدية ككيان. واشاد جان كلود يونكر رئيس وزراء لوكسمبورغ بالمبادرة قائلا للصحفيين «هذا ليس ناديا مغلقا. اتوقع ان ينضم اخرون. انها النتيجة المنطقية للخلافات في الاسابيع الاخيرة». وقال مسئول بريطاني ان لندن ستبحث الاقتراح اذا تجسد وعندما يتجسد واضاف «لكن بصراحة الامر ليس هكذا». وتبدو تلك الخطوة اول رد فعل للاتحاد المكون من 15 دولة منقسمة بشدة حول ازمة العراق مع وجود كتلة مركزية قوامها مجموعة صغيرة من الدول عازمة على الضغط باتجاه تشكيل سياسة خارجية ودفاعية مشتركة اكثر تكاملاً. يأتي ذلك في الوقت الذي تصاعد الخلاف بين فرنسا وبريطانيا جراء الحرب على العراق على هامش القمة الاوروبية التي عقدت في بروكسل مساء امس الاول. فقد أعلن جاك شيراك الرئيس الفرنسي أمس في بروكسل ان الولايات المتحدة وبريطانيا «خرجتا على الشرعية الدولية» باعلانهما الحرب على العراق بدون موافقة الامم المتحدة. واضاف شيراك في مؤتمر صحافي عقده في ختام قمة بروكسل الاوروبية انه «سيتعين اعادة اعمار» العراق ايا كانت نتيجة النزاع مؤكدا ان الهيئة «الوحيدة المخولة القيام بهذه المهمة هي الامم المتحدة» وليس الاتحاد الاوروبي. وقال «نعيش لحظة مأسوية. انه امتحان لنا». واشار الى ان الدول ال15 ارست في اعلانها المشترك عددا من «المبادئ الواضحة»، ولا سيما «العودة في أسرع وقت ممكن الى الشرعية الدولية التي خرجنا عليها للأسف من جراء هذه الحرب» الواقعة بدون موافقة الامم المتحدة. كما أكد ضرورة استعادة العراق «سيادته الكاملة»، مؤكدا ان «موارد البلد ملك له وله وحده». واعلن ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي امس الجمعة في مجلس النواب (الدوما) الروسي ان روسيا ودولا اخرى ستطلب من الهيئات القانونية في الامم المتحدة النظر في شرعية الحرب الاميركية على العراق. وبعد ان وصف لجوء الولايات المتحدة الى القوة بدون موافقة الامم المتحدة بأنه «غير شرعي»، قال ايفانوف «سنطرح هذه المسألة مع دول اخرى امام الهيئات القانونية للامم المتحدة». واضاف «من المهم جدا تأكيد هذه الحجج (حول شرعية التحركات الاميركية) وبهذه الطريقة وحدها نستطيع ان نستخدمها كسلاح قوي». واعلن ايفانوف ان «احتلال» العراق بدون موافقة الامم المتحدة سيكون «نتيجة لجوء غير مشروع الى القوة» ضد هذا البلد. وقال ايفانوف «ان مثل هذا الاحتلال بدون صدور قرار مناسب من مجلس الامن الدولي سيكون نتيجة لجوء غير مشروع الى القوة ضد سلامة اراضي (العراق) واستقلاله السياسي». وكان فلاديمير بوتين الرئيس الروسي اعلن امس ان الصراع في العراق يمكن ان يمتد الى مناطق اخرى من بينها دول سوفييتية سابقاً. مشيراً الى ان قرار شن الحرب ينطوي على عواقب وخيمة يصعب التكهن بها. لكن هذا التحذير لم يردع توني بلير الذي اعلن امس ان الحملة العسكرية ضد العراق تسير على ما يرام لكن الحرب ـ كما ذكر ـ لن تحقق اهدافها بين عشية وضحاها. واضاف بلير في مؤتمر صحفي في بروكسل حيث حضر قمة اوروبية ان هناك مؤشرات على حدوث عمليات فرار من صفوف القوات العراقية وانقسامات على كل المستويات في نظام الرئيس العراقي صدام حسين. واردف «لكن علي ان احذر ان قواتنا ستواجه مقاومة وان الحملة بالضرورة لن تحقق كل اهدافها بين عشية وضحاها». واضاف «ما نتخذه هو الاصلح ويجب ان نواصل المهمة لنهايتها». وفيما يتعلق بالخلافات داخل الاتحاد الاوروبي حول قرار غزو العراق اصر بلير على ان هناك تأييداً داخل الاتحاد لموقف حكومته الصارم. وقال «هناك مساندة معقولة سياسية وعملية للموقف الذي اتخذناه» واضاف ان نص بيان الاتحاد الاوروبي لاعادة اعمار العراق بعد الحرب الذي اتفق عليه امس الاول كان «اتفاقاً جيداً وايجابياً» اكثر مما كان متوقعاً. وقال ان «هناك تفاهماً حقيقياً بشأن الكارثة الانسانية العراقية في هذه المرحلة». وقال بلير انه مازال متفائلاً بشأن مستقبل اوروبا رغم الخلاف على العراق. وقال انه لا فائدة من الاسهاب في الحديث عن الخلاف مع فرنسا بشأن طريقة التعامل مع صدام مضيفاً بأن الامر يحتاج الى مناقشة امينة ومفتوحة حول اقامة علاقة اطول مدى بين واشنطن والاتحاد الاوروبي. وكان بلير اعلن في خطاب الى البريطانيين مساء امس الجمعة انه لم يكن امامه من خيار سوى المشاركة في القتال لنزع اسلحة العراق او ترك صدام حسين يقوى الى ابعد حد، ومن ثم الندم لسنوات طويلة مقبلة، مضيفاً انه يعد الشعب العراقي بالديمقراطية والاستفادة من اموال النفط. وكالات