الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 عمقت الدفعة الأولى من الصواريخ الأميركية التي سقطت على بغداد صباح أمس حدة الانقسام الدولي بين معسكري الرفض والتأييد للحرب، إذ ارتفعت حرارة، التنديد في المعسكر الأول ورفضت روسيا الاذعان لقانون الغاب وطالبت بالحل السلمي لأزمة العراق ووقف الحرب التي عارضتها أيضاً بكين وأكدت تجاوزها لميثاق الأمم المتحدة، وهو ما أكد عليه جاك شيراك الرئيس الفرنسي الذي أعرب عن أسفه لبدء الحرب بدون تفويض من الأمم المتحدة، وحذر من عواقب وخيمة لها على المستقبل. في المقابل أعلن المعسكر المؤيد للحرب دعمه لها، وعقدت في لندن ومدريد وروما مجالس حرب لتأييد جورج بوش الرئيس الأميركي، وازداد «تحالف الراغبين» ثلاث دول ليصبح 33 دولة، فيما كيّل جاك سترو وزير الخارجية البريطاني الاتهامات لباريس بأنها اتخذت قراراً استراتيجياً بعدم تطبيق القرار 1441، محملاً إياها عرقلة المساعي الدبلوماسية وأن ذلك هو مصدر المشكلة. وأدان فلاديمير بوتين الرئيس الروسي الهجوم الاميركي على العراق واعلن ان العمل العسكري الاميركي غير مبرر ودعا لانهاء سريع للهجوم الاميركي على العراق. وقال بوتين في لقاء مع كبار وزرائه في الكرملين «العمل العسكري غير مبرر بأي حال. العمل العسكري خطأ سياسي كبير». واستطرد قائلا انه اذا اذعن العالم لقانون الغاب فلن تأمن اي دولة «وانه لهذه الاسباب تتمسك روسيا بوقف العمليات العسكرية بأسرع وقت ممكن». وكانت لهجة بوتين شديدة على غير المعتاد. من جانبها دعت الصين أمس الخميس إلى وقف الحرب على الفور والعودة إلى جهود حل الأزمة سلمياً. وقال كونج جوان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ان الحرب انتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وقال في مؤتمر صحفي: «اننا نحث بقوة الدول المعنية على وقف الاعمال العسكرية فورا» ولم يذكر الولايات المتحدة بالاسم. وأضاف: « لقد تجاهلوا معارضة معظم دول وشعوب العالم وتجاوزوا مجلس الأمن الدولي لبدء عمل عسكري ضد العراق». وتابع بقوله: «هذا يمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الدولية.. ونحن نعبر عن قلقنا البالغ». وفي بروكسل أكدت اليونان التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي أن العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة في أزمة بسبب الحرب على العراق بدون تفويض دولي. وقال جورج باباندريو وزير خارجية اليونان في جلسة طارئة للبرلمان الاوروبي بعد ساعات من بدء الهجوم الاميركي على العراق «كنا ومازلنا نمر بأزمة كبيرة. ما من أحد يساوره شك في هذا». ودعا الى «حوار صريح ومفتوح» بين الولايات المتحدة وأوروبا لمحاولة تجاوز الخلافات. من جانبه قال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أمس ان الحرب ليست هي الحل للازمة مع العراق وانها ستزيد الموقف في الشرق الاوسط سوءا. وقال دو فيلبان لمجلس الشيوخ الفرنسي «ترغب فرنسا في تكرار التأكيد على اقتناعها بأن الحرب ليست هي الحل وانها ستزيد الموقف سوءا في منطقة مضطربة بالفعل». واشار دو فيلبان الى ان الامم المتحدة هي الجهة الوحيدة صاحبة الشرعية في اعادة اعمار العراق بعد نهاية الصراع وجدد مطالبته بعقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط. الوكالات