الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 اتخذت القوات الاميركية ـ البريطانية امس اوضاعا قتالية، وتمركزت على مشارف الحدود الكويتية العراقية تأهبا لغزو العراق بانتهاء مهلة الانذار الاميركي فجر اليوم، وبالتالي امكانية نشوب الحرب في اي لحظة، مع نشاط مكثف على ظهر حاملات الطائرات في الخليج واكمال تزويد المقاتلات وقاذفات القنابل بالصواريخ والقنابل، وانتشار اكثر من عشرة الاف دبابة استعدادا لغزو جنوب العراق، سبقته حرب نفسية عنيفة لتدمير معنويات العراقيين باسقاط مليوني منشور تدعو القوات لتجنب المقاومة، واطلاق مزاعم عن عبور المنطقة منزوعة السلاح وسقوط البصرة بدون قتال، نفاها مصدر عسكري أميركي في وقت لاحق، فيما قصفت طائرات من الحاملة ابراهام لنكولن مواقع القيادة والتحكم غرب العراق. وقبل ساعات من انتهاء الانذار عقد جورج بوش الرئيس الاميركي مجلس حرب لتحديد ساعة الصفر دون ربطها حتما بموعد الخامسة والربع فجر اليوم، وروجعت فيه خطط الحرب التي تشمل اسقاط 3 الاف قنبلة والاف الصواريخ من طراز توماهوك وكروز في الساعات الاولى، يعقبه هجوم بري من الشمال والجنوب والوسط لتكون محطته الاخيرة حصار بغداد. وفي واشنطن عقد بوش مجلس حرب حضره نائبه ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع وكولن باول وزير الخارجية، وكوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي واعضاء آخرون، قبل 12 ساعة من انتهاء المهلة. وقال مساعد لبوش ان ساعة الصفر كانت على جدول الاجتماع مستبعدا الربط تلقائيا بين انتهاء الانذار وبدء الحرب. وعكف بوش على مراجعة خطاب الحرب مع كتاب خطبه ومستشاريه. وكشفت مصادر عن خطة لقصف جوي مكثف للعراق في الساعات الاولى للغزو، يعقبها احتلال من ثلاث جهات من الشمال والجنوب والوسط، حيث تقصف القاذفات العملاقة وبمشاركة الاف الطائرات على ست حاملات في الخليج واخرى في شرق المتوسط العراق بنحو 3 الاف قنبلة بينها «ام القنابل» زنة عشرة اطنان، وصواريخ كروز، لتدمير معنويات الجيش العراقي، يعقبها بعد 3 ايام الغزو وخلال اسبوعين حصار بغداد. وابلغت ادارة بوش الاميركيين امس أن يستعدوا لحرب مع العراق ستكلف ارواحا ويمكن ان تستمر زمنا لا يعلمه احد. وابلغت الكونغرس ان اي بدائل للقوة ليست مجدية. وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر للصحفيين انه لم يرد ما يشير الى ان صدام حسين الرئيس العراقي سيغادر بغداد كما طلبت واشنطن. وقال «ونحن على شفا الحرب مع العراق يجب على الاميركيين ان يكونوا مستعدين لما نأمل ان يكون صراعا دقيقا وقصيرا بقدر الامكان. ولكن هناك الكثير من العناصر المجهولة قد يدوم الامر لبعض الوقت. لا نعرف». واضاف «على الاميركيين ان يكونوا مستعدين لخسائر في الارواح. وعلى الاميركيين ان يكونوا مستعدين لاهمية نزع اسلحة صدام من اجل حماية السلام». وقال فلايشر ان الرئيس جورج بوش ابلغ الكونغرس امس الثلاثاء حسبما يقضي القرار الصادر عنه في عام 2002 باجازة استخدام القوة ضد العراق ان الوسائل الدبلوماسية وغيرها من الوسائل السلمية لن تحمي الولايات المتحدة من العراق او تؤدي الى فرض مطالب الامم المتحدة بنزع سلاح العراق. كما قال البيت الابيض ان الموعد النهائي الذي حدده بوش لصدام كي يغادر العراق هو الثامنة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (00,1 بتوقيت جرينتش) امس الاربعاء. ورفض اري فلايشر قول ما اذا كان عمل عسكري قد يبدأ قبل انتهاء تلك المهلة وردا على سؤال حول ما الذي سيحدث في الساعة الثامنة مساء قال فلايشر للصحفيين «سترون». واضاف «لا اتكهن بأي شيء او ادلى لكم بتصريحات. ذلك هو الموعد النهائي (الرئيس العراقي) للمغادرة وسنرى ما اذا كان سيغادر قبل حلوله ام لا». وقال الاميرال جون كيلي ان طائرات من حاملة الطائرات ابراهام لنكولن قصفت مواقع عراقية امس بعد ان اطلقت قوات عراقية النيران على طائرات التحالف التي تقوم بدورية فوق منطقة الحظر الجوي. واضاف للصحفيين على متن حاملة الطائرات «اطلقت النيران اربع مرات امس على طائراتنا التي تحلق فوق منطقة الحظر الجوي الجنوبية». واضاف ان القوات الاميركية ردت بقصف «العديد من الاهداف» التي وصفها بأنها مواقع «للقيادة والتحكم» في الجزء الغربي من منطقة الحظر الجوي في وقت مبكر من صباح امس الاربعاء. وترددت فى الكويت أنباء قبل ظهر أمس عن ان الحرب قد بدأت فعلا ، وان وحدات من قوات المارينز الاميركية قد دخلت منذ الصباح الباكر ودون انتظار لانتهاء المهلة . وجاء دخول القوات الاميركية انطلاقا من الحدود الكويتية مع العراق وعبر السياج الحديدى التى كانت قوات اليونيكوم التابعة للامم المتحدة قد أعلنت ان القوات الاميركية قد احدثت عدة فتحات به قبل أسبوع. وترددت فى الاوساط الاعلامية الكويتية معلومات عن ان مدينة البصرة العراقية قد سقطت تماما فى أيدى قوات مشاة البحرية الاميركية قبل عدة أيام من دون أى قتال ، وان القوات الاميركية تتمركز حاليا فى عدد من النقاط فى داخلها. وروى لـ «البيان» أحد شهود العيان دخل الى البصرة قبل يومين برفقة القوات الاميركية انه شاهد ترحيبا لافتا من الاهالى بالقوات الاميركية. وجددت مصادر أخرى أمس التأكيد لـ «البيان» على ان قوات الاستطلاع الاميركية بدأت قبل عدة أيام عمليات الدخول الى البصرة. وقال متحدث عسكري اميركي في الكويت انه ليس بوسعه ان ينفي او يؤكد صحة دخول القوات المنطقة المنزوعة السلاح موضحا انه لا يستطيع التحدث عن التحركات الميدانية. لكن مسئولا في القيادة المركزية الاميركية في قطر قال لاحقا ان التقرير غير صحيح. بينما اكتفى متحدث عسكري بريطاني في الكويت بالقول ان الجنود اتخذوا «مواقع حربية متقدمة». وقال الكولونيل كريس فيرنون لرويترز «هذا يعكس اوضاع الايام الاخيرة». وفي قاعدة السليلة بقطر اجرى الف عسكري استراتيجي ومخطط آخر الاستعدادات للحرب وقال المتحدث باسم الجيش الاميركي رومي نيلسون غرين على غرار ما يكره العسكريون في المركز «نحن على استعداد بقدر الامكان». واضاف نيلسون غرين تومي ان الجنرال تومي فرانكس قائد الحملة الذي يوجد في مكان ما في منطقة الخليج يرفض العسكريون الافصاح عنه «في غاية الانشغال» مع مستشاريه، ولا يتسرب شيء بسبب التنظيم الفائق في مركز القيادة. وقال عسكري اخر مبتسما «الكل مستعد ومركز على عمله وواثق، فلدينا افضل التجهيزات في العالم». والتحرك المحموم الوحيد كان في المركز الاعلامي التابع للقاعدة. فقد وضعت الخطوط الهاتفية وجلبت المقاعد الى الصالة الكبرى للمؤتمرات الصحافية المغطاة جدرانها بشبك للتمويه كما نصبت شاشات مسطحة في غاية التطور. وقال ديفي لاكيت، احد المتحدثين الرسميين، ان حوالى 500 صحافي دولي منحوا بطاقات الاعتماد في القاعدة ووعد بـ «نقل الحقيقة» الى وسائل الاعلام فور اندلاع الحرب.
