الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 في جلسة غاب عنها وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني أكد وزراء خارجية فرنسا وروسيا وألمانيا وسوريا في مجلس الأمن رفضها منطق الحرب الأميركية ضد العراق التي ندد بها ايضاً مندوب العراق في الأمم المتحدة. وعقد مجلس الأمن الدولي أمس جلسة لبحث دور الأمم المتحدة في الأزمة الانسانية المحتملة في العراق جراء الحرب المرتقبة، بينما اعتبرت باريس ان استخدام القوة ضد بغداد سيزيد الارهاب، وعبّر هانز بليكس كبير المفتشين عن أسفه لعدم منح الوقت لفريقه لاستكمال مهمته. وقال ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي انه من بين كل الاعلانات الكثيرة التي اصدرتها الامم المتحدة بشأن العراق بما فيها اكثر من عشرة قرارات اصدرها مجلس الامن منذ عام 1990 «لم يمنح اي من هذه القرارات الحق في استخدام القوة ضد العراق خارج اطار ميثاق الامم المتحدة». واضاف ايفانوف خلال مناقشة عامة حول العراق «لم يسمح اي منها بالاطاحة بالعنف بقيادة دولة ذات سيادة». وقال دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي في كلمته ان شن حرب على العراق سيفاقم الارهاب في الشرق الاوسط. غير انه قال ان باريس التي قادت الحملة العالمية ضد شن الولايات المتحدة حربا قبل ان ينتهي مفتشو الاسلحة من عملهم تماما قالت ان الان وقت تماسك المجتمع الدولي ومعالجة الاحتياجات الانسانية للعراق. وقال دو فيلبان «لأولئك الذين يظنون ان وباء الارهاب سيقضى عليه من خلال ما يحدث في العراق نقول لهم انهم يجازفون بالفشل في تحقيق هدفهم». وأضاف ان «تفجر القوة في منطقة مضطربة كهذه انما سيفاقم التوترات والتصدعات التي يتغذى عليها الارهابيون». من ناحيته قال يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني انه لا يزال من الممكن نزع اسلحة العراق سلميا وان برلين ترفض لذلك باصرار الحرب ضد العراق. واضاف فيشر ان المجلس طلب بالفعل ان ينزع العراق اي اسلحة دمار شامل. وقال «من الممكن نزع الاسلحة سلميا بالتمسك بهذه المطالب مع اعطاء مهلة قصيرة. ومن ثم فان السبل السلمية لم تستنفد. ولهذا السبب ايضا فان المانيا ترفض باصرار الحرب الوشيكة». من جانبه أكد وزير الخارجية السورى فاروق الشرع أن شعوب الأمم المتحدة آلت على أنفسها ان تعيش فى تسامح وسلام وحسن جوار وأن تنقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التى جلبت خلال جيل واحد، على الانسانية مرتين أحزانا يوجز عنها الوصف. وطرح سؤالين حول قضيتي العراق وفلسطين، قائلا: هل تستطيع الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا أن يبرئا نفسيهما من مسئولية ما لحق بهاتين القضيتين وتطوراتهما المأساوية وحتى الآن، وهل تستطيع الولايات المتحدة أن تتذرع بصعوبة ايجاد حلول بناءة لهاتين القضيتين فى اطار الأمم المتحدة، ثم تلقى مسئولية فشلها على مجلس الأمن ومن قال ان وظيفة مجلس الأمن هى شن الحروب وليس اقامة السلام. وشدد على أن الحرب المحتملة على العراق غير مبررة وغير عادلة وستسيء للداعين لها بدلا من أن ترفع مكانتهم وتعزز شأنهم فى التاريخ، منبها الى أن اسرائيل لديها مخزون من أسلحة الدمار الشامل وفى مقدمتها الأسلحة النووية، ولا أحد يجهل مدى تهديدها للجيران القريبين والبعيدين. أما الولايات المتحدة فقالت خلال الاجتماع انها ستعرض قريباً مشروع قرار ينص على استئناف العمل ببرنامج «النفط مقابل الغذاء» المخصص للعراق. من ناحيته أعرب هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة في العراق عن أسفه لعدم منح فرقه مزيدا من الوقت لانجاز عملهم. واوضح بليكس امام مجلس الامن الدولي «اشعر بطبيعة الحال بالحزن لأن ثلاثة اشهر ونصف الشهر من العمل الذي قمنا به في العراق لم يسمح بالحصول على التأكيدات اللازمة حول عدم وجود اسلحة دمار شامل». كما عبر عن أسفه لأن مفتشي الاسلحة «لم يحصلوا على المزيد من الوقت والعمل العسكري يبدو وشيكا». من جهته حمل كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الولايات المتحدة وبريطانيا امس الاربعاء بموجب القانون الدولي «المسئولية الكبرى» لحماية المدنيين العراقيين. وحذر عنان الذي كان الاخير بين الخطباء في جلسة مجلس الامن حول العراق التي عقدت على المستوى الوزاري من «كارثة وشيكة» قد تخلف «نزاعا يبدو انه على وشك ان يبدأ». واوضح «بموجب القانون الدولي تقع مسئولية حماية المدنيين على الاطراف المتحاربة وفي كل مناطق الاحتلال العسكري تقع مسئولية مساعدة السكان على القوة المحتلة». واضاف عنان «ونحن في الامم المتحدة سنبذل كل ما في وسعنا للمساعدة». وقال ان الحرب الوشيكة خيبت امال ملايين الاشخاص عبر العالم، مشيرا الى انه يوم حزين للامم المتحدة والمجتمع الدولي. الوكالات