الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 اكدت واشنطن انها ستغزو العراق حتى لو استجاب صدام حسين الرئيس العراقي لانذار جورج بوش الرئيس الاميركي وتنحى عن السلطة، وتلقى بوش امس بالفعل التقديرات النهائية لخطط الحرب التي اصبحت وشيكة وقد تبدأ في الخامسة والربع من فجر غد الخميس بتوقيت الامارات وهو موعد نهاية الانذار وقد تتأخر حتى السبت بفعل عوامل جوية، واستهزأت القيادة العراقية بالانذار متعهدة بمقاومة «الغزاة المعتدين» واعادة نشر الحرس الجمهوري لامتصاص «ضربات الرعب والذعر» الاميركية المتوقعة والتي تهدف لاحراز نصر سريع مهدت له بإمطار العراقيين بالمنشورات التي تدعو الجيش للاستسلام والمواطنين للترحيب بالغزاة! وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركي ان 30 دولة من «تحالف الراغبين» سوف تشارك في الحرب اضافة لـ 15 دولة اخرى وعدت بتقديم انواع مختلفة من المساعدة. وقال آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس جورج بوش يمضي (اليوم) في اجتماعات مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد لدراسة التحركات العسكرية النهائية والتحدث هاتفيا الى زعماء اجانب ممن يحتمل ان يشاركوا في التحالف الذي يريد قيادته ضد العراق. واكد فلايشر انه حتى لو قبل صدام الانذار الاميركي وغادر البلاد فان الولايات المتحدة سوف ترسل قواتها الى العراق «للاشراف على تدمير اسلحة الدمار الشامل» التي ينكر العراق امتلاكه لها. وقال ان رفض صدام «اخر خطأ يمكن ان يرتكبه العراق. وسيكن خطأ صدام حسين الاخير». ومضى المتحدث يقول ان «الرئيس لم يزل يأمل في ان يأخذ الانذار بجدية ويغادر البلاد». وحذر فلايشر من ان رفض الانذار سيكون «خطأ صدام الاخير» لكنه قال ان بوش لم يزل يأمل في ان يقبل صدام الانذار، وقال مسئول بالادارة الاميركية ان «الخطوة التالية متروكة لصدام». وفي انحاء الولايات المتحدة بدأت الشرطة وغيرها من اجهزة الامن تنفيذ «عملية درع الحرية» وهي برنامج من الاجراءات الامنية الوقائية المشددة بعدما رفعت الحكومة الاتحادية امس الاول درجة التأهب خوفا من اي تهديدات ارهابية الى الدرجة الاقل مباشرة من القصوى. وقال فلايشر ووزير الامن الداخلي توم ريدج ان هذه الاجراءات تشمل تشديد الامن في المطارات والموانيء وفرض قيود جديدة على تحليق الطائرات فوق المدن الكبرى وزيادة اليقظة على الطرق والسكك الحديدية ومنشآت تخزين وتوزيع الاغذية وغيرها من المواقع الحساسة. وفي واشنطن اغلقت ارصفة الطرق المحيطة بالبيت الابيض في وجه المشاة وشددت الاجراءات الامنية في الحدائق العامة وعند المعالم الشهيرة. وتلقى بوش خلال اجتماع حضره الجنرال ريتشارد مايرز رئيس اركان الجيوش الاميركية خطط الحرب، والتقديرات العسكرية على ارض الواقع. وقال باول في تصريحات امس ان 30 دولة ضمن تحالف الراغبين انضمت فعليا للحرب ضد العراق وان 15 دولة اخرى وعدت بدعم الحرب للاطاحة بصدام حسين موضحا انه تلقى الوعود بالدعم خلال محادثات هاتفية ملمحا الى ان اليابان هي عضو في التحالف لمرحلة ما بعد الغزو، وانه واثق من تعاون تركيا خلال الحرب. ومع اقتراب ساعة الصفر واكتمال استعدادات المارينز في الكويت قرب حدود العراق قال الجنرال، ماتيس لقوات المارينز في تعميم مكتوب عندما تصدر الاوامر سنعبر جميعا الحدود ونهاجم القوات العراقية وندمرها. ويضيف النص الذي تم توزيعه على أربعة الاف من عناصر المارينز في مكان سري احتشدت فيه الف دبابة وعربة مصفحة وشاحنة على اهبة الاستعداد لغزو العراق «حان الوقت لوضع حد لهذا النظام الارهابي». وحشدت الولايات المتحدة حوالى 250 الف جندي حول العراق بينها حوالي 150 الفا في الكويت. من جانبه اكد الجنرال وليام والاس قائد الفيلق الخامس لجنوده «انتم مؤهلون لنصر سريع وحاسم خلال بضعة ايام». وعلى صعيد الحرب النفسية قبل ان تنطلق المدافع امطرت الطائرات الاميركية المعسكرات العراقية بمنشورات ورسائل اذاعية تدعوهم للاستسلام وعدم المقاومة. من ناحية اخرى ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية عن قائدة المشاة البحرية الاميركية المارينز «الجنرال جيمس كونواي ان العمليات العسكرية الاميركية سوف تبدأ بحملة قصف مكثف لمدة ثلاثة او اربعة ايام وتستهدف القضاء على نصف القوات العراقية المكلفة بالدفاع عن الحدود قبل ارسال القوات الاميركية والبريطانية . وفي نيويورك يجتمع اليوم مجلس الامن خلافا للرغبة الاميركية وبحضور وزراء خارجية فرنسا وروسيا والمانيا والذي يتغيب عنه باول. وفي محاولة لترميم الانقسام الاميركي الروسي تعهد بوش ونظيره الروسي فيلاديمير بوتين بالمحافظة على الاتصالات الثنائية، رغم اعراب بوتين عن اسفه للانذار الاميركي للعراق. الوكالات