الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 قبيل مواجهته عاصفة برلمانية لعشر ساعات، عصفت أزمة حادة في حكومة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني تمثلت في استقالة ثلاثة وزراء، من حكومته احتجاجاً على اندفاعه للحرب ضد العراق من دون تفويض من الأمم المتحدة، وذلك على الرغم من محاولاته المستميتة لتبرير اندفاعاته هذه بالقول ان الأزمة العراقية ستحدد مسار السياسة الدولية لجيل قادم. وسعى بلير بكل جهد عبر خطاب حماسي أمام مجلس العموم خلال جلسة عاصفة لعشر ساعات كاملة لاقناع المجلس بالتصويت الى جانب سياسته المندفعة لشن الحرب ضد العراق، ومن المفترض أن يكون التصويت قد جرى في وقت مبكر من صباح اليوم. وقال بلير ان الأزمة العراقية «ستحدد الأسلوب الذي ستواجه به بريطانيا والعالم ما يسمى بالتهديد الامني في القرن الواحد والعشرين وتطور الامم المتحدة والعلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة والعلاقات مع الاتحاد الاوروبي وأسلوب تعامل الولايات المتحدة مع بقية العالم». وقال بلير ان ادعاءات صدام حسين بأنه قام طوعا بتدمير مخزونات العناصر الكيميائية والبيولوجية التي سجلها مفتشو الاسلحة في ملفاتهم قبل عام 1998 هي «لغو». وقال بلير ان صدام «يلعب نفس اللعبة القديمة بنفس الطريقة القديمة» وانه يقدم «تنازلات بسيطة دون اي تغيير اساسي في مواقفه». وأضاف انه «لأمر محزن» ان يصر الرئيس الفرنسي جاك شيراك على استخدام الفيتو ضد اي قرار دولي جديد بشأن العراق الا انه قال ان الوقت قد نفد لكي يستمر صدام في انتهاك طلبات الامم المتحدة لنزع اسلحته طوال 12 عاما. وقال بلير «ان خطأنا ليس هو عدم الصبر» مضيفا «الحقيقة هي ان صبرنا كان يجب ان ينفد قبل اسابيع او اشهر او حتى سنوات». ودعا بلير إلى قرار جديد من مجلس الأمن يتعلق بالمعونات الانسانية والادارة والحكومة بعد زوال نظام الحكم الحالى فى العراق. وقال بلير ان عائدات النفط العراقى يجب وضعها فى صندوق خاص تشرف عليه الامم المتحدة لكى يستفيد منها الشعب العراقي. وفي موازاة التحدي البرلماني هذا عصفت بحكومة بلير أزمة حادة عبر اعلان ثلاثة وزراء استقالتهم احتجاجاً على سياسته هذه. . ـ الوكالات (خبر مسبق ص 24)