الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 أتبع الارهابي ارييل شارون اعلان رفضه للسلام بتصعيد حملة التطهير العرقي التي يشنها ضد الفلسطينيين على نار هادئة عبر سلسلة جرائم حرب جديدة أسفرت عن 15 شهيداً في انحاء قطاع غزة والضفة الغربية، بينهم طفلة في الرابعة من العمر، اضافة لأكثر من 40 جريحاً. فيما يصارع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني المجلس التشريعي والتيار الاصلاحي في حركة فتح حين صوّت التشريعي أمس ضد تعديل يعطي عرفات حق الاعتراض على الحكومة التي يشكلها رئيس الوزراء المرشح لتوليه محمود عباس (أبومازن) الذي بدأت واشنطن وتل أبيب حملة لدعمه. وواصل جيش شارون استغلاله البشع لانشغال العرب والعالم بالحرب الاميركية المرتقبة ضد العراق، حيث ارتكب أمس مجزرة نازية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة أسفرت عن استشهاد عشرة فلسطينيين بينهم ثلاثة في حال الموت السريري، وطفل وطفلة لم تبلغ بعد الرابعة من العمر سقطت مضرجة بدمائها بين أحضان أشقائها الأطفال داخل منزلهم، فيما أصيب أكثر من 20 آخرين في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، وقتل جيش الارهاب الصهيوني اثنين من الشرطة البحرية الفلسطينية ومدنياً آخر وأصاب أكثر من عشرين، فيما احتجز ما يزيد على 700 من سكان البلدة بحثاً عن مقاومين. وأعلنت المقاومة أمس نجاحها في اعطاب دبابة خلال العدوان على مخيم النصيرات، اضافة الى اعطاب ناقلة جند بصاروخ في رفح جنوب القطاع، كما أطلقت صاروخي قسام على بلدة سيدروت. وفي قرية صيدا في الضفة الغربية اغتال الاحتلال عبر عملائه بعبوة ناسفة كلاً من سميح عسكر ومؤيد عسكر اللذين ينتميان لحركة فتح. وفي موازاة ذلك كان المجلس التشريعي الفلسطيني يعلن تحديه للرئيس ياسر عرفات حين صوت 49 من أعضائه مقابل 22 ضد تعديل اقترحه عرفات على قانون رئيس الوزراء الجديد يقضي بوجوب عرض الحكومة الجديدة عليه قبل عرضها أمام «التشريعي» ما يعني اعطاءه حق الاعتراض على تشكيلة هذه الحكومة. وأعلن عدد من قيادات حركة فتح الذين ينتمون للتيار الاصلاحي ويمثلون الحركة في المجلس أبرزهم فارس قدورة ومحمد الحوراني، انهم يريدون صلاحيات حقيقية ومستقلة لرئيس الوزراء الجديد المرجح أن يكون محمود عباس (أبو مازن). وكان عرفات اقترح تعديلات اللحظة الأخيرة التي تنص على توليه رئاسة السلطة الفلسطينية لا أبومازن، وأن يعين بنفسه نائبين لرئيس الوزراء، اضافة لحضوره جلسات الحكومة وموافقته المسبقة على جدول أعمالها. الصحف الإسرائيلية نقلت هذه الأثناء عبر شارون قوله انه مستعد للتفاوض مع أبومازن إذا مُنح صلاحيات حقيقية، وانه «لن يفوّت» فرصة التغييرات الفلسطينية. ونقلت «يديعوت أحرونوت» أمس عن مصادرها ان كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي طالبت اسرائيل وقادة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة «مساعدة أبومازن في الحصول على صلاحيات والعمل ضد الارهاب». ونقلت الصحيفة العبرية عن رايس قولها أيضاً ان جورج بوش الرئيس الأميركي اتصل بقادة مصر والسعودية والأردن وطلب منهم مساعدة أبومازن بكل وسيلة ممكنة».