الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 فتحت الدول الداعية للحرب (الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا) الابواب على مصاريعها لبدء الحرب على العراق ، التي باتت متوقعة في أية لحظة بعد ان تخلت تلك الدول عن مجلس الامن رسميا بسحب مشروع قرار يجيز الحرب التي بدأت نظرياً بعد أن اغتالت الدول الثلاث كل جهد دبلوماسي لحل الازمة وانهت عمل مفتشي الاسلحة الذين يستعدون لمغادرة العراق اضافة للسفراء والبعثات الدبلوماسية والرعايا الأجانب. وسوغت الدول الثلاث الحرب بالاستناد الى قرارات سابقة لمجلس الامن. ويلقي جورج بوش الرئيس الاميركي في الخامسة فجر اليوم بتوقيت الامارات خطابا يوجه فيه انذارا نهائيا للرئيس العراقي صدام حسين بمغادرة العراق فورا لتجنب الحرب، وهو الانذار الذي رفضته بغداد قبل ان يعلنه بوش. فقد سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا امس مشروع قرار حول العراق يهدف الى الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي لشن عمل عسكري لنزع اسلحة بغداد. وقال جيريمي غرينستوك سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة للصحفيين ان مقدمي المشروع استنتجوا ان « من غير الممكن الحصول على توافق في مجلس الامن». واوضح «نظرا الى الوضع، فان الدول التي قدمت مشروع القرار اتفقت على عدم طرحه على التصويت»، مشددا خصوصا على ان «دولة على وجه التحديد»، في اشارة الى فرنسا التي لم يسمها، اشارت بوضوح الى نيتها استخدام الفيتو في حال طرح المشروع على التصويت. ووجه جون نيغروبونتي السفير الاميركي في الامم المتحدة ايضا اصابع الاتهام الى فرنسا في فشل مجلس الامن الى الوصول الى توافق منددا بـ «التهديدات الضمنية لاستخدام الفيتو» من احد اعضاء المجلس. واضاف نيغروبونتي «نظن ان نتائج عملية التصويت كانت ستكون متقاربة جدا لكننا نأسف لتهديد ضمني باستخدام الفيتو من قبل دولة دائمة العضوية، اذ يصبح عندها احصاء الاصوات اعتبارا ثانويا». واعتبر وزير الخارجية الاميركي ان مجلس الامن فشل في الاختبار من خلال عجزه عن الاتحاد لدعم المساعي الاميركية لما اسماه نزع سلاح العراق. وقال باول في مؤتمر صحفي ان ساعة الحقيقة دنت بالنسبة للعراق وان وقت الدبلوماسية انتهى. وسئل ان كان هناك ما يمكن للرئيس العراقي القيام به فيما يخص نزع السلاح لانقاذ الموقف فقال: «لا أرى أي شيء يمكن لصدام حسين القيام به على الصعيد الدبلوماسي. اعتقد ان ذلك الوقت ولى، كانت أمامه الفرصة. كان أمامه الكثير من الفرص على مدى الاثنتي عشرة سنة الماضية وقد أضاعها جميعاً». وأضاف ان الرئيس الأميركي سيحدد مهلة انذار للرئيس العراقي في الخطاب الذي سيلقيه مساء اليوم (فجر الثلاثاء بتوقيت الامارات). كما أعلن اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان بوش في خطابه سيوجه انذاراً نهائياً للرئيس العراقي يطالبه بالتنحي وإلا تعرض للحرب. وقال مسئولون اميركيون ان بوش سيمهل صدام حسين وأقاربه المباشرين 48 ساعة في أقل تقدير لمغادرة البلاد، وسيكون الانذار بمثابة تحذير للمفتشين والصحفيين والدبلوماسيين الاجانب ليغادروا البلاد. وقال فلايشر: «فرصة العمل الدبلوماسي فيما يخص اعتماد قرار الأمم المتحدة انتهت». ورفض ناجي صبري وزير الخارجية العراقي في تصريح صحافي امس الاثنين الانذار الاميركي الموجه الى صدام حسين الرئيس العراقي بالتنحي عن السلطة او مواجهة الحرب. وقال صبري «الخيار الوحيد (لتجنب الحرب) هو رحيل مهووس الحرب الاول في العالم» في اشارة الى جورج بوش الرئيس الاميركي. واعلن نائب رئيس الوزراء البريطاني جون بريسكوت في ختام اجتماع استثنائي لحكومة توني بلير امس الاثنين ان البرلمان البريطاني سيعقد اليوم الثلاثاء جلسة حول العراق. وتابع نائب رئيس الوزراء البريطاني انه ازاء هذا الطريق المسدود الذي وصلت اليه المساعي الدبلوماسية في الامم المتحدة، لم يعد هناك سوى خيارين، «فاما ان يرحل صدام الى المنفى او ان يتم نزع سلاحه بالقوة». وكان بيتر غولدسميث وزير العدل البريطاني اعتبر امس ان تحركا عسكريا ضد العراق سيكون مشروعا بموجب ثلاثة قرارات صادرة عن الامم المتحدة. وقال غولدسميث في مذكرة خطية موجهة الى البرلمان ان اللجوء المحتمل الى القوة ضد العراق مبرر شرعا بموجب ثلاثة قرارات صادرة عن الامم المتحدة رقم 678 و687 و1441. وفي موسكو أعلن ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي ان قرارات الأمم المتحدة لم تعط لأي أحد أي حق قانوني في شن هجوم على العراق. وأبلغ ايفانوف الصحفيين قوله: «.. نرى ان استخدام القوة ضد العراق خاصة فيما يتصل بالقرارات السابقة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ليس له أساس بما في ذلك الأساس القانوني». وتابع «ان روسيا تعتبر ان تسوية (الأزمة) في العراق ينبغي أن تبقى تحت اشراف مجلس الأمن، وهو المسئول الرئيسي عن الحفاظ على السلام والأمن في العالم». وكان فلاديمير بوتين الرئيس الروسي صرح أمس بأن حرباً في العراق ستكون خطأ مثقلاً بأخطر العواقب. وفي باريس دعا دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي أمس الدول المؤيدة للحرب على العراق الى تحمل مسئولياتها واعلان ذلك للعالم. وقال دو فيلبان خلال مؤتمر صحافي في ختام لقاء مع نظيره البولندي فلودزيميرز سيموزيفيتش «على أولئك الذين يعتقدون بأن الحرب أفضل السبل تحمل مسئولياتهم واعلان ذلك للعالم». وأضاف «لدينا انطباع ان هذا الشعور ليس سائداً لدى غالبية الدول الممثلة في مجلس الأمن، وبالتالي على كل دولة ان تتخذ موقفاً». وأكد دو فيلبان ثقة فرنسا بعمليات التفتيش التي تشكل «بديلاً» للحرب وتسمح بـ «حل سلمي لنزع اسلحة العراق». وكان مارك دولاسابليير السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة أعلن في وقت سابق أمس ان الأغلبية في مجلس الأمن الدولي يعارضون استخدام القوة ضد العراق واتخاذ قرار من هذا النوع سيكون غير مشروع. واعلن لي زاوشينغ وزير الخارجية الصيني امس لنظيريه الاميركي كولن باول والبريطاني جاك سترو ان المجموعة الدولية تريد «السلام وليس الحرب»، بحسب ما اوردت وكالة انباء الصين الجديدة. وتابعت الوكالة ان لي ابلغ محاوريه ان الصين تأمل في امكان تجنب حرب في العراق وتسوية المشكلة عبر الامم المتحدة. وقال لي بحسب الوكالة ان «المجموعة الدولية تجمعها رغبة في السلام وليس الحرب». في هذه الاثناء تسارعت وتيرة اجلاء الرعايا والدبلوماسيين الاجانب عن العراق ودول المنطقة، وأعلنت الأمم المتحدة ان عناصر مراقبة الحدود العراقية الكويتية «يونيكوم» انسحبت أمس. كما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ان مفتشي الأسلحة في العراق وباقي موظفي الأمم المتحدة تلقوا الأمر بمغادرة العراق. وتوقع دبلوماسيون أن يغادروا فجر اليوم. ولم يشر عنان الذي تحدث الى الصحافيين متى سيدخل هذا القرار حيز التنفيذ. واعلن الامين العام للامم المتحدة ايضا تعليق العمل في برنامج «النفط مقابل الغذاء» الذي تديره الامم المتحدة ويؤمن القسم الاكبر من السلع الاساسية للشعب العراقي. كما اعلن سحب موظفي مهمة المراقبة للعراق والكويت المنتشرين عند الحدود بين البلدين موضحا ان نشاطات هذه المهمة علقت. وقال عنان ان في العراق حاليا 195 موظفا من الامم المتحدة في المجال الانساني و134 مفتشا دوليا. لكنه اشار الى ان الامم المتحدة في حال حصول تدخل عسكري في العراق «ستواصل قدر الامكان الاستمرار في تأمين المواد الغذائية للشعب العراقي» واضاف عنان «لدينا خطط طوارئ». ـ الوكالات