الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 قمة على عجل تلك التي شهدتها جزر الازور اوانها ادنى من ساعة غير انها اعلنت ولو على حياء قرار قيام ساعة الحرب على العراق. الجزر البرتغالية المنسية قد تشكل معلما فارقا في العلاقات السياسية عبر الاطلسي. بدلا عن اعلان انذار نهائي صريح للعدو المفترض في بغداد وجهت القمة الثلاثية انذارا مبطنا لحلفائها عوضا عن بذل جهد لتطهير الجراح في المعسكر الاوروبي الثلاثي المناهض، شحذ دعاة الحرب الثلاثة سكاكينهم طوالا على حلفائهم الاوروبيين الثلاثة. بما ان القرار النهائي بفتح الجبهة العراقية سيكلف العالم بأسره اعباء باهظة في ظل الانقسام الحاد الذي يجترح المشهد السياسي الدولي فقد كان الارتباك واضحا على اداء جورج بوش، توني بلير، خوزيه ازنار. القادة الثلاثة حاولوا تقديم مرافعة سياسية مقنعة يبرئون بها ذممهم من التقصير في الجهد الدبلوماسي ويعززون بها عزمهم على اطلاق النار. غير ان الارتباك كان غالبا على المواقف المعلنة والالتباس على الخطابات الموجهة وسقطت الحجج في فخاخ البهتان. الرئيس الاميركي ـ وهو صاحب القضية ـ كان ابعد الثلاثة عن القدرة على الاقناع مما دفع بلير الى استثمار براعته وحنكته فواصل اداء دور محامي الشيطان. القادة الثلاثة حاولوا اشهاد العالم على اخلاصهم لتحالفهم السياسي والعسكري عبر الاطلسي كما حاولوا تأكيد حرصهم على المنظمة الدولية لكن محاولة الاخلاص مثل جهد الحرص بدت وكأنها ضرب من النفاق والتزوير. القادة الثلاثة لم ينجحوا في التسامي فوق خصومتهم المستحكمة مع التحالف الفرنسي الالماني الروسي فلجأ بوش الى التجريح علنا بصورة فرنسا على وجه التحديد. ثلاثتهم في الازور عمدوا الى تحميل المعسكر الآخر مسئولية اطلاق الحرب بل ذهبوا ابعد من ذلك حد تحميلهم وزر العمل خارج اطار المنظمة الدولية وربما تدميرها والحال على هذا النحو قد تصبح جزر الازور شاهدا على نهاية الامم المتحدة. اذا كان بوش شهد على أن فرنسا لعبت اوراقها «على المكشوف» فتلك شهادة لصالح فرنسا وليس ضدها رغم ان الرئيس الاميركي قصد تبكيتها. هذه اللغة التي تذهب الى تحقير الآخرين لا تكسب صاحبها الاحترام بالضرورة. على نقيض ذلك تستنفر الآخرين ضده حتما. هذا ضرب من القصور في الدبلوماسية والموضوعية معا. القادة الثلاثة لم يستهدفوا توسيع الهوة بينهم وبين حلفائهم «القدامى» فقط وانما عمدوا الى ادارة ظهورهم للأمم المتحدة، اذ حاولوا تحميل الغير مسئولية عملهم خارج اطار المنظمة الدولية. كأنما اعتبرت قمة الازور النظام العراقي في عداد الاموات بالفعل فاتجهت الى اضافة المزيد من ضحاياها. تلك هي قمة ساعة الموت. كتب عمر العمر: