السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 بعد فشل المشروع الأميركي لاصدار قرار ثان من مجلس الأمن يجيز الحرب على العراق أعلنت واشنطن عن قمة ثلاثية لمحور الدول الداعية للحرب، تعقد الأحد المقبل في جزر الأزور البرتغالية بمشاركة جورج بوش الرئيس الأميركي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني ونظيره الاسباني خوسيه ماريا ازنار. ورفضت بريطانيا أمس اقتراح حل وسط قدمته فرنسا بانهاء عمل المفتشين في العراق قبل نهاية فترة تبلغ 120 يوماً، والعمل معاً لنزع الأسلحة العراقية تحت مظلة القرار 1441، وقالت لندن إن القرار ذاته ينص على اللجوء إلى القوة ضد العراق إذا لم ينزع أسلحته. وأعلن البيت الابيض أمس ان الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار سيجتمعون غدا الأحد في جزر الازور البرتغالية في المحيط الاطلسي في «مسعى نهائي» بشأن قرار في الامم المتحدة لنزع الاسلحة العراقية. والدول الثلاث ترعى مشروع قرار ثان في الامم المتحدة يمهد الساحة لشن حرب ضد العراق وهو أمر موضع صراع مرير بين اعضاء مجلس الأمن ومصيره غير معروف. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض «في محاولة لبذل دبلوماسية اللحظة الاخيرة سيتوجه الرئيس بوش صباح الاحد الى الازور للاجتماع مع رئيس الوزراء بلير ورئيس الوزراء ازنار لبحث فرص حل الوضع سلميا في مسعى دبلوماسي نهائي بشأن قرار الامم المتحدة». وقد اقترح جاك شيراك الرئيس الفرنسي على بلير العمل معاً على نزع أسلحة العراق في اطار القرار 1441. وقال بلير مجدداً لشيراك اثناء محادثة هاتفية قصيرة بينهما أمس ان قرار الامم المتحدة رقم 1441 ينص على اللجوء الى القوة ضد العراق اذا لم ينزع اسلحته، كما اعلن مقر رئاسة الحكومة البريطانية. واعلن المتحدث باسم بلير ان هذه المحادثة الهاتفية التي دامت حوالي عشر دقائق بمبادرة من شيراك، «كانت صريحة لكنها اتسمت ايضا بروح المرح». واوضح المتحدث في تصريح صحافي «ان رئيس الوزراء قال انه من دون تهديد جدي بعمل عسكري للعمل على احترام رغبة الامم المتحدة، لن يحصل الضغط الضروري لارغام (الرئيس العراقي) صدام (حسين) على نزع اسلحته». واضاف ان بلير «اشار ايضا الى ان القرار 1441 واضح، فهو يمنح صدام فرصة اخيرة ويحذر (من تعرضه) لعواقب وخيمة اذا لم يحترم» واجباته لجهة نزع الاسلحة. وتابع المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ان الرئيس العراقي «لم يحترمها (واجباته) من جديد كما كان عليه الامر مع القرارات السابقة، وكل العالم متفق على ذلك». ومن جانبه قال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني في مقابلة نشرتها صحيفة «الغارديان» ان مهلة 17 مارس المحددة لنزع أسلحة العراق يمكن أن تمدد «إذا كانت المحادثات فاعلة وبناءة». وقال سترو ان «المهلة في التعديل الذي ادخل على مشروع قرارنا كانت 17 مارس اي الاثنين المقبل، لكن من الواضح انه اذا كانت المفاوضات فاعلة وبناءة حتى الاثنين فان هذا الموعد قد يمدد». وحول تهديد فرنسا باستخدام حق النقض ضد مشروع القرار الثاني في الامم المتحدة قال سترو «للاسف، يبدو انهم (الفرنسيون) اتخذوا القرار بعدم الدفع في اتجاه احترام القرار 1441». واضاف «ذلك يقلل من فرص ايجاد حل سلمي». وأعلن قصر الإليزيه أن الرئيس شيراك اقترح على بلير «العمل معا على نزع أسلحة العراق في إطار منطق القرار 1441» مؤكدا مرة جديدة رفض فرنسا قبول إنذار نهائي أو اللجوء التلقائي إلى القوة. وقالت الناطقة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا إن الرئيس شيراك أخذ مبادرة الاتصال هاتفيا برئيس الوزراء البريطاني ليذكره بالاقتراحات التي عرضتها فرنسا على مجلس الأمن يوم 7 مارس «ويقول له إننا مستعدون للعمل معا على نزع أسلحة العراق بمنطق القرار 1441». ونقلت الناطقة الفرنسية عن شيراك قوله إنه قبل اتخاذ أي قرار يجب أن يعود المفتشون إلى مجلس الأمن لرفع تقرير وبالتالي يعود الأمر إلى المجلس ليتخذ القرار المناسب. وأكد الرئيس الفرنسي كما فعل وزير خارجيته دومينيك دو فيلبان الخميس أن فرنسا مستعدة للنظر في معايير نزع الأسلحة على أساس برنامج عمل يقدمه المفتشون، وأضاف شيراك أن بلاده مستعدة أيضا لبحث مقترحات يمكن بموجبها وقف عمليات التفتيش قبل نهاية فترة تبلغ 120 يوما والتي أيدتها باريس حتى الآن والواردة في القرار 1284. وفي مقر الأمم المتحدة أكد عنان أن أعضاء مجلس الامن يبذلون جهوداً مضنية للتوصل الى حل توفيقى والتغلب على حالة الجمود القائمة فى المجلس بالنسبة للعراق داعيا الى النظر لهذه الجهود نظرة جدية والى التعاون والعمل بين جميع أعضاء مجلس الامن سعيا الى حل توفيقي. وأشار عنان فى تصريحات له وأذاعها مركز الامم المتحدة للاعلام فى بيروت أن القرار الثانى معروض على المجلس ويقوم أعضاء المجلس بمناقشته وقد أدخلت عليه بعض التعديلات والبت فى هذا الامر متروك لمقدمى القرار وأعضاء المجلس. وحول المشكلة المتعلقة بانعدام أى حوار بين الفرنسيين والاميركيين وهما عضوان من الاعضاء الخمسة الدائمة فى المجلس وما اذا كان سيقوم بدور للتقريب بين هذين الطرفين قال عنان انه توجد اتصالات كثيرة بين العواصم بشأن هذه المسألة وقد جرت اتصالات بين الاميركيين والفرنسيين وعلى الحكومات أن تجد طريقة للعمل معا. ـ الوكالات