السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش في بيان مفاجئ أن خطة «خارطة الطريق» للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ستقدم رسميا للجانبين بعد المصادقة على تعيين رئيس وزراء فلسطيني ذي صلاحيات قوية وواسعة وأنه ملتزم بقيام دولة فلسطينية، لكنه لم يقدم آلية أو جدولاً زمنيا لتنفيذ الخطة التي قال انها ستكون موضع نقاش بين الجانبين، واثار توقيت الاعلان تساؤلات حول مدى جدية واشنطن التي تتأهب لاعلان حرب على العراق لا تحظى بالتأييد العربي والدولي، وان الهدف هو تعمية العالم عن الحرب بخارطة الطريق، في نفس الوقت الذي تعامى فيه بوش نفسه عن مجازر اسرائيل الجديدة التي راح ضحيتها أمس خمسة شهداء في اجتياح جديد لمخيم جنين بالضفة الغربية. فقد أعلن بوش امس ان «خريطة الطريق بشأن السلام بين اسرائيل والفلسطينيين ستوزع على الجانبين ما ان يتولى رئيس وزراء فلسطيني قوي يتمتع «بصلاحيات فعلية» هذا منصبه. (بيان بوش ص 2) واوضح الرئيس الاميركي في اعلان من المقر الرئاسي ان خريطة الطريق التي اعدتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) ستوزع رسمياً على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ما ان «يثبت رئيس الوزراء الفلسطيني في منصبه» موضحا ان هذا الاخير «ليكون شريكا مسئولا وذا مصداقية يجب ان يتمتع بصلاحيات فعلية». وتوقع ان يتم تعيين رئيس الوزراء الفلسطيني وتثبيته في منصبه «سريعا». واعتبر بوش انه ما ان تنشر هذه الوثيقة «نتوقع الحصول على ملاحظات من اسرائيل والفلسطينيين حول الوثيقة التي ستؤدي الى سلام حقيقي» مشددا على ان واشنطن ستشجع الطرفين على «مناقشة «خريطة الطريق» فيما بينهما. ورأى ان «الوقت قد حان للخروج من المواقف المتقوقعة واتخاذ اجراءات ملموسة لتحقيق السلام». واكد بوش «التزام الولايات المتحدة والتزامي شخصيا بتطبيق «خارطة الطريق». وتنص الوثيقة على اقامة دولة فلسطينية على مراحل بحلول العام 2005. وأضاف بوش أنه «يجب على دولة إسرائيل أن تتخذ عدة خطوات من شأنها أن تساعد على إقامة دولة فلسطينية». واتخذ بوش موقفًا ضد إقامة مزيد من المستوطنات في الضفة الغربية، عندما قال: «يجب وقف النشاط الاستيطاني فورًا في المناطق المحتلة. وعلى الفلسطينيين أن يعلنوا أنهم يريدون العيش بسلام مع إسرائيل». وقال بوش إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة يجب أن تبدأ بمجرد توقف «التهديد الإرهابي» في اتخاذ إجراءات ملموسة في اتجاه السلام. وقال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة وهو شخصيا ملتزمان بتطبيق خارطة الطريق من أجل السلام. التي تأجلت طويلاً وتهدف الى اقامة دولة فلسطينية. وقد أيدت اسرائيل فورا دعوة الرئيس الاميركي الفلسطينيين الى تعيين رئيس وزراء جديد يتمتع «بسلطات حقيقية» كشرط مسبق للكشف عن خطة سلام في الشرق الاوسط تأجلت طويلا. وقال يوني بيليد المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية «نتفق في الرأي تماما مع الرئيس بوش». وأضاف نشاركه الرؤية ونحن على قناعة انه بمجرد وجود رئيس وزراء فلسطيني يتمتع بسلطات حقيقية يبدأ كفاحا لوقف الارهاب فان اسرائيل ستكون عندئذ مستعدة للبدء في مناقشة حل». كما اعتبرت السلطة الفلسطينية تصريحات بوش غير كافية وطالب مسئولون فلسطينيون أمس واشنطن بطرح خارطة الطريق بسرعة والزام اسرائيل بتنفيذها وفق جدول زمني محدد وتحويل رؤية الرئيس جورج بوش للدولة الفلسطينية الى حقيقة مؤكدين اتخاذ كل الخطوات لاقرار صلاحيات رئيس الوزراء الفلسطيني. واعتبر نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش عزمه نشر خارطة الطريق ما ان يتولى رئيس وزراء فلسطيني يتمتع بصلاحيات فعلية «غير كاف» مشددا على ضرورة البدء بتنفيذ خارطة الطريق. ودعا صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني بوش الى توضيح ما اذا كانت «خارطة الطريق» ستطرح للتنفيذ ام للمزيد من المناقشة. وقال عريقات «نحن نعتقد ان خارطة الطريق لا بد ان تطرح مع آلية للتنفيذ الفوري». وقال عريقات ان الخطوات التي اتخذها الفلسطينيون حتى الان ستنشئ منصب رئيس للوزراء «ذي صلاحيات ومحل ثقة». وسارع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى الترحيب ببيان بوش وقال ان بريطانيا ملتزمة بالتوصل الى تسوية للصراع الاسرائيلي الفلسطيني بحلول عام 2005. وقال بلير ان بيان بوش يثبت أن السياسة الأميركية والبريطانية تتعامل «بانصاف» مع قضايا الشرق الأوسط. كما رحب الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا امس بخطاب الرئيس الاميركي جورج بوش حول نشر «خارطة الطريق» من اجل السلام في الشرق الاوسط، وقال انه يشكل «نبأ سارا». الوكالات