السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 لماذا ينكر «البعض» على فرنسا وروسيا حقهما المشروع في استعمال حق النقض؟ هل لأنهما ستقفان في وجه أميركا؟! وهل التصدي لأميركا «بالفيتو» لمنع الحرب يعد من المحرمات ويعني بداية النهاية! الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان وهو «الحجة القانونية» في هذا الأمر يرى: «ان أي حرب على العراق ستتعرض للطعن في حال افتقارها لغطاء من الامم المتحدة». منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 استخدم الاتحاد السوفييتي وروسيا حق النقض 120 مرة، وأميركا 76 مرة، 35 قراراً منها «ضد» القضية الفلسطينية!! وبريطانيا استخدمته 32 مرة، وفرنسا 18 مرة، والصين خمس مرات فقط! ومازالت المنظمة الدولية بخير وعافية وتتمتع بالصحة!! دون أن تنهار. الموقف من العراق والحرب المعلنة يشقان الصف العربي إلى شقين، ليس على الصعيد الرسمي فقط، ولكن للأسف نجد ان المثقفين وأصحاب الأقلام «متورطون» في اللعبة!! لعبة التحريض والتلاعب بالحقائق، و«تكييف» «المواقف الدولية» وتفسيرها للقاريء على غير حقيقتها!! كأن يقال مثلاً إن استخدام فرنسا لحقها المشروع، حق النقض الـ «veto» يفتقد إلى الحكمة!! وأن استخدامه يعتبر دق مسمار في نعش الأمم المتحدة!! تضارب في الأقوال وتناقض في الموقف!! وعدم ثبات على الموقف الواحد، تأرجح من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين!! إذا اختلفنا «نعمل هليلة»! وتبدأ الفضائيات والصحف «تشتغل» وكأن لا عمل لها إلا إثارة المواقف «السلبية» لهذه الأمة، ولمن يؤازرها ويقف في صفها! في لندن وفي عز تصاعد الأزمة بين الدول الداعية للحرب: أميركا وبريطانيا، والدول الداعية للسلام: فرنسا وألمانيا وروسيا والصين. يفتتح المستشار الألماني شرويدر وتوني بلير معرضاً في الأكاديمية الملكية للفنون في العاصمة البريطانية. شرويدر وبلير على النقيض تماماً في مواقفهما السياسية وفي تقييمهما للوضع في العراق، وكذلك في علاقاتهما بالولايات المتحدة، ولكن خلاف الرأي لم يفسد لودهما قضية! المستشار الألماني انتهز الفرصة ليقول: «عزيزي توني بلير أريد أن أستغل المناسبة لأضيف بأنني أشعر بالامتنان لصداقتكم وأعلم بأنها ستستمر أكثر من الأزمة الحالية، لدينا أمور مهمة نقوم بها معاً». كذلك أكد بلير: «إن شرويدر صديق عزيز مهما كانت الخلافات القائمة بيننا من حين لآخر! ما يجمعنا أهم مما يفرق بيننا». الأغرب في الوقت الذي ينشغل فيه العالم «بقرار الحرب من عدمه» باستخدام «الفيتو أم بغيره» تأتي الأنباء من بغداد لتقول: إن العراق «مشغول» بالاستعداد «للاحتفال بالعيد السادس والستين لميلاد صدام»!! فهل يعقل أن يصل الاستفزاز بل والاستخفاف بالمواطن العربي ليصبح «ألعوبة» بين من يتظاهر بـ «اللامبالاة بالحرب» وبين من يحاول طمس الحقائق و«استغفال» العقل العربي؟! هل مازال العرب في «عالم اللامعقول». كما ذكر أحد القادة العرب بعد القمة العربية في شرم الشيخ؟! khalid@albayan.co.ae