الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 حذرت بريطانيا امس بأن ضرب العراق بات قريباً بعد تلاشي فرص صدور قرار ثان من مجلس الامن، وبعد موجة الرفض المطلق للمقترحات البريطانية، بتعديل المشروع الاميركي واعتبارها من جانب فرنسا «منطقاً للحرب» وتهديد روسيا بـ «الفيتو» مما دعا البيت الابيض الى الاتجاه لاسقاط خيار التصويت في المجلس لانعدام فرص تمرير قرار الحرب وبدء التحضير لخطاب يلقيه جورج بوش الرئيس الاميركي مطلع الاسبوع المقبل متضمنا انذارا نهائيا للرئيس العراقي صدام حسين، وتنبيه المفتشين الدوليين عن الاسلحة وجمعيات الاغاثة لمغادرة العراق قبل بدء الغزو الذي تجمعت خيوط قرب ساعة صفره عبر نشر 6 آلاف عسكري اميركي في الاردن، وتحريك حاملتي طائرات الى البحر الاحمر ونشر طائرات ستيلت (الشبح) وبدء توزيع الذخائر على القوات البرية في الكويت. فقد نقل ايان دنكان سميث زعيم المعارضة البريطاني عن توني بلير رئيس الوزراء قوله ان فرص استصدار قرار ثان من مجلس الامن «بات اقل احتمالاً من أي وقت مضى» مشيراً الى ان بلير في مواجهة رفض الفرنسيين تقديم اي تنازل عاد ليستند الى القرار 1441 كقرار كاف لشن الحرب. وقال دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي في تصريحات اذاعتها القناة التلفزيونية الفرنسية الثانية الاقتراح الذي تقدمت به بريطانيا والولايات المتحدة واسبانيا يتضمن انذاراً ـ 17 مارس ـ ونحن نرى ان ذلك لا يمكن قبوله. واصدر دو فيلبان بيانا قال فيه ان المقترحات البريطانية الجديدة بشأن نزع اسلحة العراق لا تتناول القضية الاساسية المتمثلة في السعي للتوصل لحل سلمي للمواجهة مع بغداد وان باريس ترفض منطق الانذارات. وفي وقت لاحق قال الوزير الفرنسي ان بلاده مستعدة لكل الاحتمالات المؤدية لحل ازمة العراق مؤكدا ان فرنسا تريد وحدة مجلس الامن. ورأى جاك سترو نظيره البريطاني ان رفض فرنسا «مستهجن». وقال ناجي صبري نظيره العراقي للصحفيين معلقا على المقترحات البريطانية انها تذويق لاقتراح مرفوض وخطة عدوانية للحرب وتلميع لمشروع قرار رفضه اغلبية الاعضاء في مجلس الامن. واكد وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف في تصريح نقلته وكالة انترفاكس ان روسيا ستصوت ضد قرار يفتح الطريق بصورة مباشرة او غير مباشرة للقيام بعمل عسكري ضد العراق. ونقلت شبكة «سي. ان. ان» الاميركية عن مسئولين في البيت الابيض انهم يجهزون حاليا مسودة خطاب يوجه فيه بوش انذاراً نهائياً للعراق قبل بدء الحرب. واضافت ان بوش تشاور هاتفياً مع حليفيه الرئيسيين بريطانيا واسبانيا، وانه مازال يأمل في التصويت خلال الاسبوع المقبل على ابعد تقدير للحصول على غطاء شرعي للحرب حال ضمان تصويت المترددين الستة في مجلس الامن والحصول على 9 اصوات اللازمة لاجازة القرار بصرف النظر عن «الفيتو» الروسي أو الفرنسي. واشارت المصادر الى ان البيت الابيض اسقط خيار التصويت من حسابه، وبدأ يجهز لما بعده، باعداد خطاب يلقيه بوش مطلع الاسبوع ممهداً الاجواء لساعة الصفر. والمح كولن باول وزير الخارجية الاميركي الى الاتجاه لاسقاط التصويت. واكد باول أن كل الخيارات مفتوحة بشأن مشروع القرار الجديد بما في ذلك عدم طرحه للتصويت. وقال باول امام لجنة فرعية في مجلس النواب الاميركي ان المفاوضات حول مشروع القرار بشأن العراق «ستتواصل». واوضح «ما زلنا نتحدث الى اعضاء مجلس الامن بشأن التوصل الى موقف لا يؤدي الى استخدام الفيتو لكن الخيارات لا تزال مفتوحة: اما طرح المشروع على التصويت لنرى رأي الدول الاعضاء او عدم طرحه على التصويت». وعزز من احتمالات عدم طرح مشروع القرار للتصويت ما اعلنه آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض مسئول بريطاني بأن القرار 1441 والقرارات السابقة تجيز لعمل العسكري ضد العراق. وعلى صعيد قرب الحرب ذكر دبلوماسيون انه تم نشر 3 آلاف جندي في اربع قواعد جوية في الاردن هي: المفرق والازرق والصفاوي والرويشد وسيتم نشر عدد مماثل. وينتمي قرابة نصف الجنود الى القوات الخاصة وستوكل اليهم مهمة الانطلاق في عمليات خاصة داخل الاراضي العراقية والقيام بعمليات بحث وانقاذ بدعم اربعين مروحية من طراز شينهوك وصلت الى الاردن. واعلن احد الدبلوماسيين طلب عدم الكشف عن هويته ان قوات اميركية خاصة قد دخلت الى العراق استعداداً للحرب للتمهيد الميداني للجنود الاميركيين كما كان الحال في افغانستان. واضاف المصدر ان هؤلاء الجنود سيكلفون باستخدام بطاريات «باتريوت» وقيادة مقاتلات من طراز اف ـ16 منحت الاردن ست منها في اطار المساعدة العسكرية الاميركية. وقال ان هؤلاء الجنود سيدخلون من الاردن الى العراق بعد الاحتلال الاميركي وسيكلفون بتوزيع الاغذية على المدنيين العراقيين. وشدد المصدر على ان الطريق التي تربط بين الرويشد في الاردن وبغداد ستكون افضل طريق بعد احتلال محتمل للعراق. كما أكد الجيش الاميركي امس ان وزارة الدفاع بدأت في نشر قاذفات ستيلت بي ـ 2 المعروفة باسم الشبح لا يرصدها الرادار من قاعدتها في ميسوري لاستخدامها في ضرب العراق. وقال متحدث عسكري في قاعدة وايتمان الجوية ان القاذفات غادرت القاعدة ولم يقل ما هو عدد الطائرات التي تم نشرها او اين ستتمركز. لكن يعتقد ان القاذفات القادرة كل منها على حمل 16 قنبلة موجهة بالاقمار الصناعية زنة 900 كيلوغرام تتجه الى قاعدة في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. وكشفت صحيفة صباح التركية ان السفير الاميركي في انقرة روبرت بيرسون اكد لنواب اتراك التقاهم على مأدبة عشاء وان واشنطن تخطط للبقاء في العراق «احتلاله» لخمسة وعشرين عاماً وقدر الجنرال اريك شنيسكي حجم قوات الاحتلال بعد الغزو بمئات الآلاف. الوكالات