الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 وضعت بريطانيا امس ستة شروط تعجيزية امام بغداد اذا ارادت تفادي الحرب، وإضافة تلك الشروط الى مشروع قرار اميركي بريطاني اسباني، لضمان تمريره داخل مجلس الامن والمتوقع ان يعرض عليه خلال ايام. ومن ابرز الشروط التي تلغم مشروع القرار بشرارة الحرب التلقائية لصعوبة تحقيقها ان يعلن الرئيس العراقي صدام حسين شخصيا على شاشة التلفزيون انه يمتلك اسلحة دمار ويتعهد بتدميرها. ولحشد التأييد للقرار بشروطه الجديده قالت انه يمكن تمديد المهلة التي نص عليها مشروع القرار في نصه الاول والذي هددت فرنسا وروسيا باستخدام الفيتو ضده وهو ما دفع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الى مطالبة كل من البلدين باعادة النظر في موقفيهما، بينما هدد جورج بوش الرئيس الاميركي بانهاء الجهود الدبلوماسية التي اعتبر انها في مرحلتها الاخيرة، لكن اوروبا حذرت من انهيار الامم المتحدة مؤكدة ان الديمقراطية لا تفرض بالسلاح رافضة المشاركة في اعادة اعمار العراق بعد الغزو. وقال مندوبون في مجلس الأمن أنهم ينتظرون تلقي مشروع القرار في صيغته المعدلة. وكانت وزيرة خارجية اسبانيا آنا بالاسيو قد ألمحت في وقت سابق أمس ان المشروع الأول سيتم سحبه. وأضاف المندوبون ان الاختبارات البريطانية قد تكون مثيرة للاهتمام. وكان بلير الواقع تحت ضغوط قد تنهي مستقبله السياسي قد قال خلال جلسة الاستجواب الاسبوعية لرئيس الوزراء في مجلس العموم «آمل اليوم ان تعيد الدول التي تعلن استعدادها لاستخدام حقها في الفيتو ايا كانت الظروف، النظر (في موقفها) وان تعي انها بالاقدام على ذلك لن تعرض نزع سلاح صدام حسين وحده للخطر وانما في الواقع وحدة الامم المتحدة». واستبعد بلير من جديد الاقتراح المقدم من فرنسا المدعومة خاصة من روسيا والمانيا باعطاء المزيد من الوقت لعمليات التفتيش في العراق. واضاف بلير ان «فكرة ترك الجنود البريطانيين والاميركيين هناك (في الخليج) لاشهر مع جدول زمني مفتوح بدون الاصرار على نزع سلاح صدام لن يرسل لصدام رسالة ضعف فحسب وانما سيعتبر ايضا رسالة ضعف في جميع انحاء العالم». واكد بلير ان البحث عن «تسوية» في مجلس الامن «امر معقد لا سيما عندما تقول دولة انها ستصوت ضده اياً كانت الظروف». وطرح بلير ستة شروط للعراق: ـ توجه 30 من كبار علماء الاسلحة العراقيين الى قبرص لكي يقابلوا مفتشي الاسلحة الدوليين. ـ التدمير الفوري لعشرة الاف لتر من الانثراكس (الجمرة الخبيثة) وغير ذلك من المواد الكيماوية والبيولوجية التي يعتقد أن العراق لا يزال يمتلكها. ـ تقديم قائمة عراقية كاملة بكافة الطائرات بدون طيار التي لم يعلن عنها العراق والتي اكتشفها مفتشو الاسلحة. والرابع هو بيان تلفزيوني يلقيه صدام يتعهد بنزع الاسلحة والخامس قانون يحظر على الشركات العراقية انتاج اسلحة محظورة، وهو ما فعله مؤخراً العراق بالفعل، والسادس تسليم مفتشي الاسلحة مختبرات نقالة لانتاج مواد بيولوجية من أجل تدميرها. وأصر بلير ايضا على ان القوات البريطانية ستشارك في اي عمل عسكري اذا كان في صالح البلاد وهو ما يعتقد انه سيكون كذلك. ويستبعد ذلك بصورة فعلية تلميح وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بأن الولايات المتحدة يمكنها شن حرب بمفردها. وقال بلير «لا يجب ان يشارك هذا البلد في عمل عسكري الا اذا كان من مصلحتنا فعل ذلك». ومضى قائلا «لكن سبب اعتقادي في اهمية تمسكنا بالطريق الذي بدأناه هو ان الامر هنا، ما اذا كان المجتمع الدولي مستعدا لمساندة المطالب الواضحة التي طرحها على الرئيس العراقي صدام بما يلزم من اجراءات». واعتبر بعض نواب حزب العمال ان تلميحات رامسفيلد بأن بريطانيا يمكن ان تلعب دورا غير قتالي انه بمثابة منفذ لبلير لتجنب الحرب وكارثة سياسية محتملة. من جانبه، صرح جاك سترو وزير الخارجية البريطانية أمس بأن الولايات المتحدة وبريطانيا لديهما الرغبة في نزع سلاح العراق بالطرق السلمية. والمح سترو في المؤتمر الصحفي الذى عقده في لندن لشرح الشروط الستة التى أعلن عنها أمس لاختبار العراق الى أنه من الممكن ان تكون هناك مرونة في الموعد النهائى الذى تم تحديده للعراق لنزع سلاحه، مشيرا الى أن هذه المرونة لا تعدو أن تكون سوى أيام فقط وليست اسابيع أو شهور. وتجيء الشروط البريطانية ضمن مشروع قرار معدل سيقدم لمجلس الامن بعد الفشل الذي لحق بالمشروع الاميركي البريطاني الاسباني. وقالت انا بالاسيو الوزيرة الاسبانية التي كان من المقرر ان تقوم بزيارة الى فرنسا لاجراء مباحثات مع نظيرها الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان احتمال سحب مشروع القرار المطروح من قبل واشنطن ولندن ومدريد وارد «في وجه التصميم المطلق» لباريس بأن فرنسا ستصوت ضد هذا المشروع في مجلس الامن الدولي. واضافت ان «عدم طرح مشروع القرار للتصويت هو احتمال ممكن في وجه الاصرار الفرنسي بوضع الفيتو امامه ولان للفيتو بدون شك نتائج في نظام الامم المتحدة». واوضحت بالاسيو ان احتمال السحب قائم «حتى اذا لاقى المشروع الدعم الكافي» من اجل تبنيه واستبعدت انا بالاسيو كليا فكرة تأجيل المهلة المحددة لصدام حسين الرئيس العراقي لغاية 45 يوما والذي اعطى في مشروع القرار حتى 17 مارس. وقال كريس باتن مفوض العلاقات الخارجية للبرلمان الاوروبي ان القيام بعمل عسكري دون مساندة حقيقية من الامم المتحدة سيضر المنظمة الدولية ضررا هائلا كما سيضر حلف شمال الاطلسي والعلاقات عبر المحيط في اشارة الى العلاقات بين اوروبا والولايات المتحدة. وحذر باتن واشنطن من ان الديمقراطية لا تفرض بالسلاح وان شن حرب على العراق سيذكي على الارجح الارهاب خاصة اذا فشلت الولايات المتحدة في العمل بجد لاقرار السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. من جانبه حذر البيت الابيض امس الاربعاء من ان الوقت المتاح امام الرئيس العراقي للاختيار بين نزع اسلحته او الحرب بات ضيقا جدا. واوضحت كوندوليزا رايس مستشارة جورج بوش الرئيس الاميركي لشئون الامن القومي في مقابلة بثتها أمس الاذاعة الوطنية العامة «سنضع حدا لذلك سريعا جدا موقفنا هو ان الوقت قد حان للانتهاء» من هذه المسألة. لكن رايس افادت ان الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للقيام بتنازلات حول مشروع القرار الذي قدمته مع بريطانيا واسبانيا الى مجلس الامن في محاولة للحصول على تأييد غالبية الاعضاء على هذا النص، مشيرة الى ان واشنطن لا تملك حاليا الاصوات التسعة اللازمة لتمرير المشروع. وقالت «نحن في مرحلة دبلوماسية مكثفة لنعرف ما اذا كان بامكاننا الاخذ بمصالح اعضاء المجلس» مشددة في الوقت ذاته على انه كان امام صدام حسين الرئيس العراقي «12 عاما للتخلص من اسلحة الدمار الشامل» والمشكلة «لم تعد في مسألة منحه المزيد من الوقت او زيادة عدد المفتشين». من جانبه قال آري فلايشر الناطق باسم البيت الابيض امس ان الجهود التي تبذل لحل الازمة العراقية سلميا دخلت مرحلتها النهائية مشددا على ان الرئيس الاميركي جورج بوش لن يعطي بعد ذلك المزيد من الوقت للدبلوماسية. وقال فلايشر خلال مؤتمر صحفي «نحن في المرحلة الاخيرة من الجهود الدبلوماسية الجدية جدا» لكنه لم يشر الى موعد طرح مشروع قرار يحدد مهلة للعراق بنزع اسلحته على التصويت. واضاف الناطق الرئاسي «ان الرئيس اعطى الدبلوماسية بعض الوقت لكنه لن يفعل ذلك الى ما لا نهاية». واوضح ان الرئيس بوش سيواصل الاتصال هاتفيا بقادة دول اجنبية في محاولة للحصول على الدعم الضرروي لتمرير مشروع القرار في مجلس الامن. وردا على سؤال حول تصريحات وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد المتناقضة حول الدور الذي قد تضطلع به بريطانيا في عملية عسكرية محتملة لنزع اسلحة العراق، قال فلايشر ان الرئيس الاميركي «على ثقة تامة ان المملكة المتحدة ستكون معنا». الوكالات
