الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 استعد الصحفيون والمراسلون الأجانب الموجودون في بغداد لـ «الواقعة» أو للحرب المرتقبة على العراق، بنصب خيام على سطح وزارة الإعلام، فيما تدخلت خلفياتهم الثقافية في تحديد مكونات تلك الخيام، إذ فرش الصحفيون العرب السجاد، بينما الأميركيون فضلوا معدات البحر البسيطة، بينما الصينيون لم ينسوا روزناماتهم المميزة. ووسط كل هذا يبعث تغريد زوجين من فرخ اليمام من داخل قفصهما قليلاً من البهجة في نفوس سكان الخيم التي أقاموا فيها، ونفى المدافعون عن اليمام ان يكون ذلك لاعطاء اشارة الانذار في حال حصول هجوم كيميائي. وقال برونو بيكمان المنتج التلفزيوني «البعض يسأل ما اذا كان الهدف من وضع العصفورين هنا اعطاء اشارة الانذار في حال حصول هجوم كيميائي، لان العصافير تموت قبل غيرها في حال حصول هجوم كيميائي او بيولوجي». واوضح ان العصفورين جاك وجيل بلونهما الاخضر والاصفر احضرا الى هذا المكان للتخفيف من كآبة المكان الذي غلب على ديكوره الاسمنت والشرائط الكهربائية والمولدات الكهربائية والصحون اللاقطة الموزعة في المكان. وقد اطلق الصحافيون على الخيم التي اقيمت على سطح وزارة الاعلام اسم «مدينة الخيم». وهي تقع على سطح البناء الرسمي المؤلف من طبقات عدة والذي يقع على تقاطع طرقات عدة تشهد ازدحام سير خانق. وقف الشاب الايطالي القوي البنية لورنزو كريمونوزي من صحيفة كورييري ديلا سيرا في وسط المكان يتلفت في كل الاتجاهات عله يجد مكانا يستطيع فيه نصب خيمته. ولا يخلو المكان من الخطورة مع ان الحرب لم تبدأ. اذ يجب تجنب التعثر والسقوط وسط كيلومترات الكابلات الكهربائية وخصوصا عدم المرور امام الكاميرات خلال التصوير. ومدينة الخيم لا تنام. وبين خبر وخبر يجلس الصحافيون والتقنيون في خيامهم وحولها لاحتساء مشروبات كل حسب ثقافته او يسعون للاستفادة من الشمس لكسب لون برونزي مثل السياح او مناقشة امور الحرب والسلم. والجو على سطح وزارة الاعلام عائلي الى حد ما يتعايش فيه اناس من كل الجنسيات لا يبدو ان صراع الحضارات قد طاولهم. وبالامكان ملاحظة جنسية صاحب الخيمة من طعامه او من اثاث خيمته. فالرفوف داخل الخيمة تحتوي على انواع من الاطعمة تدل على جنسية صاحبها. الصحافيون العرب يفرشون البسط الشرقية في خيمهم والاميركيون يفضلون اغراض البحر البسيطة اما الصينيون فلا ينسون روزناماتهم المميزة. وقال المنتج الفلسطيني احمد سيف «قبل اشهر كانت خيمتنا صغيرة الا اننا وسعناها واقتدى بنا الجميع بعد ذلك حتى تحول السطح الى ما يشبه مخيم لاجئين».