الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 في محاولة لامتصاص الرفض الاميركي كلف ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) رئيس الوزراء الجديد ، بالاشراف على المفاوضات مع اسرائيل بالتزامن مع اعلان فصائل المقاومة مهلة اسبوعين لسحب جيش الاحتلال من مناطق السلطة والا فإنها ستستأنف العمليات الاستشهادية في العمق الاسرائيلي، في وقت وصلت ازمة الدولة العبرية الاقتصادية الى مستويات في غاية الخطورة تمثلت في خطط تخفيض الرواتب ومطالبة الاسرائيليين بالتقشف. وفيما يستعد عرفات للمصادقة على تعديل القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية في غضون 48 ساعة ما يعني اعلان أبومازن رسمياً رئيساً للوزراء، سعى الرئيس الفلسطيني لامتصاص إعلان مسئول أميركي رفض واشنطن استمرار توليه شئون الأمن والسلام باعلان تكليفه أبومازن الاشراف على اللجنة الفلسطينية العليا للمفاوضات بحسب الطيب عبدالرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية أمس. وتواصل رفض الحركات الاسلامية لرئيس الوزراء الجديد حيث رفض أمس عبدالعزيز الرنتيسي باسم حركة حماس منح أبومازن فرصة لتنفيذ برنامجه السلمي واستئناف المفاوضات، مؤكداً الاصرار على مواصلة المقاومة، فيما قال عبدالله الشامي قيادي حركة الجهاد الاسلامي ان أبومازن «جاء لتنفيذ خطة أميركية ـ صهيونية». وفي موازاة ذلك، أصدرت كل من كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح وكتائب القسام التابعة لحماس وسرايا القدس التابعة للجهاد وكتائب أبو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية بياناً مشتركاً أعطى جيش الاحتلال مهلة اسبوعين للانسحاب من كافة مدن السلطة، مترافقاً مع اعلان رسمي بوقف هدم المنازل والاغتيالات وإلا فإنها ستستأنف «العمليات الفدائية في تل أبيب والقدس ونتانيا وكل الأماكن». وكان الجيش هذا هدم نحو عشرة منازل في الضفة الغربية وقطاع غزة أمس وقتل مقاومين في القطاع، فيما أسفرت عملية فدائية في الخليل عن مقتل ضابط واصابة خمسة جنود واستشهاد أحد منفذيها. كما أوصى الجيش الاحتلالي حكومة الارهابي ارييل شارون بعدم التفاوض مع أي مسئول فلسطيني يدعم المقاومة، مشيراً بحسب صحيفة «هآرتس» العبرية الى انه ينظر بالايجاب لتعيين أبومازن رئيساً للوزراء. وسعت واشنطن عبر ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأميركية للتغطية على تجميدها خريطة الطريق بالقول انها ستطرح هذه الخريطة للتنفيذ ما أن تتوفر شروط النجاح لذلك بمعزل عن الحرب المزمعة ضد العراق. في غضون ذلك، وصلت الأزمة الاقتصادية في اسرائيل الى حدود الانهيار مع تقارير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أفادت بخسارة شركاتها في بورصة ناسداك ما يفوق الخمسين مليار دولار ما دفع شارون لاعلان خطة لتخفيض رواتب الموظفين داعياً الاسرائيليين للتقشف بقوله: «اننا جميعاً نعاني فترة صعبة جداً يجب أن نجابهها بشيء من الهدوء دون تأوهات وبكاء، وليس هذا هو وقت بكاء، فهناك لحظة حسم وهذه اللحظة قد حانت». وهاجم شارون ديفيد كلاين محافظ البنك المركزي الاسرائيلي الذي قال ان «الاقتصاد الاسرائيلي على حافة الانهيار».