الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 رفض الرئيس الأميركي جورج بوش امس تمديد المهلة المقترحة للعراق بنهاية 17 مارس الجاري لمدة شهر وتمسكت بالتصويت على مشروع القرار الثلاثي الاميركي البريطاني، الاسباني خلال الاسبوع الحالي، قبل بدء جلسة المناقشات العلنية لمجلس الامن في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، وزعمت انها حصلت على تأييد ثلاث دول افريقية وان فرنسا خسرت الجولة بنتيجة (صفر ـ 3) فيما اعلن سفير الكاميرون ان الدول الست المترددة في المجلس تطالب بمهلة تتراوح ما بين 30 الى 45 يوما لاثبات جدية العراق في نزع الاسلحة، مع استمرار التمسك الفرنسي بـ «الفيتو» كخط احمر رغم انفتاحها على الحوار حول المقترحات البريطانية التي جاءت كمناورة احتيال لتجنيب لندن وواشنطن كارثة الفشل خلال التصويت في مجلس الامن بعد أن أصبح مشروع القرار محاصراً بالمأزق الزمني. ودعت روسيا الى تشكيل تحالف دولي ضد الحرب على العراق. وفشلت احدث محاولة اميركية للايقاع بالعراق في فخ انتهاك القرار 1441 بعد سحب المفتشين لطائرتي التجسس يو ـ 2 وتكذيب المزاعم الاميركية بأن العراق اعترضهما. فقد اعلن الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر انه من غير الوارد تمديد المهلة للعراق لنزع اسلحته قبل اعلان الحرب ضده لمدة شهر مشددا على ان عملية التصويت على مشروع قرار جديد في مجلس الامن يجيز الحرب «سيتم هذا الاسبوع». وردا على سؤال خلال مؤتمره الصحافي اليومي حول اقتراحات بإرجاء هذه المهلة المحددة في 17 مارس، لمدة شهر قال فلايشر «هذا غير وارد بتاتا». وعرضت الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا مشروع قرار يحدد 17 مارس الحالي موعدا نهائيا لالتزام العراق التام بنزع اسلحته. و اوضح ان «التصويت سيحصل هذا الاسبوع» مشيرا الى ان «الموعد المحدد سيتفق عليه الدبلوماسيون لكن على اي حال حان الوقت للاعضاء (في مجلس الامن) ان يتخذوا موقفا». واضاف «في ذهن الرئيس (الاميركي جورج بوش) من غير الوارد تمديد المهلة لشهر اضافي» موضحا «اذا اراد العراق احترام (القرارات الدولية) فعليه ان يفعل ذلك الان». وردا على سؤال حول دوافع الرئيس الاميركي للاستمرار في طرح مشروع القرار هذا على التصويت رغم التهديدات بفرض الفيتو قال فلايشر «الرئيس يظن ان من المهم الوصول الى نهاية الطريق». واضاف «ثمة هامش مناورة صغير وبعض الوقت للدبلوماسية لكن الهامش ليس كبيرا والوقت كذلك». وختم يقول «حان الوقت ليعرف العالم ان كان مجلس الامن يرغب بأن يكون له ثقل ام لا». وفي محاولة لتخطي المعلن عن موقف الدول الافريقية الثلاث (غينيا والكاميرون وانغولا» قال مسئول بوزارة الخارجية طالبا عدم الكشف عن هويته «نظن انها معنا. دومينيك دو فيلبان (وزير الخارجية الفرنسي) خسر المباراة بنتيجة صفر ـ 3 خلال جولته في افريقياش، في اشارة الى الجولة التي قادت وزير الخارجية الفرنسي الى انغولا والكاميرون وغينيا وهي دول غير دائمة العضوية حاليا في مجلس الامن. واوضح السفير الكاميروني في المجلس مارتان بيلنغا ايبوتو ان مشاورات تجرى بين الدول الست المترددة ستتوضح الامور وتتم صياغة نص «مشيرا ردا على سؤال الى انه اقترح» مهلة 45 يوما تبدأ عند اعتماد النص». وصرح مامادي تراوري السفير الغيني رئيس مجلس الامن قبل بدء النقاش العلني الذي يستمر يومين ان الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا ستطرح مشروعا معدلا للقرار الثاني الخاص بالعراق، دون ابداء تفاصيل. واضاف ان الدول الثلاث «قررت على ما يبدو، بعد مشاورة بعض الوفود، ان مشروعها لا يمكن ان يمر في صيغته الحالية». وقال جيرمي جرينستول المندوب البريطاني ان هناك استعداداً لتمديد المهلة عشرة ايام ووضع جدول زمني لاختبار التزام العراق بنزع الاسلحة، وتقديم ادلة واضحة حول الاسلحة التي تم تدميرها حسب العراق، وافساح المجال للمزيد من استجوابات العلماء دون قيود. وشدد على تزامن الاختبارات بجدية والتزام العراق بالجدول الزمني، دون تجاوز فترة الشهر الحالي لاصدار القرار الثاني. وردا على تصريحات توني بلير رئيس الوزراء البريطاني وانتقاده للرئيس الفرنسي جاك شيراك واعتباره ان «الفيتو» الفرنسي سيكون بمثابة تبرئة للعراق، قالت الناطقة بلسان الخارجية الفرنسية ان بلادها منفتحة على الحوار دون التنازل او تجاوز «الخط الاحمر» ورفض فكرة توجيه انذار للعراق او تحديد مهلة تتيح شن الحرب تلقائيا، وهو ما جدد شيراك نفسه رفضه خلال اتصال هاتفي مع جيانغ زيمين رئيس الصين والذي اكد بدوره عدم الحاجة لقرار ثان من المجلس . ودعت روسيا على لسان ايغور ايفانوف وزير الخارجية الى تشكيل تحالف دولي ضد الحرب المحتملة عقب اجتماعه مع محمد خاتمي الرئيس الايراني. وفي احدث محاولة لتجريم العراق امام مجلس الامن كذريعة لتمرير القرار الاميركي زعم مسئول اميركي امس ان العراق اجهض رحلتين لطائرتي التجسس يو ـ2 لمساعدة المفتشين، بعد تحليق طائرات مطاردة عراقية خلفهما. الا ان ايوين بوكانا، الناطق بلسان لجان التفتيش «انموفيك» نفى علمه بتحليق او اعتراض طائرات عراقية . وقال بوكانان «استطيع ان اؤكد ان طائرتي استطلاع يو 2 تعملان لحساب لجنة المراقبة حلقتا في المجال الجوي العراقي صباح امس. واستطرد قائلا «ورغم ابلاغ العراق بافساح المجال لطلعة جوية فقد عبروا عن دهشتهم وانزعاجهم لحدوث طلعتين في الوقت نفسه، ومن اجل السلامة فقد طلبت لجنة المراقبة من الطائرتين الانسحاب». واضاف انه لم يزل من المقرر القيام بطلعات اخرى بطائرات يو 2 وميراج. من جانبه اعتبر الفريق حسام محمد امين رئيس الرقابة العراقية انه اتصل بالمفتشين لتعريف طائرة يو 2 الثانية، وردوا بأن طلعتها خطأ وطلبوا سحب الطائرتين، منددا بالمزاعم الاميركية وزاد هيرديواكس الناطق بلسان الامم المتحدة في بغداد بأن العراق توقف عن انتاج صواريخ الصمود 2 بعد تدمير 55 منها وقال محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مؤتمر صحفي «اعتقد الى الآن ان الحرب يمكن تجنبها»، مضيفا لكن الكرة باتت بكل وضوح في ملعب العراق، فعليه ان يقدم للمجتمع الدولي الادلة على انه لا يملك اسلحة الدمار الشامل وبخاصة الاسلحة الكيميائية والبيولوجية. الوكالات
