الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 في موازاة تقليل واشنطن من شأن «خريطة الطريق» وتجميدها الى ما بعد الحرب المزمعة ضد العراق اعلن ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني استعداده لاستئناف التنسيق الأمني مع اسرائيل وسط الكشف عن اتفاق «تقاسم وظيفي» بين عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس (ابو مازن) يبقي الاشراف على الأمن والمفاوضات بيد الرئيس الفلسطيني في وقت يواجه ابو مازن اول تحدياته باعلان حركتي حماس والجهاد تمسكهما بنهج المقاومة المسلحة والتي تمكنت امس من اصطياد ضابط ونسف جرافة عسكرية للاحتلال الاسرائيلي. وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان كولن باول وزير الخارجية الاميركي رد على نظرائه الاوروبيين الذين طالبوه بتسريع خريطة الطريق بتأكيد تأجيل هذه الخريطة الى ما بعد الحرب المرتقبة ضد العراق وانه ابلغهم ان الخريطة «ترمي لاطلاق حوار ولن تكون املاء حازما من الاسرة الدولية على الطرفين وعليه فلا يجوز المبالغة في أهميتها». وفي موازاة ذلك اعلن عرفات خلال اجتماعات المجلس التشريعي الفلسطيني امس انه يؤكد للمجتمع الدولي واللجنة الرباعية الاستعداد للعودة الفورية لطاولة المفاوضات والتنسيق الامني الثنائي والثلاثي والرباعي واستئناف عمل مكاتب الارتباط الامني في كافة المناطق بما يوفر الامن للشعب الفلسطيني وللاسرائيليين. وكان المجلس التشريعي الفلسطيني صادق امس بواقع 64 صوتا مقابل ثلاثة وامتناع اربعة على استحداث منصب رئيس الوزراء فاتحا المجال لمحمود عباس (ابو مازن) تولي هذا المنصب تمهيدا لبدء نقاشات قانونية لتحديد صلاحياته. وفي هذا الاطار كشفت وكالة الاسيوشيتدبريس الاميركية امس عن اتفاق «تقاسم وظيفي» بين عرفات وابو مازن تم التوصل اليه بينهما يوم الجمعة الماضي ويقضي بالابقاء على سيطرة عرفات على الشئون الامنية والمفاوضات مع الاسرائيليين. وقالت الوكالة ان الاتفاق الذي يتألف من عشر صفحات ينص على تولي ابو مازن الشئون الداخلية والادارية وتشكيل الحكومة والاشراف على اداء الوزراء ويترأس الاجتماع الاسبوعي لهم فيما يتوجب عليه تشكيل هذه الحكومة في غضون خمسة اسابيع من تعيينه رسميا في هذا المنصب. ومن مهام ابو مازن كتابة التقارير لعرفات الذي يمتلك صلاحيات عزله من رئاسة الوزراء. ويخالف هذا الاتفاق التوجهات الاميركية والاسرائيلية الراغبة في تولي ابو مازن شئون المفاوضات وبصلاحيات كاملة كما طالب به امس تيري لارسن مبعوث الامين العام للامم المتحدة. وفيما اشتهر ابو مازن بمطالبته وقف عسكرة الانتفاضة والمقاومة المسلحة سارع اسماعيل هنية القيادي البارز في حركة حماس ومحمد الهندي قيادي حركة الجهاد الاسلامي للتأكيد على ان تكليف ابو مازن برئاسة الوزراء «لا قيمة له» و «جاء باملاءات اميركية وصهيونية» ومؤكدين ان حركتيهما لن توقفا المقاومة المسلحة وحماية الانتفاضة. وكانت الجبهة الديمقراطية اعلنت امس ان احد قناصيها تمكن من قتل ضابط اسرائيلي فيما تمكنت حركة فتح من نسف جرافة عسكرية في قطاع غزة الذي اصيب فيه خمسة فلسطينيين بينهم طفلان فيما اعتقل 24 في انحاء الضفة الغربية. في غضون ذلك هدمت قوات الاحتلال امس مبنيين في حي بيت حنينا بالقدس الشرقية بزعم تشييدهما من دون ترخيص وانهما اقيما على ارض معدة لبناء مدرسة.