الاثنين 7 محرم 1424 هـ الموافق 10 مارس 2003 يبدو ان جورج بوش الرئيس الاميركي قد بدأ، بحسب اجماع المراقبين، المرحلة الاخيرة من الاستعداد للحرب على العراق، وهو الامر الذي يتبين من استخدامه العديد من تصريحاته الاخيرة للعبارات التي كان يستخدمها والده خلال المرحلة نفسها من التحضير للحرب الاميركية على العراق عام 1991. ومن أبرز اوجه التشابه التي رصدتها صحيفة «واشنطن بوست» تصريحات بوش الابن خلال الاسبوع الماضي حينما قال ان اميركا: «سوف تبقى في العراق ما دامت هناك ضرورة لذلك، ولن تبقى يوما واحدا بعد زوال هذه الضرورة». هذا القول لبوش الابن يتشابه مع ما قاله بوش الاب في عام 1990 عندما اكد: «نحن لا نبحث عن اي ميزة لانفسنا ولا نسعى لابقاء قواتنا العسكرية في المملكة العربية السعودية ليوم واحد فقط بعد انتهاء ضرورة البقاء». وفي خطاب لبوش الاب امام الامم المتحدة عام 1990، قال: «اعتقد بحق انه ربما تكون هناك فرص للعراق والكويت ان يسويا خلافاتهما للأبد، وان هناك فرصة لدول الخليج ودول المنطقة للتوصل الى ترتيبات جديدة تضمن الاستقرار». وفي خطاب له مؤخراً قام بوش الابن باحياء ما قاله ابوه عندما قال «ان الحرب تعد فرصة للسلام يمكن ان يتم من خلالها بناء مرحلة جديدة من السلام في الشرق الاوسط والمضي قدما للتوصل الى دولة فلسطينية ديمقراطية بشكل حقيقي». وكشف بوش الاب أمس عن قلقه لرؤية «ابنه يسير وحده في طريق صعب» في الوقت الذي يستعد فيه لاتخاذ قرار بشن حرب «وقائية» ضد العراق. وقال بوش الاب في مقابلة مع مجلة «تايم»، «القرار النهائي للدخول في الحرب لا يتخذ بشكل مشترك او يتخذه احد الجنرالات هذا القرار يأخذه شخص واحد، الرئيس». واضاف بوش الاب الذي سيبلغ الثمانين هذ السنة «من واجبي ان اقلق على ابني». واعتبر ان قلقه ليس «نابعا من التشكيك في عدالة قضية تتعلق بالعراق او قدرة الرئيس (الحالي) على قيادة البلاد في مرحلة خطرة»، موضحا ان قلقه «هو قلق اب يرى ابنه يسلك طريقا صعبا لوحده ويعرف انه ربما الشخص الوحيد على الارض الذي يمكنه ان يفهم كليا ما يساور الرئيس من هواجس». وشدد على ان هذا القرار «هو اصعب قرار على اي رئيس ان يتخذه: ارسال ابناء وبنات هذه الامة الى ارض المعركة». وروى بوش الاب انه شعر بقلق كبير ايضا عشية ارسال قوات اميركية الى بنما (1989) موضحا «عشية ذلك اليوم لم اتمكن من تحريك عنقي وذراعي لقد سيطر علي التوتر وثقل مسئولية حياة هؤلاء». ويرى بوش الاب ان صدام حسين الرئيس العراقي اقل قوة اليوم مما كان عليه قبل العام 1991. وختم يقول «يومها كان يعتبر ان الاميركيين لا يمكنهم خوض المعركة. اما اليوم فيعرف ذلك».