الاثنين 7 محرم 1424 هـ الموافق 10 مارس 2003 بدأت الدبلوماسية الاميركية وتحت تأثير الضغط الزمني في توجيه الوعيد والتهديد في كل الاتجاهات، وخصوصا للدول الاعضاء في مجلس الأمن الدولي لضمان انتزاع الموافقة على مشروع قرار يطرح للتصويت في المجلس غدا الثلاثاء ويجيز الحرب على العراق بعد 17 مارس الحالي، وهو الموعد الذي اعتبره كولن باول وزير الخارجية الاميركي مقدسا وذلك في معرض تهديده لفرنسا من استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرار مرسلا بذلك اشارات تهديد ضمنية لبقية الاعضاء في المجلس اذا صوتوا ضد القرار الذي جددت واشنطن امس عدم حاجتها له اذا تم تعطيله وانها ذاهبة للحرب معتبرة ان «اللعبة» انتهت مع العراق الذي اعلن امس عن احتمال زيارة كبير المفتشين هانز بليكس لبغداد في 17 مارس الحالي، وهو اليوم الذي تنتهي فيه المهلة التي يحددها مشروع القرار. فقد حذر وزير الخارجية الاميركي امس من ان استخدام فرنسا (الفيتو) ضد مشروع قرار يفسح المجال امام شن حرب على العراق سيكون له «تأثير جدي» على العلاقات الثنائية الاميركية الفرنسية. وقال باول في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز» التلفزيونية الاميركية «مع ان فرنسا دولة صديقة لنا منذ سنوات طويلة وستبقى كذلك في المستقبل اظن ان ذلك (اي استخدام الفيتو) سيؤثر كثيرا على العلاقات الثنائية على المدى القصير اقله». واضاف باول «اظن انه سيكون من المؤسف ان تقرر فرنسا استخدام الفيتو في وجه هذا القرار». وفي حوار منفصل مع محطة «ان. بي. سي» قال باول ان بلاده تأمل بالحصول على تأييد تسعة او عشرة اصوات لمشروع القرار الاميركي البريطاني الاسباني حول العراق الذي يفترض ان يتم التصويت عليه غداً الثلاثاء في مجلس الامن الدولي، مشددا في الوقت ذاته على ان «ذلك غير واضح» حتى الان. واضاف في مقابلة مع محطة «ان بي سي» التلفزيونية «انا مرتاح جدا للمشاورات التي نجريها» بشأن مشروع القرار الذي يفسح المجال امام شن حرب على العراق. واوضح ان غالبية الدول العشر غير دائمة العضوية في مجلس الامن ستتخذ قرارها قبل الثلاثاء. وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت الولايات المتحدة ستحصل على دعم تسعة اعضاء في المجلس لاعتماد القرار قال «هذا غير واضح حتى الان، لكن نأمل بالحصول على تسعة او عشرة اصوات وسنرى ما اذا كانت احدى الدول ستستخدم حق الفيتو». واوضح باول ان الصين وفرنسا وروسيا وهي دول تتمتع بحق الفيتو وتعارض مشروع القرار الحالي، لم تقل رسميا انها ستستخدم حق النقض. ويحتاج مشروع القرار الذي عرضته واشنطن ولندن ومدريد ويحدد 17 مارس موعدا نهائيا لالتزام العراق بتعهداته في مجال نزع الاسلحة، الى دعم تسع دول ليتم تمريره شرط الا تستخدم اي من الدول الخمس دائمة العضوية حق الفيتو (الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا). وفي حوار ثالث مع شبكة «سي. ان. ان» قال باول ان واشنطن تقبل مناقشة اية تعديلات على مشروع القرار باستثناء موعد 17 مارس كمهلة نهائية. كما اعتبر باول في حديثه مع «فوكس» إن معلومات قدمها مفتشو الامم المتحدة حول طائرة عراقية من دون طيار تشكل دليلا اضافيا على ان العراق لا يحترم التزاماته الدولية. وقال باول في مقابلة مع محطة «فوكس» التلفزيونية الاميركية «لقد اكتشفوا طائرة من دون طيار يفترض الا يكون العراق يملكها، يبدو انها من المعدات المحظورة». وقال ان واشنطن ستستخدم المعلومات عن امتلاك العراق لهذه الطائرة لممارسة مزيد من الضغط على الدول المترددة في مجلس الامن لدفعهم الى دعم عمل عسكري ضد العراق. واضاف «ان هذه المعلومات هي من الامور التي سنركز عليها خلال الاسبوع». من جانبها اكدت كوندوليزا رايس امس ان الولايات المتحدة مستعدة للرد عسكريا على التهديد الذي يمثله الرئيس العراقي حتى لو رفض مجلس الامن الدولي اعتماد القرار. وقالت رايس في مقابلة مع محطة «اي بي سي» التلفزيونية الاميركية «في حال لم نحصل على الاصوات الضرورية فان (الرئيس الاميركي جورج بوش) مستعد للتحرك للرد على التهديد الذي يطرحه صدام حسين». واعتبرت رايس من جهة اخرى ان الولايات المتحدة تمتلك الصلاحية الكافية لشن عمل عسكري بالاستناد الى القرار 1441 والقرارات السابقة الصادرة عن مجلس الامن بشأن العراق منذ العام 1991. واشارت الى ان امام الرئيس العراقي فرصة اخيرة تنتهي في 17 مارس لنزع اسلحته. وختمت قائلة «يمكنه ان يظهر للعالم بوضوح انه بدأ اخيرا بنزع اسلحته. هذا ليس صعبا يمكنه ان يفعل ذلك اليوم. يمكنه ان يفعل ذلك غدا». واعتبرت رايس ان الالاعيب التي يقوم بها صدام حسين «انتهت» وحان الوقت لوضع حد للتهديد الذي يمثله. وقالت رايس في مقابلة منفصلة مع محطة «سي. بي. اس» التلفزيونية الاميركية امس «الالاعيب التي استخدمها (صدام حسين) انتهت، حان الوقت لوقفه». واضافت «في حال لم ينزع اسلحته فعلينا ان نفعل ذلك وسيحصل تغيير في النظام». وقد بدأت واشنطن ولندن دبلوماسية في كواليس مجلس الامن لضمان جمع الاصوات اللازمة لاجازة القرار كما اطلقت ادارة بوش تشغيل دبلوماسية الهاتف للهدف ذاته. وقالت مجلة «التايم» الاميركية امس ان فلاديمير بوتين الرئيس الروسي ابلغ بوش في اتصال هاتفي تخليه عن استخدام الفيتو ضد القرار، لكن المجلة نقلت عن مصدر اميركي ان «هذا لا يعني ان بوتين ايد موقف بوش». ومقابل الحملة الاميركية بدأت فرنسا حملة مماثلة لدى الدول الافريقية الاعضاء في مجلس الأمن لضمان معارضتها للقرار. وفي تطور جديد قال اللواء حسام محمد امين مدير دائر الرقابة الوطنية العراقية في رده على سؤال خلال مؤتمر صحفي عما اذا كان بليكس سيزور العراق عما قريب «لست ادري بالتحديد الا انه قد يزورنا في 17 من هذا الشهر». ولم يذكر امين مزيدا من التفاصيل. وفي موسكو اتهم مسئول كبير في وزارة الخارجية الروسية امس الولايات المتحدة بزيادة مطالبها باستمرار وتبديل «قوانين اللعبة» في الازمة العراقية، معلقا على تهديدات واشنطن بشن حرب بالرغم من الاعلان عن تحقيق تقدم في عمليات التفتيش. وقال يوري فيدوتوف نائب وزير الخارجية لشبكة «ان تي في» التلفزيونية «اننا مطلعون جيدا على الموقف الاميركي ونتعاون مع الولايات المتحدة ونحاول فهم دوافعهم والاسباب التي تجعلهم يغيرون قوانين اللعبة باستمرار». وذكر فيدوتوف بأن القرار 1441 الصادر عن مجلس الامن الدولي في نوفمبر «شدد على وصول المفتشين الدوليين الى جميع المنشآت العراقية». وتابع انه بعد ان امتثل العراق «قالوا لنا ان هذا لا يكفي وان تعاون العراق شكلي بحت وان نزع السلاح الحقيقي ينبغي ان يبدأ». واضاف ساخرا انه في وقت يجري حاليا نزع السلاح «يقولون للعراق ان الامر ما زال غير كاف وانه ينبغي ابراز ادلة على ان العراق يمتثل بحماسة وهل هناك مقياس لتقدير الحماسة؟» الوكالات