الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 تشهد اروقة مجلس الأمن الدولي خلال اليومين المقبلين آخر المعارك الدبلوماسية قبل طرح مشروع قرار اميركي بريطاني اسباني للتصويت بعد غد الثلاثاء، في صيغته المعدلة التي تجيز ضرب العراق بعد 17 مارس المهلة النهائية المقترحة لنزع اسلحة العراق، وقالت لندن انها واثقة من تبني هذا القرار في النهاية. ومع تكثيف جهودها الدبلوماسية لانتزاع الموافقة على مشروع القرار واصلت واشنطن لهجتها التصعيدية تجاه النظام العراقي واتهم جورج بوش الرئيس الاميركي مجددا صدام حسين الرئيس العراقي باقامة علاقات مع الارهابيين وتزويدهم بأسلحة دمار شامل، وفي المقابل نشطت الدول الرافضة للحرب او اصدار قرار ثان لخوضها في لهاث دبلوماسي محموم، واعلنت باريس عن حملة دبلوماسية في الايام المقبلة تشمل ثلاث دول افريقية اعضاء في مجلس الأمن لكسب مساندتها في العمل للحيلولة دون تبني مشروع القرار الاميركي الذي انضمت تشيلي عضو مجلس الأمن لرفض مهلته التي جددت فرنسا رفضها لها أمس، كما ألمحت روسيا الى احتمال استخدام حق النقض «الفيتو» ووصفت مهلة 17 مارس بأنها «انذار غير مبرر» وهو نفس الموقف الذي اتخذته الصين تقريبا واعلنت بكين عن استمرار مساندتها للمذكرة الفرنسية الروسية الالمانية التي تقف في صف منح مفتشي الامم المتحدة اكبر فرصة لنزع الاسلحة. وقال جون نيغروبونتي السفير الاميركي لدى الامم المتحدة ان واشنطن طلبت من اعضاء مجلس الأمن الدولي الاستعداد للتصويت على مشروع قرار يجيز استخدام القوة ضد العراق «ابتداء من يوم الثلاثاء فصاعدا». وقال نيغروبونتي للصحفيين بعد مشاورات مغلقة استمرت عدة ساعات بين سفراء الدول الخمسة عشر الاعضاء في مجلس الامن «لن يجري تصويت يوم الاثنين ولكننا طلبنا من المندوبين ان يخطروا حكوماتهم بأن تكون مستعدة للتصويت يوم الثلاثاء ابتداء من يوم الثلاثاء فصاعداً»، و«سنعلن جدولاً زمنيا اوضح اثناء مشاورات بعد ظهر الاثنين». وكان جيريمي غرينستوك السفير البريطاني في الامم المتحدة قال إن مجلس الأمن سيجري بعد ظهر الاثنين مشاورات حول العراق. واعلن مسئول كبير في البيت الابيض مساء الجمعة ان 17 مارس سيحدد نهاية المرحلة الدبلوماسية المخصصة لنزع الاسلحة العراقية. واضاف نأمل ان نحصل على الاصوات اللازمة «لتبني قرار ثان كانت الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا قد قدمته الجمعة الى مجلس الامن». واوضح انه في حال لم يتم تبني هذا القرار الثاني فإن «الرئيس (بوش) قال بوضوح انه يملك كل السلطة الضرورية من اجل التحرك» ونزع اسلحة صدام حسين بالقوة. وعبر جاك سترو وزير الخارجية البريطاني عن اعتقاده ان مشروع القرار الثاني سيتم تبنيه في آخر الامر وقال سترو لهيئة الاذاعة البريطانية من نيويورك «اعتقد انه من خلال عملية المناقشات فان باستطاعتنا الوصول الى قرار ثان». ومن جانبه اتهم بوش ـ الذي اجرى سلسلة اتصالات لكسب التأييد للقرار الثاني مع زعماء العالم ـ صدام حسين باقامة علاقات مع الارهابيين وتزويدهم بأسلحة الدمار الشمال، وقال بوش في خطاب اسبوعي بث عبر الاذاعة ان صدام «يدعم ماديا ويدرب ويؤوي ارهابيين سيكونون سعداء باستخدام اسلحة الدمار الشامل ضد اميركا وبلدان اخرى عدة متمسكة بالسلام». وفي معسكر مناهضي الحرب والقرار الثاني لشنها اعلنت فرنسا المصممة على العمل للحيلولة دون تبني مشروع القرار الاميركي الذي يجيز استخدام القوة ضد العراق، عزمها على القيام بحملة دبلوماسية في الايام المقبلة لدى ثلاث دول افريقية تشغل مقاعد في مجلس الامن الدولي ولكنها لم تتخذ بعد اي موقف نهائي في هذا الشأن. ويحضر دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي لبدء جولة تشمل انغولا والكامرون وغينيا خلال اليومين المقبلين كما اعلن مساعد الناطق باسم الخارجية برنار فاليرو. وهذه الدول الافريقية الثلاث الاعضاء غير الدائمة في مجلس الامن هي ضمن ست دول مترددة، مع المكسيك وتشيلي وباكستان، ازاء فائدة استخدام القوة ضد العراق. ورفض دو فيلبان تحديد يوم 17 مارس الحالى موعدا نهائيا لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية لانه سيكون «مبررا لشن الحرب». وأوضح دو فيلبان فى تصريحات لراديو فرانس انفو امس ان الغرض من تحديد يوم 17 مارس كآخر موعد لنزع اسلحة العراق هو ان يكون بمثابة «انذار نهائى» لشن الحرب .. وهو ما ترفضه فرنسا. وقال ان فرنسا توافق مع ذلك على جدول زمنى متسارع ومحدد لنزع اسلحة العراق. وفي موسكو قال يوري فيرتوف نائب وزير الخارجية الروسي في تلميح الى احتمال استخدام «الفيتو» ان روسيا ستبذل كل ما في وسعها لمنع صدور القرار الاميركي وذكرت وكالة ايتار تاس امس السبت ان وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف وصف الصيغة المعدلة لمشروع القرار الاميركي البريطاني الذي حدد تاريخ 17 مارس كموعد نهائي لنزع اسلحة العراق بأنه «انذار غير مبرر». وقال للصحافيين في مقر الامم المتحدة بنيويورك بعد تقديم مشروع القرار ان «هذا النوع من الانذارات غير مبرر». واكدت وزارة الخارجية الصينية في بيان استمرار تأييدها للمذكرة الفرنسية الروسية الالمانية التي تركز على منح المفتشين الوقت الكافي لاكمال مهمتهم في العراق. وقالت ان وزير الخارجية تانغ جيا شيوان الذي واصل مشاوراته مع وزراء خارجية روسيا وفرنسا وبريطانيا ابلغهم موقف الصين المؤيد لمواصلة عمليات التفتيش. وفي الاطار ذاته قال رئيس شيلي ريكاردو لاجوس امس ان بلاده التي تشغل مقعدا في مجلس الامن ترى ان مهلة 17 مارس قصيرة للغاية. واضاف في مقابلة مع راديو شيلي انه ابلغ جورج بوش الرئيس الاميركي هاتفيا الجمعة انه ينبغي منح مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة مزيدا من الوقت وان شيلي ما زالت تأمل في قرار للامم المتحدة يلقى تأييد جميع الاعضاء. وقال لاجوس «تدمير تلك الاسلحة قد يستغرق شهرين او ثلاثة او اربعة اشهر». واضاف لاجوس «هل يمكن تحقيق ذلك بحلول 17 مارس .. لا سيكون ذلك صعبا للغاية». وشيلي واحدة من ست دول اعضاء في مجلس الامن لم تحسم موقفها. وتحتاج الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا الى اصواتها لاعتماد مشروع القرار الذي يمهل العراق حتى 17 مارس لنزع سلاحه والا واجه حرباً. الوكالات