الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 فتحت حكومة الارهاب الصهيوني بزعامة ارييل شارون الباب على مصراعيه لبدء حقبة اغتيالات القادة السياسيين، حين مزقت صواريخ مروحياته أميركية الصنع جسد ابراهيم المقادمة أبرز مؤسسي حركة حماس وثلاثة من مرافقيه، ما دفع الحركة للتوعد باقتناص المسئولين الاسرائيليين، في وقت كان المجلس المركزي الفلسطيني يصادق على تعيين محمود عباس (أبومازن) كأول رئيس وزراء تمهيداً لتحديد صلاحياته التي تطالب واشنطن بتوسيعها. وعادت حكومة الارهابي ارييل شارون الجديدة لنقل المواجهات الى أعلى مستوياتها الدموية على غرار اغتيال أبو علي مصطفى أمين عام الجبهة الشعبية وما تبعه من اغتيال رحبعام زئيفي وزير السياحة الاسرائيلي، حيث أغارت مروحيتا أباتشي على سيارة تقل ابراهيم المقادمة أحد أبرز مؤسسي حركة حماس وقادتها السياسيين شمال مدينة غزة بأربعة صواريخ نثرت جثمانه ومرافقيه الثلاثة الى أشلاء متفحمة. وزعمت قوات الاحتلال ان المقادمة ساهم في أنشطة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس التي أكدت في المقابل انه «مفكر» واقتصر دوره النضالي على الجانب السياسي. وفيما كان صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني يصف حكومة شارون بأنها أقرب الى عصابات المافيا منها إلى حكومة سياسية تعهدت كتائب القسام في بيان بالثأر عبر استهداف كافة المسئولين الاسرائيليين وقادة الأحزاب وأعضاء الكنيست، مؤكدة ان حكومة الارهابي شارون «ستعلم حجم الكارثة التي جلبتها لنفسها باغتيال القائد السياسي والمفكر الكبير (المقادمة) ومرافقيه» الذين شارك عشرات الالاف في تشييعهم في غزة امس. وأعلنت القسام عبر مآذن المساجد في غزة قصف مستوطنات الاحتلال في القطاع بثلاثة صواريخ كرد أولي، فيما استشهد فلسطيني وأصيب ثمانية آخرون برصاص الاحتلال في المنطقة المحتلة من بيت لاهيا شمال قطاع غزة. ويحدث هذا التصعيد الاجرامي الصهيوني لعرقلة اجراءات الاصلاحات الداخلية في السلطة الفلسطينية لقطع الطريق على أي بارقة للحل السلمي. وفي اطار الاجراءات هذه أكدت مصادر مطلعة ان المجلس المركزي الفلسطيني الذي بدأ اجتماعاته أمس في المقر الرئاسي برام الله صادق على ترشيح الرئيس ياسر عرفات لمحمود عباس (أبومازن) كأول رئيس للوزراء. وفيما يعقد المجلس التشريعي الفلسطيني غداً اجتماعاً لتعديل القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية لجهة استحداث هذا المنصب وتحديد صلاحياته قال عريقات ان أبومازن سيمنح صلاحيات حقيقية لكن مكملة لصلاحيات الرئيس عرفات. ورجحت مصادر مطلعة ان تتركز صلاحيات رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد في القضايا الداخلية وتحديداً الأمور المالية والأمنية والادارية. واعلن مسئول رفيع المستوى لوكالة فرانس برس امس ان عرفات ومحمود عباس توصلا «لتفاهم حول صلاحيات هذا المنصب». وقال المسئول الذي رفض الكشف عن هويته ان «الطرفين تفاهما حول مختلف صلاحيات رئيس الوزراء مما سمح بعقد جلسة المجلس المركزي ومما سيسمح بعقد جلسة المجلس التشريعي الذي سيضع صلاحيات رئيس الوزراء ويقر استحداث المنصب». واوضح المسئول ان «اللقاء الذي استمر ساعة ونصف الساعة تم بحضور اكرم هنية مستشار عرفات السياسي وجرى خلاله تأكيد الثقة التي تربط الرجلين لعقود طويلة». وطلب عرفات من المجلس المركزي لمنظمة التحرير الذي بدأ اعماله في رام الله امس ان يصادق على ترشيحه ابو مازن لمنصب رئيس الوزراء. وكان ابو مازن اكد انه لن يعطي رده على تولي المنصب قبل الانتهاء من وضع صلاحيات رئيس الوزراء واقراره في المجلس التشريعي والمجلس المركزي. وينتظر انعقاد المجلس التشريعي غداً الاثنين لتعديل القانون الاساسي للسلطة الفلسطينية من اجل استحداث منصب رئيس وزراء. وكانت بريندا غرينبيرغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية قالت أمس ان واشنطن «تتطلع للعمل مع رئيس وزراء فلسطيني بصلاحيات قوية وواسعة يقود الفلسطينيين إلى دولة مستقلة وقابلة للحياة» بحسب ما نقلته عنها وكالة «اسوشيتدبرس». لكن أحد المسئولين الفلسطينيين أبلغ وكالة فرانس برس في وقت لاحق ان عرفات وأبومازن توصلا لتفاهم حول صلاحيات كل منهما.