الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم جلسة يستمع فيها الى تقرير حاسم من كبير مفتشي الأسلحة هانز بليكس بحضور وزراء خارجية الدول الاعضاء، وسيقدم بليكس احدث تقييماته لمدى تعاون العراق في نزع اسلحته قبل ان يتحول المجلس الى مناقشة مشروع قرار أميركي بريطاني اسباني يجيز غزو العراق لكنه يواجه معارضة متزايدة داخل المجلس بانضمام الصين الى معسكر رافضي صدوره، وأعلنت بريطانيا وأميركا امس تأييدهما لتعديل القرار بحيث يمنح مهلة زمنية قصيرة للعراق لنزع سلاحه أو مواجهة الحرب. وقال كبير مفتشي الاسلحة بالعراق هانز بليكس في تصريحات نشرت امس ان العراق حريص على اقناع العالم بأنه ينزع السلاح ولكنه ليس الشخص المخول باعطاء «الضوء الاخضر او الاحمر» للحرب او السلام في العراق وانما الامر يرجع للامم المتحدة. وقال الدبلوماسي السويدي في مقابلة مع وكالة انباء بلاده ان «تدمير الصواريخ بدأ في العراق، والعراقيون اخذوا المبادرة نحو اجراءات يمكن ان تزيل بعض علامات الاستفهام». وقال «الناس تتطلع الي بشكل غير معقول لاعطاء اما الضوء الاخضر او الاحمر. ولكن هذا ليس حقيقيا. ان مجلس الامن هو الذي يتخذ القرار». وفيما يتعلق بزعم العراق انه دمر ما كان لديه من اسلحة كيماوية وبيولوجية قال بليكس «انهم يلحون بشكل غير معقول في محاولاتهم لاقناعنا بأنهم تخلصوا من كل ما لديهم من انثراكس وفي اكس. ولكن هذا اكثر صعوبة بالنسبة لهم. وعن تعاملاته مع الحكومة الاميركية قال بليكس ان «لهم اراءهم ولي ارائي ولكني لم اشعر قط بأي ضغط مفرط». ومن المقرر ان يقدم بليكس تقريرا الى مجلس الأمن اليوم عارضاً أحدث تقييم رسمي لمدى تعاون العراق في نزع أسلحته، وينظر الى التقرير على أنه سيحدد مصير مشروع قرار أميركي بريطاني اسباني معروض على مجلس الأمن يجيز الحرب على العراق تحت مبرر نزع أسلحته. وقال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني امس الخميس ان لندن مستعدة لمناقشة مقترحات بادخال تعديلات على مسودة القرار. وقال سترو في مؤتمر صحفي بالامم المتحدة ان بريطانيا حين تقدمت بمسودة القرار اوضحت انها مع تمسكها بمبادئه «فبالطبع كنا مستعدين لمناقشة صياغة القرار وقبول أي مقترحات بشأن كيف يمكن تحسين العملية المحددة في هذه المسودة». وقال جاك سترو ان صدام حسين الرئيس العراقي يمكنه البقاء في السلطة اذا التزم بقرارات مجلس الأمن الدولي الهادفة الى نزع سلاح العراق. وتفكر لندن وفق دبلوماسي بريطاني اجراء تعديل على مشروع القرار يوجه «انذارا» للرئيس العراقي صدام حسين وينص على مهمات محددة يجب عليه تنفيذها في مهلة زمنية صغيرة. وتهدف هذه التعديلات الى الحصول على دعم الدول الاعضاء في مجلس الامن الذين لا يزالون مترددين امام اعتماد قرار ثان رغم الجهود البريطانية والولايات المتحدة من جهة وفرنسا والمانيا وروسيا من جهة اخرى لحملهم على تبني وجهات نظر احد الطرفين حول هذا المشروع. واحجمت وزارة الخارجية البريطانية عن التعليق على هذه المعلومات وقالت «لا يوجد على الطاولة الا مشروع واحد» (القرار الثاني) ونجري محادثات حثيثة مع شركائنا حول هذا النص ولا تعليق من قبلنا». وكانت مصادر مقربة من المفاوضات اعلنت في وقت سابق ان الولايات المتحدة وبريطانيا ستمنحان العراق مهلة من بضعة ايام لنزع اسلحته في حال حصلتا من الامم المتحدة على الضوء الاخضر لاحتمال استخدام القوة ضد العراق. واكدت هذه المصادر ايضا معلومات اوردتها صحيفة «تايمز» وتفيد ان واشنطن ولندن تسعيان وراء تأييد الدول المترددة في مجلس الامن الدولي للحصول على العدد المطلوب من الاصوات لاعتماد مشروع القرار الثاني. واوضح المصدر الدبلوماسي البريطاني ان النص المعدل سيعطي بوضوح صدام حسين «فرصة اخيرة بتحديد مهمات اساسية» يجب تنفيذها اذا اراد ان يثبت عزمه على نزع اسلحته. وتابع ان تحديد مهمات اساسية «سيسمح للجميع بأن يروا ما اذا كان صدام حسين يتعاون حقا مع المفتشين الدوليين ام لا». واشار المصدر الى ان احد الخيارات يتمثل بتوجيه «انذار» يعطي «مهلة قصيرة جدا» معتبرا «ان الجميع يعلم ان الولايات المتحدة ليست مستعدة للموافقة على اعطاء مهلة طويلة الامد». ورأى المصدر الدبلوماسي ان مشروع القرار الثاني الذي قدمته بريطانيا والولايات المتحدة واسبانيا في 24 فبراير، قد يعدل نظرا لنتائج هذه المحادثات «ويرجح» ان يطرح للتصويت «الاسبوع المقبل». واعلن آري فلايشر الناطق باسم البيت الابيض امس ان واشنطن مستعدة لاجراء تعديلات في مشروع القرار الثاني حول العراق الذي تعتزم تقديمه الى مجلس الامن الدولي، مشيرا الى ان المشاورات مستمرة مع اعضاء المجلس بشأنه. وقال فلايشر ان «لا شيء منزل»، موضحا ان الولايات المتحدة «تواصل محادثاتها» مع الاعضاء الآخرين في مجلس الامن. والمح توني بلير رئيس الوزراء البريطاني امس الى انه قد يكون مستعدا لشن حرب على العراق حتى اذا استخدم عدد من اعضاء مجلس الأمن حق النقض (الفيتو) ضد القرار الجديد. وحتى الان قال رئيس الوزراء البريطاني انه يحتفظ بالحق في خوض حرب دون تفويض الامم المتحدة حال استخدام عضو واحد لحق النقض (الفيتو) بشكل «غير منطقي». لكنه بدا خلال نقاش على قناة «ام.تي.في» التلفزيونية للموسيقى يوسع من نطاق هذه الدائرة لتشمل استخداما متعددا لحق النقض. وردا على سؤال حول ما اذا كان سيدخل حربا دون تفويض جديد من الامم المتحدة قال بلير «اذا كان هناك فيتو من جانب احدى الدول صاحبة (حق النقض) الفيتو او من جانب بلدان اعتقد انها تمارسه بشكل غير منطقي.. عندئذ وفي ظل تلك الظروف سأفعل». واضاف «لكننا نبذل قصارى جهدنا لتمرير قرار ثان .. وما زلت اعتقد اننا سنحصل على ذلك القرار الثاني. لا اريد عمل شيء خارج مظلة الامم المتحدة». وناقشت بريطانيا تعديل القرار المقدم لمجلس الامن مع الدول الاعضاء التي لا تشعر بارتياح ازاء مشروع القرار الاميركي البريطاني الاسباني الذي يفيد بأن العراق اضاع الفرصة الاخيرة للالتزام. واكد وزير الدفاع البريطاني جيف هون ان الحكومة البريطانية «مصممة على الحصول على قرار ثان» في مجلس الامن الدولي حول العراق. وقال هون خلال تدشين ثكنات عسكرية جديدة في الدرشوت (جنوب غرب بريطانيا) ان «نقاشات عديدة تجري ورئيس الوزراء (توني بلير) يبذل كل الجهود اللازمة من اجل الحصول على قرار ثان». واضاف هون «اعتقد انه لا تزال هناك فرصة امام (الرئيس العراقي) صدام (حسين) من اجل القبول بارادة الاسرة الدولية والالتزام بالقرار 1441». في هذه الاثناء انضمت الصين الى معسكر الرافضين لصدور قرار جديد من مجلس الأمن وقالت انها تساند فرنسا وروسيا في معارضة صدور قرار جديد، لكنها تجنبت التعليق حول امكانية استخدامها الفيتو. الوكالات