الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 نفذت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الجديدة أولى مجازرها ضد الشعب الفلسطيني اسفرت عن سقوط 11 شهيدا و 140 جريحا، في مخيم البريج بقطاع غزة اضافة لأربعة آخرين في مناطق اخرى، فيما تمكنت المقاومة من اعطاب 10 دبابات خلال اجتياح القوات الاسرائيلية للمخيم، وهددت بتنفيذ المزيد من المجازر، كما اعادت حكومة شارون التهديدات بإبعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني بعد الحرب الاميركية على العراق، لكنها رضخت لضغوط دولية للسماح بعقد اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني غدا لبحث تعيين رئيس للوزراء. وظهر الوجه الارهابي الاسرائيلي في اوضح وابشع صوره امس باجتياح عشرات الدبابات المدعومة بغارات المروحيات لمخيم جباليا في قطاع غزة لمدة ست ساعات قامت خلاله بقصف متجر بقذائفها وانتظرت لتجمع نحو 200 مدني بينهم عدد كبير من الاطفال لمحاولة اطفاء حريق المتجر وقصفتهم بقذيفة مسمارية ما اسفر عن استشهاد ثمانية واصابة 140 بينهم نحو 30 في حال الخطر. وفيما كان من بين شهداء هذه الجريمة رجل اطفاء قضى زميل له شهيدا بقذيفة ايضا وهو يحاول انقاذ عائلة حاصرتها النيران فيما اغتالت المروحيات مؤذن مسجد مسناً بقصف منزله اضافة لاستشهاد مسن آخر في غزة متأثراً باصابة سابقة ومقاوم من الجهاد الاسلامي في بيت لحم. كما اعلنت مصادر فلسطينية عن سقوط اربعة شهداء آخرين في مناطق أخرى حيث استشهد فتى في السادسة عشرة من عمره في نابلس وامرأة في الخمسين من عمرها وأم لعشرة أولاد استشهدت برصاص الاحتلال داخل منزلها في قرية جبع قرب جنين بالضفة الغربية. واعلنت حركة حماس في بيان نجاح جناحها العسكري في تدمير تسع دبابات وعربة عسكرية خلال العدوان على جباليا فيما اعلنت الجبهة الديمقراطية وحركة فتح نجاحها في نسف دبابة عاشرة. وهدد وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي تساحي هنجي بتكرار المذبحة. ونقل راديو اسرائيل عن هنجي قوله ان عملية اجتياح مخيم جباليا ليست الأخيرة وانها تندرج في اطار نشاط قوات الأمن الاسرائيلية لضرب المقاومة الفلسطينية. وكانت حكومة شارون الامنية الجديدة اجتمعت الليلة قبل الماضية لكن ايا من وزرائها المتطرفين لم يطرح مطلب ابعاد الرئيس ياسر عرفات حيث قال افيغدور ليبرمان وزير النقل ان هذا المطلب ضروري لكنه ممكن ان ينتظر الى ما بعد الحرب الاميركية المزمعة ضد العراق. لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية نقلت عن اجهزة الامن الاسرائيلية قناعتها باستحالة التخلص من عرفات وانها بدأت تدرس تصعيد ردها العدواني باستهداف قادة حماس السياسيين. وفي واشنطن قال متحدث باسم البيت الابيض امس ان الرئيس جورج بوش يشعر بالقلق للاذى الذي لحق بفلسطينيين ابرياء في العدوان الاسرائيلي. واضاف المتحدث اري فلايشر «من الواضح ان عددا من الفلسطينيين الابرياء جرح في الهجوم وهذا مصدر قلق للرئيس». وقال فلايشر «اسرائيل تعرضت لهجوم مروع على ايدي ارهابيين في حيفا اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها... لكن الرئيس يذكر اسرائيل (بوجهة نظره) بأن اي اعمال تقوم بها يجب ان تأخذ في اعتبارها حماية الفلسطينيين الابرياء». كما اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفاسو ان فرنسا تتفهم الم الشعب والحكومة الاسرائيليين» بعد عملية حيفا وتأسف لرد الجيش الاسرائيلي. في غضون ذلك اعلن سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ان اسرائيل سمحت بوصول اعضاء المجلس المركزي الى مقر عرفات في رام الله للاجتماع غدا السبت لبحث تعيين رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد ومن دون ان تعترض طريق اي منهم. وقال الزعنون لوكالة الاسيوشيتدبرس ان اسرائيل لم تعترض على اي من اعضاء المجلس المركزي لافتا الى ان هذا المجلس سيبحث رئاسة الوزراء فقط حيث تغيير القوانين من اختصاص المجلس التشريعي الذي سينعقد لهذه الغاية الاثنين المقبل. ويعتبر محمود عباس (أبو مازن) والملياردير منيب المصري ابرز المرشحين لهذا المنصب حيث ينتظر ان ينعقد لقاء اليوم بين عرفات والمصري.

