الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 عقد جورج بوش الرئيس الاميركي امس مجلس حرب بمشاركة مستشاريه الامنيين لمناقشة خطط غزو العراق، وذلك قبل يومين من تقديم هانز بليكس كبير المفتشين عن الاسلحة في العراق تقريرا لمجلس الامن غدا الجمعة، وقدم بليكس امس حصيلة ايجابية لعمليات التفتيش منذ تقريره الماضي مشيرا الى ان تعاون العراقيين اتسم بالمبادرة خلال الفترة الاخيرة، لكن واشنطن التي تنتظر تقريراً اسوأ من هذا التقييم تعتزم تقديم عناصر اتهام جديدة ضد العراق باخفاء اسلحة دمار شامل لتعزيز فرص تمرير مشروع قرار قدمته لمجلس الامن يجيز الحرب، وهو القرار الذي اعلنت امس كل من فرنسا وروسيا والمانيا اتفاقها على منع صدور أي قرار يجيز العمل العسكري ضد العراق. فقد ناقش جورج بوش الرئيس الاميركي خطط الحرب امس مع فريق الامن القومي والجنرال تومي فرانكس المكلف بقيادة القوات الاميركية في حال شن حرب على العراق. وشارك في الاجتماع ايضا دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة ونائب وزير الدفاع بول ولفوويتز. وكان ممن شوهدوا كذلك يتوافدون على البيت الابيض لحضور الجلسة الاستراتيجية رفيعة المستوى كولن باول وزير الخارجية وجورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية. كما عقد بوش اجتماعا على الافطار مع زعماء الكونغرس الذين غادروا البيت الابيض دون التحدث الى الصحفيين. وللولايات المتحدة وبريطانيا اكثر من 250 الف جندي محتشدين في منطقة الخليج مع عشرات من السفن الحربية ونحو 600 طائرة حربية لشن هجوم محتمل على العراق يمكن ان يبدأ في غضون ايام او اسابيع. واعلن الجنرال تومي فرانكس، قائد القوات الاميركية في الخليج، ان القوات العسكرية الاميركية مستعدة للهجوم في حال قرر بوش غزو العراق. وفي مؤتمر صحافي مع وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد قال الجنرال فرانكس «في حال قرر رئيس الولايات المتحدة التحرك، فنحن مستعدون لتنفيذ الخيار العسكري». واضاف «ان قواتنا على الارض متدربة ومستعدة وقادرة وفي حال قرر رئيس الولايات المتحدة القيام بعملية عسكرية مع ائتلاف دولي فليس من شك في اننا سننتصر». وكان كولن باول وزير الخارجية الاميركي قد اكد في السياق ذاته مساء الثلاثاء ان بلاده جاهزة لشن حرب على العراق بتفويض او بلا تفويض من الامم المتحدة. وقال باول انه اذا فشلت الجهود المبذولة لنزع سلاح العراق بالوسائل السلمية، فان الولايات المتحدة، سواء وافقت الامم المتحدة ام لم توافق، ستقود تحالفا من الدول المستعدة للانضمام اليها لنزع سلاح العراق بالقوة. وقالت مصادر في وزارة الخارجية الاميركية ان كولن باول سيقدم عناصر اتهام جديدة ضد العراق. وقال مسئول اميركي كبير طلب عدم كشف هويته ان الوزير الاميركي يعتزم الاشارة في خطاب يلقيه امام معهد السياسة الخارجية في واشنطن الى عناصر جديدة حول الطريقة التي يخفي بها العراق اسلحة دمار شامل. ويعتزم ايضا اعطاء معلومات جديدة حول الضغوط التي تمارسها بغداد على العلماء العراقيين الذين يمكن ان يدلوا بشهادتهم امام مفتشي الامم المتحدة. ونقل باول عن معلومات لأجهزة الاستخبارات أن العراق لا يزال يحاول خداع المفتشين ويقوم بتصنيع صواريخ جديدة. مقللاً بذلك من شأن تدمير نحو 20 صاروخاً من طراز الصمود 2 دمرها المفتشون خلال الأيام الماضية وكانت موضع إشادة كبيرة من كبير مفتشي الأسلحة هانز بليكس الذي وصف العملية بأنها نزع حقيقي لأسلحة العراق. وتهدف واشنطن من تلك المعلومات على ما يبدو تعزيز فرص تمرير مشروع قرارها في مجلس الامن الذي يجيز الحرب، لكن هانز بليكس قدم امس في مؤتمر صحفي في الامم المتحدة حصيلة ايجابية على تعاون العراق في نزع اسلحته. وقال بليكس ان تعاون العراق اتسم في الآونة الاخيرة بالمبادرة في مساعدة المفتشين لكنه اشار الى انه لا يريد تمديد عمليات التفتيش على هذا الاساس لان سجل بغداد السابق لم يكن طيبا. وقال بليكس «اجرينا عددا من المقابلات وفق شروطنا .. اعتقد ان سبع مقابلات تمت وفق شروطنا بالكامل». واضاف ان مفتشي الامم المتحدة الذين يبحثون عن اسلحة محظورة في العراق كانوا قد توقفوا لفترة عن محاولة اجراء مقابلات مع العلماء بعد ان اصر كل من اتصلوا به على تواجد مسئول حكومي او جهاز تسجيل صوتي خلال المقابلة. واضاف بليكس «تم استأنفوها .. اظن ان الجانب العراقي شجع افراه على الحضور وفق شروطنا واجرينا الآن سبعا وفقا لشروطنا». وكان بليكس يتحدث الى الصحفيين قبل يومين من رفع تقرير مهم غدا الجمعة الى مجلس الامن حول سير عمليات التفتيش ونزع اسلحة العراق سيكون حاسما في تمرير مشروع القرار الاميركي او رفضه. وكانت مصادر اعلامية بريطانية اكدت امس ان الولايات المتحدة تدرس التخلي عن فكرة اصدار قرار جديد من مجلس الامن نظرا للمعارضة المتزايدة له من جانب اعضائه والاكتفاء باصدار انذار نهائي من الرئيس الاميركي للرئيس العراقي. لكن هذا الاندفاع للحرب، دفع فرنسا وروسيا والمانيا الى تجديد موقفها الرافض للحرب ولصدور قرار جديد من مجلس الامن. وقال دومينيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيريه الروسي والالماني ايجور ايفانوف ويوشكا فيشر ان الدول الثلاث اتفقت على اجراء مزيد من عمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق، مشيرا الى انها لن تسمح بصدور قرار جديد من الامم المتحدة يسمح باستخدام القوة ضد العراق. وقال وزير الخارجية الفرنسي «لن نسمح بتمرير قرار مزمع يفوض باستخدام القوة. روسيا وفرنسا باعتبارهما عضوين دائمي العضوية في مجلس الامن ستتحملان مسئولياتهما كاملة». وردا على سؤال حول ما اذا كانت فرنسا مستعدة لممارسة حقها باستخدام حق النقض «الفيتو» للحيلولة دون تمرير قرار يعطي الضوء الاخضر لاستخدام القوة قال دوفيلبان «نحن متفقون تماما مع روسيا». في هذا الصدد. من ناحيته قال إيفانوف ان الصين تتفق مع القوى المؤيدة للسلام فيما يتعلق بازمة العراق. لكن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني اعرب عن ثقته في حصول قرار جديد من مجلس الامن يؤيد شن الحرب على العراق. الوكالات