الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 بعد شهرين من التهدئة الفلسطينية ومقابلتها بتصعيد العدوان وتواصله استأنفت المقاومة الفلسطينية أمس العمليات الاستشهادية في العمق الاسرائيلي حين نفذ مقاوم عملية في حافلة بمدينة حيفا داخل الدولة العبرية ما أسفر عن مقتل 15 واصابة 40، منهم 24 في حال الخطر الشديد، حيث سارعت حكومة الارهابي ارييل شارون بتوجيه أصابع الاتهام إلى السلطة الفلسطينية التي رفضت ذلك وجددت ادانتها لاستهداف المدنيين من الجانبين، وطالبت بتدخل دولي عاجل. لكن جورج بوش الرئيس الأميركي سارع إلى تجديد تأييده للعدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين الذي تأتي العملية على خلفيته. وقالت مصادر الشرطة الاسرائيلية ان حافلة ركاب تناثرت قطعاً معدنية محترقة إثر انفجار ضخم وقع بها وهي مزدحمة بالركاب لحظة توقفها في محطة حافلات بحي الكرمل في مدينة حيفا. وأوضحت المصادر ان فدائياً لم تعرف هويته فجّر نفسه في الحافلة ما أسفر عن مقتل 15 واصابة 40، وقالت مصادر الاسعاف الاسرائيلي ان نحو 24 منهم في حال الخطر الشديد. وقال شاهد عيان لراديو اسرائيل «انفجرت الحافلة.. واشتعلت النيران فيها بالكامل ودمر سقفها تماماً والنوافذ والأبواب، لم يتبق شيء». وأضافت المصادر أن الحافلة خرجت من محطة الحافلات المركزية في المدينة في طريقها إلى جامعة حيفا، حيث كانت تغص بالركاب. وعندما توقفت الحافلة في إحدى المحطات صعد إليها، كما يبدو، منفذ العملية، وتعتبر هذه المحطة مكتظة جدًا بالمسافرين والمارة. وتم تفجير الحافلة فور مغادرتها المحطة، فاحترقت بالكامل، وتطاير الجزء العلوي منها، جراء الانفجار. وقال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، يعكوف بوروفسكي، إنه يبدو أن منفذ العملية قد سافر مسافة ما في الحافلة، إلى أن قرر تشغيل العبوة الناسفة، التي كانت تحتوي على قطع حديدية. وأضاف بوروفسكي ان الشرطة تبحث الآن عن مشبوهين، ساعدوا منفذ العملية على الوصول إلى المنطقة التي نفذ فيها العملية. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس حزب «العمل» الإسرائيلي، ورئيس بلدية حيفا سابقًا، عمرام متسناع، يسكن على بعد مئات الأمتار من مكان العملية. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية، إنها لم تتلق في الآونة الأخيرة أية تحذيرات محددة، بشأن تنفيذ عمليات في مدينة حيفا، بالرغم من تزايد عدد التحذيرات بشكل عام. وكانت آخر عملية في إسرائيل قد وقعت في بداية شهر يناير الماضي، في مدينة تل-أبيب، حيث أسفرت عن مقتل 23 شخصًا وإصابة العشرات. وعقب العملية عقد شاؤول موفاز وزير الدفاع الاسرائيلي اجتماعا مع رؤساء الاجهزة الامنية لكن مصادرامنية اسرائيلية رجحت أ لا يخرج الاجتماع بقرارات جديدة لتغيير نمط عمليات الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية. وفيما لم تعلن أية جهة مسئوليتها عن العملية الاستشهادية، قال عبدالعزيز الرنتيسي القيادي في حركة حماس انها «تأتي رداً على الارهاب الاسرائيلي» وتابع «ان العمليات ستستمر طالما بقي الاحتلال على أرضنا». واضاف الرنتيسي «لا علم لدينا عن الجهة التي نفذت هذه العملية» محملا شارون مسئولية «قتل اليهود». وشدد الرنتيسي على «اننا لن نرفع الراية البيضاء امام الارهاب الاسرائيلي بل سنقاومهم». من جهته عزا محمد الهندي القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي العملية الى «سياسة شارون العدوانية ». وأشار الهندي الى ان «الاجتياحات الاسرائيلية للمدن والمخيمات الفلسطينية التي تستهدف المدنيين هي المسئولة عن كل العنف والدماء التي يمكن ان تسيل» وتابع «طالما ان العدوان والارهاب الصهيوني مستمران فمن الطبيعي ان شعبنا سيقاوم بغض النظر عن الجهة التي نفذت عملية حيفا الاستشهادية». وعلى الفور وجه مارك سوفر المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية اصابع الاتهام للسلطة الفلسطينية بقوله «نحن نواجه قيادة فلسطينية في أحسن حالاتها لا تفعل شيئاً، وفي أسوأ الحالات ضالعة في العمليات الارهابية». ورد صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني برفض هذه الاتهامات وتأكيد رفض السلطة «استهداف المدنيين سواء كانوا فلسطينيين أو اسرائيليين» مطالباً بتدخل اللجنة الرباعية بشكل عاجل لطرح خريطة الطريق بآليات الزامية وجداول زمنية». وسارع اري فلايشر المتحدث باسم جورج بوش الرئيس الأميركي إلى ادانة واستنكار العملية، معرباً عن دعم بوش لحرب اسرائيل ضد الفلسطينيين، مكرراً تصريحات سابقة ان واشنطن ستبذل ما في وسعها لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام. القدس ـ «البيان» والوكالات:
المقاومة تستأنف ضرب العمق الاسرائيلي رداً على العدوان المتواصل، 15 قتيلاً في عملية استشهادية بحيفا، بوش يؤيد الحرب ضد الفلسطينيين والسلطة تطلب تدخلاً دولياً عاجلاً
