الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 اكد احمد ماهر وزير الخارجية المصري وضوح الموقف المصري تجاه مبادرة الامارات وعدم وجود أية ضبابية فيه. جاء ذلك خلال تصريحات صحفية ادلى بها ظهر امس في الدوحة وقال فيها ان بلاده تقدر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة كما تقدر النوايا والاهداف التي طرحت من اجلها هذه المبادرة موضحا انها ستكون محل نقاش بين الزعماء في لقاءات منفردة. كما أكد معالى مصطفى عثمان اسماعيل وزير خارجية السودان ان بلاده تقدر المبادرة . وقال ان رئيس دولة الامارات هو أول من نادى بالتضامن العربى ووحدة صفه بعد ما حدث لدولة الكويت من اجتياح مشيرا الى ان صوت رئيس دولة الامارات كان وحيدا في تلك الفترة «ونحن نقدر جهوده وحكمته في هذا الاتجاه». وبين انه تابع قرارات وتوصيات المجلس الوزارى الخليجي وما توصل اليه من ان المبادرة يجب ان تعرض في محفل عربي او تناقش في اطار عربي. وقال «نحن نؤيد هذا المنحى ونعتقد ان مناقشتها في اطار عربي هو الافضل وربما الخروج برؤية موحدة حولها هو الافضل». وردا على سؤال عما اذا كان تبنى مبادرة عربية سوف يجنب العراق حربا محتملة قال «ان الموضوع يعتمد في الاساس على العراق وكيف يريد هو ان يعالج هذه القضية فالعرب عامل مساعد ومهم ولذلك فاننا نعتقد انه من واجبنا كعرب ان نبذل غاية جهدنا في ان نفعل هذا العامل المهم وفي النهاية القرار بيد العراق». وقال الشيخ الدكتور محمد الصباح وزير الدولة للشئون الخارجية ووزير المالية بالوكالة الكويتي امس ان مبادرة رئيس دولة الامارات العربية المتحدة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هي المخرج الوحيد والمتاح للحيلولة دون اندلاع حرب في المنطقة. واضاف في تصريح الى وكالة الانباء الكويتية ووسائل اعلام قطرية ان المبادرة التي حظيت بدعم مجلس التعاون تأتي مكملة لما خرجت به القمة العربية الاخيرة في شرم الشيخ ولما اتفق عليه العرب خلالها. وقال الشيخ محمد الموجود في الدوحة للمشاركة في القمة الاسلامية الطارئة الثانية المقرر عقدها غدا انتهينا من حشد التأييد الخليجي لهذه المبادرة ونعمل على حشد التأييد العربي والاسلامي لها. ومضى الى القول المبادرة تلقى دعما دوليا متزايدا لاقتناع الدول التي تعمل على ابعاد شبح الحرب عن المنطقة بانها حل عقلاني متاح ويمكن تطبيقه. كما ذكر ان المبادرة كانت في طريقها الى الطرح خلال القمة العربية في شرم الشيخ لكن المداخلات التي شهدتها جلسات القمة التي انتهت قبل وقتها المقرر حالت دون ذلك. واكد الشيخ محمد ان المبادرة خرجت من دائرة الفكرة الى الحديث عن آليات تنفيذها وان الجميع امام مسئولية تاريخية ومطالبون بالبحث عن تنفيذ المبادرة التي لا يوجد بديل لها سوى الحرب. واعتبر محللون سياسيون مبادرة دولة الامارات لتنحي الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة بأنها جريئة في توجهاتها لابعاد شبح الحرب عن العراق والمنطقة. وأجمع المحللون على ان المبادرة الاماراتية تعد «الحل الوحيد» للوضع المتأزم في المنطقة وانهاء الحالة المأساوية التي يعيشها الشعب العراقي بالرغم من تأخرها. هذا في الوقت الذي قالت فيه مصادر دبلوماسية مطلعة أمس ان أسرة الرئيس العراقي تقيم خارج العراق حاليا سعيا للامان، وأن مبادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتي طرحت في مؤتمر القمة العربية بشرم الشيخ المصرية «كان لها وقع كبير على الرئيس العراقي صدام حسين الذي استقبل المبادرة بسعة صدر مرحبا بدراستها بتعمق». وقال أحد المصادر وهو دبلوماسي غربي في الخليج، رفض الكشف عن هويته، في اتصال هاتفي ان «مخاوف بعض الزعماء العرب من طرح المبادرة أو مناقشتها يعود من خشيتهم ان تفهم على غير معناها». وقال «ان الزعماء العرب يرغبون ويشجعون ما جاء في المبادرة ولكنهم وحفاظا على مصالحهم وخوفا من ردة فعل الشارع العربي يتعاملون معها بحساسية شديدة». وحول امكانية اتخاذ الرئيس العراقي مثل هذه الخطوة قال الدبلوماسي «المؤكد ان صدام حسين سيتخذ القرار الذي يحفظ سلامة أراضى بلاده ويجنب المنطقة ويلات الحرب المدمرة رغم صعوبة هذا القرار عليه». وأضاف انه «تمهيدا لهذه الخطوة فقد عمل منذ فترة على تأمين اقامة لافراد أسرته في احدى الدول الغربية باستثناء نجله عدي الذي اثر مرافقة والده حتى النهاية». وفي رده لسؤال عما اذا كانت عائلة صدام قد تركت العراق فعلا، أجاب المصدر «نعم .. انهم يقيمون بالخارج .. وهم اكثر أمانا حاليا، وهم بانتظار قرار صدام حسين باللحاق بهم». وأكد المصدر الدبلوماسي انه لم تمارس ضغوط على دولة الامارات لاعلان مبادرتها. وقال «لا لم تمارس أي ضغوط على الامارات .. انها مبادرة اماراتية عربية ولم تكن أي من الدول الغربية على اطلاع بفحواها». وأضاف قائلا ان المبادرة نابعة من حرص الامارات على تجنيب المنطقة شبح الحرب «لادراكها بالمخاطر الكبيرة التي ستترتب على دول الشرق الاوسط فيما لو نشبت هذه الحرب». وأعرب الدبلوماسي عن أمله في سرعة اتخاذ الرئيس العراقي «لقراره بالتنحي وترك السلطة لتتولى الجامعة العربية والامم المتحدة ادارة شئونها الى حين ايجاد نظام ديمقراطي يخدم المنطقة ولا يشكل تهديدا لجيرانه أو لدول العالم». الوكالات