الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 في مواجهة العدوان المستمر الذي سقط خلاله امس 3 شهداء جدد والمتزامن مع الانحياز الاميركي السافر لنهج الارهابي ارييل شارون بدأت مجموعة من المسئولين السابقين في الادارات الاميركية ضغوطا على جورج بوش الرئيس الاميركي لتبني خطة سلام عاجلة تقوم على دولتين ومقايضة عودة اللاجئين بازالة المستوطنات ونظام سيادي خاص على الحرم القدسي والتخلي عن مطلب تنحية الرئيس ياسر عرفات الذي عرض رئاسة الوزراء على الملياردير منيب المصري قبل رجحان كفة محمود عباس «ابو مازن». واقتحمت قوات الاحتلال امس مقهى للانترنت في مدينة جنين بالضفة الغربية وقتلت فتى في السادسة عشرة من العمر يدعى حسام عمرو لم يكن مسلحا واصابت اربعة آخرين في تبادل للنار مع مسلح فلسطيني تمكن من اصابة جنديين قبل اعتقاله مع خمسة آخرين. وبعد عدوان شنوه خلال الليلة قبل الماضية ضد قرية اللبن الشرقية قرب نابلس فتح المستوطنون النار على طفل فلسطيني واصابوه بجراح خطرة فيما كانت مستوطنة حاقدة تدهس مدنيا في الخمسين من العمر عند معبر بيت حانون في قطاع غزة وتصيبه اصابة خطرة. كما اعلنت مصادر فلسطينية عن سقوط شهيدين اخرين برصاص الاحتلال في طولكرم وغزة. وقالت المصادر ان شهيدا لم تعرف هويته سقط في مخيم نور شمس قرب طولكرم خلال عملية توغل اسرائيلية، وافادت «المصادر ان الشهيد الثاني هو عبدالله الاشهب (85 عاما) وهو راع للاغنام اصيب بثلاث رصاصات في انحاء جسمه». واوضحت المصادر ان الرجل العجوز استشهد قرب مفترق الشهداء، بالقرب من مستوطنة نتساريم، جنوب مدينة غزة، وقد احتجز الجيش الاسرائيلي جثمانه لساعات قبل تسليمه الى الجانب الفلسطيني. واكد شهود ان الجنود الاسرائيليين الذين يتولون حراسة مستوطنة نتساريم يعرفون الرجل وهو مريض بالقلب ايضا ويرونه يوميا يرعى الاغنام. وقال احد سكان المنطقة لفرانس برس ان عملية قتل الاشهب «مقصودة ومتعمدة». ومن جهة ثانية اكد مصدر امني ان قوة من الجيش الاسرائيلي تساندها ثلاث دبابات وجرافة عسكرية توغلت لاكثر من ألف وخمسمائة متر في عمق أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية في بيت حانون شمال قطاع غزة. واوضح المصدر الامني ان الجيش الاسرائيلي اقام موقعا عسكريا على اراضي المواطنين شرق بيت حانون كما جرف مساحة من الاراضي الزراعية. واشار المصدر الى ان الجيش الاسرائيلي «بحماية عدة دبابات اقام شمال بلدة بيت لاهيا (شمال قطاع غزة) برجاً عسكرياً للمراقبة في اطار تصعيد العدوان». في موازاة ذلك يشتعل خلاف حاد داخل الادارة الاميركية بين وزارة كولن باول الخارجية والصهيوني المتطرف اليوت ابراهامز على خلفية ضرورة حث خطى السلام على المسار الفلسطيني والذي يرفضه ابراهامز حيث طرد من قسم الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي الذي يترأسه اثنان من مؤيدي خطة خريطة الطريق. وبحسب صحيفة «هآرتس» العبرية سارعت مجموعة من المسئولين السابقين في الادارات الاميركية لعقد اجتماع عاجل بلوروا خلاله خطة سلام طالبوا جورج بوش بتبنيها حفاظا على مصالح الولايات المتحدة في الشرق الاوسط. وتقوم الخطة هذه على دولتين بحدود تقريبية لخط الرابع من يونيو 1967 مع تعديلات متفق عليها ومقايضة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بتنازل اسرائيل عن المستوطنات واخلائها من مناطق السلطة الفلسطينية مع توطين اللاجئين في اراضي الدولة الفلسطينية، بتمويل خارجي واقامة نظام حماية خاص للحرم القدسي الشريف. وتطالب المجموعة هذه بوش بالتخلي عن مطلب تنحية عرفات عن السلطة والتركيز على الاصلاحات الديمقراطية في سلطته. وفي هذا الاطار كشف مستشار للملياردير الفلسطيني منيب المصري ان عرفات عرض عليه بشكل غير رسمي تولي منصب رئيس الوزراء الجديد وان الاخير يدرس هذا الامر وذلك في مواجهة تنامي دعوات قيادة فتح لاسناد المنصب لمحمود عباس «ابو مازن». لكن مصادر «يديعوت احرونوت» العبرية قالت ان عرفات حسم المنصب لصالح ابو مازن بعد اشتراط حركة فتح ان يكون المرشح من لجنتها المركزية وهو ما ترك مرشحين اثنين فقط هما ابومازن وهاني الحسن وزير الداخلية في حين لا ينطبق هذا الشرط على المصري ولا سلام فياض وزير المالية. «هآرتس» قالت ايضا ان خطة المجموعة الاميركية تشابه الوثيقة التي كان توصل اليها ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني ويوسي بيلين وزير العدل الاسرائيلي الاسبق. وكشفت عن استئناف هذين الفريقين لقاءاتهما السرية في لندن برعاية جيمي كارتر الرئيس الاميركي الاسبق بهدف التوصل الى اتفاق نهائي بينهما خلال شهر او شهرين. القدس ـ «البيان» والوكالات: