الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 بدت آلة الحشد العسكري اكثر وتيرة في مواجهة المساعي الدبلوماسية لمنع الحرب المرتقبة على العراق، وامرت واشنطن بارسال 60 الف جندي وحاملة طائرات جديدة «نميتز» الى الخليج بما يرفع اجمالي قواتها الى 310 آلاف جندي حول العراق، وعدد حاملات الطائرات الى ست حاملات. (التفاصيل ص 20-22). وقبل يومين من جلسة حاسمة لمجلس الأمن الدولي بحضور وزراء خارجية الدول الاعضاء لمناقشة احدث تقرير لمفتشي الاسلحة في العراق لوحت روسيا مجددا باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار من المقرر ان تقدمه واشنطن لمجلس الأمن الاسبوع المقبل ويجيز اعلان الحرب على العراق، كما طرحت ايران مبادرة لاجراء استفتاء عراقي تحت اشراف الامم المتحدة يضمن تغيير الحكم في العراق واجراء مصالحة وطنية في اطار خطة لتجنب الحرب. وصرح كمال خرازي وزير الخارجية الايراني في مؤتمر دولي حول الخليج في طهران ان «الشعب العراقي يجب ان يختار ممثليه الحقيقيين في استفتاء باشراف الامم المتحدة». واضاف انه «على القادة العراقيين اتخاذ مبادرة المصالحة الوطنية والسماح بمشاركة العراقيين والمعارضين في الحكم». ورأى ان «خطة من هذا النوع تمثل الحل الوحيد لتغيير الحكم سلميا في العراق وتفادي حرب في المنطقة». واشار خرازي الذي تستقبل بلاده غالبية المجموعات الشيعية المعارضة، ان خطة مماثلة اتاحت في بلدان اخرى مثل طاجيكستان التوصل «الى المصالحة الوطنية» بين النظام الحاكم والمعارضة. واضاف «لم نبحث بعد في هذه الخطة مع دول اخرى اذ لا يجوز لاي خطة مفروضة من الخارج ان تحدد النظام المقبل في العراق». واعرب خرازي عن امله «في ان يدرس القادة العراقيون الخطة التي تقترحها جمهورية ايران الاسلامية ويتخذوا المبادرة بأنفسهم». وذكر انه لا احد سوى الشعب العراقي بجميع قومياته واقلياته ومذاهبه يحق له تقرير مصير هذا الشعب او يعين له شكل الحكومة التي ستحكمه. ورحب خرازي بقرار البرلمان التركي عدم الموافقة على دخول قوات اميركية الى الاراضي التركية مجددا معارضة بلاده قيام الولايات المتحدة بهجوم عسكري على العراق. واكد موقف طهران المحايد في حال اندلاع نزاع عسكري في المنطقة مضيفا طالبنا مرارا باخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل غير ان اسرائيل كانت دائما تستهين بالتزاماتها الدولية في هذا الخصوص. وتأتي هذه المبادرة قبل يومين من الجلسة الحاسمة لمجلس الأمن لمناقشة تقرير مفتشي الاسلحة واستعداد واشنطن لطرح مشروع قرار يجيز الحرب للتصويت. وقد لوحت روسيا امس بإمكانية استخدام حق النقض الفيتو ضد أي مشروع قرار ثان بشأن العراق. وقال وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إن موسكو لن تؤيد أي إجراء يقود إلى شن حرب على العراق، وإذا لزم الأمر فقد تلجأ إلى استخدام الفيتو في مجلس الأمن من أجل هذه الغاية. وأوضح في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية أن موسكو لن تؤيد أي قرار يقود بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الحرب. وشدد على أن الإجماع داخل مجلس الأمن هو أفضل الطرق للضغط على العراق لنزع سلاحه وليس الحديث عن استخدام حق النقض. وأضاف إيفانوف أن الإجماع وحده سيقود إلى النجاح في حل المشكلة العراقية، موضحا أن موسكو تبحث عن حلول تؤدي إلى تحرك مشترك. وأشار إلى أن العراق استغل في الماضي الانقسامات داخل مجلس الأمن لتجنب الالتزام بقراراته. وقال إيفانوف إن روسيا تعارض -مثل فرنسا والصين وألمانيا- الموقف المتشدد لبريطانيا والولايات المتحدة تجاه العراق، ولذلك فلن تلجأ إلى الامتناع عن التصويت في حال طرح القرار الجديد أمام مجلس الأمن. كما طالب الوزير الروسي الذي يزور لندن رئيس لجنة التفتيش هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بأن يتضمن تقريراهما للمجلس الجمعة المقبلة تحديد فترة زمنية لاستكمال مهام التفتيش في العراق. وجاء هذا الموقف الروسي بعد أن ذكرت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة تتهيأ لطرح مشروع قرار يبرر ضرب العراق للتصويت بمجلس الأمن في غضون الأسبوع المقبل، وذلك بعد تقديم بليكس والبرادعي تقريريهما الجديدين عن عمليات التفتيش. واعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان الولايات المتحدة ستقرر «في مطلع الاسبوع المقبل متى ستعرض على التصويت» في مجلس الامن مشروع قرار الحرب. وقال باول لشبكة «آر تي ال» الالمانية «سننتظر ما سيقوله هانز بليكس ومحمد البرادعي (رئيسا فرق التفتيش الدولية لنزع الاسلحة) في تقريريهما الجمعة امام مجلس الامن». واضاف «سنتحدث عن ذلك خلال نهاية الاسبوع مع اصدقائنا وزملائنا في مجلس الامن، وسنقرر في مطلع الاسبوع متى سنعرض القرار على التصويت». الوكالات
أميركا ترفع عدد قواتها بالمنطقة إلى 310 آلاف جندي و 6 حاملات طائرات، مبادرة إيرانية لتغيير الحكم في العراق بـ«استفتاء دولي»، روسيا تلوح مجدداً باستخدام «الفيتو» ضد قرار الحرب
