الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 تحت غطاء من الصمت العربي والدولي واصل ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي جرائمه بمجزرة جديدة في مخيم البريج بقطاع غزة اسفرت عن ثمانية شهداء بينهم طفل وامرأة حامل في شهرها الاخير قضت وقت المخاض تحت انقاض منزلها اضافة الى شهيد تاسع سقط في نابلس، وذلك على الرغم من مضي السلطة الفلسطينية في برنامجها الاصلاحي المطلوب اميركيا، حيث سربت مصادر مطلعة ان سلام فياض وزير المالية في طريقه لاعتزال الحياة السياسية مفسحا المجال امام محمود عباس (ابو مازن) لتولي رئاسة الوزراء بناء على ضغوط اميركية ووعد من واشنطن بفك حصار ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني اذا تم تعيين ابو مازن رئيسا للوزراء. ففي فلسطين يتواصل تراكم جثث الشهداء فيما العرب والعالم مشغولون بالملف العراقي حيث شن جيش الارهابي شارون اجتياحا دمويا لمخيم البريج في قطاع غزة اسفر عن ثمانية شهداء واصابة 40 وتدمير خمسة منازل ومسجد. ومن بين الشهداء طفل اضافة لامرأة حامل في شهرها الاخير كانت تعاني آلام المخاض والولادة حين انهار منزلها عليها وعلى افراد عائلتها العشرة جراء نسف منازل مجاورة ما اسفر عن استشهادها واصابة البقية الذين تم انتشالهم من بين الانقاض فيما منع الاحتلال انقاذ الشهيدة ووصول سيارات الاسعاف اليها. وتمكن المقاومون الذين تصدوا ببسالة لهذا العدوان من نسف اربع دبابات ومدرعة بعبوات ضخمة فيما لم يعترف الاحتلال سوى باصابة جنديين اضافة لقصف بلدة سديروت بثلاثة صواريخ من طراز القسام. واعتقل الغزاة خلال هذا العدوان محمد طه احد ابرز مؤسسي حركة حماس وولديه بعد تدمير منزله في المخيم حيث حملت الحركة اسرائيل مسئولية اي مساس به سيما بعد نقله للمستشفى اثر تدهور حالته الصحية. كما استشهد فلسطيني تاسع في نابلس امس برصاص جنود الاحتلال عندما كان متوجها الى رام الله حيث يعمل. واتهمت السلطة اسرائيل بأنها تعتزم احتلال قطاع غزة مجددا، في اعقاب عملياتها في قطاع غزة. وقال وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية، صائب عريقات، في مؤتمر صحفي عقد في مدينة رام الله: «اسرائيل تنوي تنفيذ هذه الخطة فور اندلاع الحرب في الخليج». يأتي هذا العدوان الجديد رغم مضي السلطة الفلسطينية في برنامج الاصلاح الداخلي اثر الضغوط الاميركية، حيث اعلن غسان الخطيب وزير العمل ان المجلس المركزي الفلسطيني سيجتمع السبت ان سمح الاحتلال لبحث اختيار اول رئيس وزراء فلسطيني. وفي هذا الاطار اكدت مصادر فلسطينية مطلعة في العاصمة الاردنية عمان لـ «البيان» ان سلام فياض وزير المالية الحالي وابرز المرشحين لرئاسة الوزراء «في طريقه لاعتزال العمل السياسي». وقالت المصادر التي فضلت عدم كشف هويتها ان فياض «تعرض لضغوط اميركية لدفعه لرفض تولي هذا المنصب وابقائه شاغراً امام محمود عباس (ابو مازن)، امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. واوضحت المصادر عن «وعد اميركي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه في حال موافقته على تعيين ابو مازن كرئيس وزراء فان واشنطن ستدفع الى فك الحصار عنه خلال اسبوع». وكان ابو مازن طالب الفصائل الفلسطينية بالامتناع عن عسكرة الانتفاضة والتحول الى هدنة لمدة عام من طرف واحد وذلك لفضح المزاعم اليهودية التي تتحدث عن ان جرائمها ضد الشعب الفلسطيني تأتي كرد على المقاومة الفلسطينية. القدس ـ «البيان» والوكالات: