الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 تعهدت واشنطن باسقاط صدام حسين الرئيس العراقي حال اندلاع الحرب لكنها ألمحت لامكانية السماح له بالبقاء مقابل نزع سلاحه كاملا فيما قالت تقارير صحفية أميركية ان تركيا التي تراوح مكانها بشأن نشر القوات الأميركية حتى الآن تسعى لفرض أجندتها العسكرية على العراق، لكن أنقرة نفت معلومات ترددت عن طلب هيئة الأركان التركية دخول بغداد وعدم الاكتفاء بالتواجد في الشمال العراقي. وقللت اميركا امس من شأن رفض البرلمان التركي لنشر قوات اميركية على الاراضي التركية خاصة ان الكويت عرضت امس استعدادها لنشر مزيد من القوات الاميركية على اراضيها. فقد تعهدت الولايات المتحدة الاميركية بالاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي في حال نشوب حرب وقالت واشنطن انها لن تسمح للرئيس العراقي بالبقاء في السلطة اذا اندلعت الحرب ضد العراق ولكنها لم تستبعد السماح له بالبقاء اذا نزع سلاحه بالكامل قبل ذلك. وصرح اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض للصحفيين امس بأنه ليس لاحد ان يفكر ولو للحظة ان العمل العسكري يمكن ان ينفذ من اجل نزع سلاح صدام حسين ويبقي على صدام حسين من اجل السماح له باعادة التسلح « لا » هذا ليس خيارا. وسئل عما اذا كان نزع التسلح بشكل كامل من جانب العراق قبل اي حرب من شأنه تلبية المطالب الاميركية «بتغيير النظام» فقال «لنره اولا وهو ينزع سلاحه بشكل فوري وتام ولنر ما اذاكان ذلك سيحصل». كما هون فلايشر من تقرير بأن العراق سيقدم في غضون اسبوع تقريرا جديدا بشأن المخزون من غاز الاعصاب وبكتيريا الجمرة الخبيثة مشيرا الى ان مثل تلك الخطط لن تؤخر القرار بشأن الحرب. الى ذلك اكدت الكويت امس انها تقبل نشر قوات اميركية اضافية بعدما رفض البرلمان التركي السماح لها بدخول البلاد. وقال جابر الحمد الصباح وزير الدفاع الكويتي للصحفيين امس انه اذا تقدمت الولايات المتحدة بطلب رسمي فان الكويت مستعدة لذلك. وتستضيف الكويت بالفعل عشرات الالاف من الجنود الاميركيين الذين يتدربون على اراضيها استعدادا لهجوم محتمل على العراق. ورفض البرلمان التركي يوم السبت الماضي بفارق ضئيل قرارا يسمح بنشر نحو 62 الف جندي اميركي في تركيا في ضربة للخطط الاميركية لاقامة «جبهة شمالية» ضد العراق مما القى بظلال على جهود الرئيس الاميركي جورج بوش في حشد تأييد دولي لحرب محتملة. وقال مسئول اميركي امس الاول ان واشنطن تجري مشاورات مع تركيا بشأن الخطوات التي ستتخذ في المستقبل بعد القرار. وقال مسئول عسكري اميركي كبير امس ان حربا محتملة على العراق ستنجح دون استخدام الجبهة الشمالية. وقال الجنرال جيمس لـ . جونز القائد الاعلى لقوات حلف الاطلسي في اوروبا وقائد القيادة الاميركية الاوروبية «لا اعتقد مطلقا انها عقبة سواء اكان لديك جبهة شمالية ام لا». وقد اعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية ان تعثر عملية الاقتراع في البرلمان التركي بشأن نشر قوات أميركية في الأراضي التركية، فضلاً عن انه وضع الخطط الأميركية لشن عمل عسكري على العراق في مأزق، الا أنه أيضاً كشف للادارة الأميركية ضرورة عدم تقديم مزيد من التنازلات لتركيا، خاصة لو سعت أنقرة الى مساومات تتزامن مع الحرب وأثناء تنصيب حكومة جديدة في بغداد عقب اسقاط صدام، لافتة في مقال افتتاحي الى أن انقرة تضغط من اجل تمرير أجندتها العسكرية، بل وفرضها على المناطق الكردية بالعراق، الأمر الذي قد يثير العديد من المشكلات للاكراد حيث ان قمع الاكراد كان المبدأ المحوري للجمهورية التركية منذ ظهورها للوجود قبل نحو ثمانين عاماً. واوضحت الصحيفة ان الحجم الكبير للقوات الأميركية المخطط لبقائها في العراق فترة ما بعد الحرب قد جاء بمثابة مفاجأة لاعضاء الكونغرس وكبار المسئولين بوزارة الدفاع، خاصة ان المسئولين في وزارة الدفاع اقترحوا ان يصل التواجد العسكري في العراق بعد الحرب الى مئة الف جندي ينضم اليهم عشرات الاف من قوات الحلفاء. وأعربت (نيويورك تايمز) عن مخاوفها من موقف تركيا من هذة الحرب، موضحة انه بصرف النظر عن القرار النهائي لأنقرة فان كل شيء عن الدور التركي بأكمله تقريبا في خطط ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش للعراق مثير للقلق فاذا كان يتعين على البرلمان ان يظهر استعداده لاعادة النظر في موقفه فان الأدارةالأميركية يجب ان تكون حريصة في ألا تكون رغبتها الملحة في وضع تركيا في قائمة الداعمين للحرب على حساب تعرض الاكراد لكارثة. وذكرت الصحيفة ان الحكومة التركية تريد رسميا دورا في نزع سلاح الاكراد والسيطرة على حزام ضيق من الاراضي العراقية على الحدود، لكن كل هذه الافكار غير مقبولة حيث ان أي وجود للقوات التركية في شمال العراق يجب ان يكون خاضعا بشكل صريح للقيادة الأميركية وبعيدة عن حزام البترول العراقي تماماً. ومضت «نيويورك تايمز» قائلة انه في حرب ضد العراق تتم بتأييد مجلس الامن الدولي فان تركيا لن تكون امامها فرصة كبيرة لتنفيذ اجندتها، لكن في ظل غياب دعم دولي فان واشنطن تتحمل مسئولية حماية مصالح الاكراد العراقيين. وازاء هذه المخاوف الأميركية من السلوك التركي في حال اندلاع الحرب نفت حكومة أنقرة في بيان رسمي أمس ما ذكرته صحيفة «زمان» التركية الصادرة أمس من أن يكون رئيس الأركان قد أكد خلال اجتماعه الاحد مع رئيس الوزراء أنه يتعين على الجيش التركى التوجه الى بغداد فى حالة دخوله شمال العراق، وطالبت رئاسة الوزراء الصحافة التركية بأن تتحلى بقدر أكبر من المسئولية والحساسية عند التعامل مع القضايا المتعلقة بالسلام الاقليمى والمصالح الوطنية وكانت صحيفة «زمان» الصادرة أمس قد ذكرت أن رئيس الأركان التركى الجنرال حلمي أوسكوك طلب من رئيس الوزراء فى اجتماعهما مساء الاحد ميزانية اضافية للجيش لدخول شمال العراق. وأشارت الصحيفة الى أن أوسكوك أشار لرئيس الوزراء الى أن القوات التركية يتعين عند دخولها شمال العراق أن تتوجه الى بغداد. ـ الوكالات