الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 تضاربت الاشارات الأميركية حول مستقبل العراق والمنطقة ما بعد صدام حسين الرئيس العراقي، وأقر جورج بوش الرئيس الأميركي بصعوبة اقامة نظام ديمقراطي في العراق الذي شهد ثلاثين عاماً من الديكتاتورية والانقسامات الداخلية على حد وصفه. واستبعد كولن باول وزير الخارجية الأميركي أن يكون هدف واشنطن اعادة ترتيب الشرق الأوسط، واصفاً الفكرة بأنها «ليست صحيحة» وان الهدف هو نزع أسلحة صدام طبقاً للقرار 1441، وكررت واشنطن ترحيبها بنفي الرئيس العراقي صدام حسين الى الخارج وألمحت الى امكانية محاكمة قادة عراقيين بتهمة ارتكاب جرائم حرب، ومع تأكيد واشنطن جاهزيتها لخوض الحرب توقعت تل أبيب بدءها بعد 15 مارس. وبينما أكدت فرنسا مجدداً معارضتها فكرة استصدار قرار ثان من مجلس الأمن دافع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني عن موقفه، وقال انه عازم على تجريد العراق من أسلحته بغض النظرعن الموقف الأميركي. وشبه دعاة السلام بمهادني هتلر في الثلاثينيات. وردت بغداد بانتقاد شديد على بلير وأعلنت بدء تدمير صواريخ «الصمود 2» حيث تم أمس تدمير 4 منها بمشاركة خبراء الأمم المتحدة. فقد أقر بوش بأن اقامة نظام ديمقراطي في العراق سيكون صعبا لكنه اكد ان هذا الامر يشكل شرطا لضمان امن الولايات المتحدة. وقال بوش في كلمته الاسبوعية التي تبثها الاذاعة «سيكون من الصعب المساعدة على احلال الحرية في بلد شهد ثلاثين عاما من الديكتاتورية والشرطة السرية والانقسامات الداخلية والحرب. لكن امن بلادنا وامال الملايين من الشخاص رهن بنا، والاميركيون لا يتهربون من واجباتهم لمجرد انها صعبة». واضاف الرئيس الاميركي «اميركا مصممة على العمل لتطبيق مطالب مجلس الامن الدولي عبر مواجهة الخطر الكبير والمتزايد الذي يشكله (الرئيس العراقي) صدام حسين واسلحة الدمار الشامل التي يملكها، وقال « في حال اندلاع حرب قد يستهدف (صدام حسين) المدنيين او ينقلهم الى منشآت عسكرية. يمكنه ان يؤجج اعمال العنف الاثنية والقضاء على الموارد الطبيعية. او اسوأ من ذلك ايضا قد يستخدم اسلحة الدمار الشامل التي يملكها». واكد الرئيس الاميركي ان هذه الاسلحة ستدمر سريعا وان الولايات المتحدة ستتحرك «ضد الذين سيحاولون نشر الفوضى وتصفية حسابات وتهديد وحدة اراضي العراق». وشدد ايضا على التزامه مساعدة المدنيين العراقيين خصوصا عبر استخدام شبكات توزيع المساعدات الغذائية المقامة في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تشرف عليه الامم المتحدة. واكد الرئيس الاميركي «اننا نخزن مساعدات طارئة تشمل الاغطية والمياه لمليون شخص. اننا نقوم بنقل حوالى ثلاثة ملايين حصة غذائية لتوزيعها على الذين سيعانون من الجوع». ونفى باول ما ألمح اليه قبل أسابيع وبوش قبل أيام وقال ان واشنطن لا تستهدف اعادة ترتيب الشرق الأوسط، ولكنها تهدف الى نزع أسلحة العراق طبقاً لقرار الأمم المتحدة 1441. وذكر باول في مقابلة مع اذاعة فرنسا الدولية ان «الفكرة القائلة بأننا نفعل ذلك لاعادة ترتيب كافة دول الشرق الاوسط، ليست صحيحة». وكان باول أيد على ما يبدو فكرة اعادة ترتيب المنطقة. وقال في السادس من فبراير امام لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ ان «النجاح (في العراق) قد يعيد ترتيب هذه المنطقة جذريا بطريقة ايجابية تخدم اكثر المصالح الاميركية ولاسيما اذا استطعنا في خضم هذا النزاع تحقيق تقدم بالنسبة الى السلام في الشرق الاوسط». وكررت واشنطن الحديث عن نفي صدام حسين كخيار مطروح لكن وزارة الخارجية الاميركية لم تدل بأي تعليق على العرض الذي قدمته قرية صغيرة في جنوب ايطاليا اعلن رئيس بلديتها انه مستعد لاستضافة الرئيس العراقي وعائلته ومساعديه لتجنب اندلاع حرب. واعلن مسئول عراقي امس ان تدمير صواريخ الصمود ـ 2 سيستأنف ابتداء من صباح اليوم موضحا ان عدد الصواريخ المزمع تدميرها سيبلغ بالاجمال مئة صاروخ. وقال مدير عام وزارة الاعلام عدي الطائي في تصريح صحافي بشأن المعدات التي لها علاقة بهذه الصواريخ والتي طلبت الامم المتحدة تدميرها ايضا «بالنسبة لقالب الصب (الخاص بصناعة هذه الصواريخ) فقد تم استخراجه من مكانه واكملت العملية وسيتم تدميره» موضحا ان عملية الاستخراج كانت معقدة واحتاجت الى جهد كبير كذلك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان المنفى «فكرة قد طرحتها، كما تعرفون، بعض الحكومات العربية، وهي واحدة من الافكار التي ما زلنا نعتبرها جيدة». وعلى صعيد الاستعدادات للحرب قال مسئولون بوزارة الدفاع الأميركية انهم على استعداد لخوض الحرب ضد العراق بصرف النظر عن سماح البرلمان التركي للقوات الأميركية بالتمركز في تركيا، وأعلنت البحرية الأميركية عن توجه مجموعة سفن برمائية الأسبوع المقبل الى الخليج. وفي معسكر رفض الحرب كرر جاك شيراك الرئيس الفرنسي معارضة باريس استصدار قرار ثان من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، محذراً من ان استخدام القوة للاطاحة بصدام سيفاقم من مخاطر عدم الاستقرار في العالم. وندد متحدث عراقي أمس بتصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بشأن تدمير الصواريخ العراقية والتي اعتبر فيها القبول العراقي بتدمير هذه الصواريخ «لعبا وخدعة». وقال المتحدث في تصريح مكتوب تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه ان «التحالف الانجلو اميركي لايستطيع اخفاء مطامعه الاستعمارية في العراق .فعندما يتعاون العراق مع لجنة انموفيك يعتبر التحالف هذا التعاون خدعة ، واذا لم يتعاون يعتبر ذلك تعنتا». ـ الوكالات